>> خطة توسيع شبكة التوزيع لإنعاش سيولة المصانع وتسريع الإمداد
>> «السوشيال ميديا» تشعل الطلب.. تحذير من اختفاء مفاجئ لبعض الأدوية
>> «منصور»: اعتماد مصانع الأدوية بشكل شبه كامل على شركتين كبيرتين في عملية التوزيع يؤدي إلى إبطاء حركة الإمداد
تقرير: محمود فياض
تعود أزمة اختفاء بعض أصناف الأدوية من الصيدليات إلى الواجهة مجددًا، وسط شكاوى متكررة من المرضى والصيادلة بشأن صعوبة الحصول على عدد من المستحضرات الطبية، خاصة بعض الأصناف التي تشهد طلبًا مرتفعًا أو تظهر بشأنها مخاوف من نقص المعروض.
وفي الوقت الذي قد يرتبط فيه نقص بعض الأدوية بعوامل إنتاجية أو استيرادية أو مرتبطة بتوافر المواد الخام، تبرز منظومة التوزيع باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في سرعة وصول الدواء من المصنع إلى الصيدلية والمريض.
وتكتسب عملية توزيع الدواء أهمية خاصة باعتبارها الحلقة التي تربط بين شركات التصنيع ومخازن الأدوية والصيدليات والمستهلك النهائي، إذ إن وجود الدواء داخل المصنع لا يعني بالضرورة وصوله بصورة سريعة ومنتظمة إلى جميع المناطق والأسواق، خاصة إذا كانت قنوات التوزيع محدودة أو تتركز في عدد قليل من الشركات.
غياب عدالة التوزيع وراء الأزمة
ومن جانبه، كشف الدكتور غرام منصور، المتحدث الإعلامي باسم لجنة الموزعين بشعبة الأدوية، أن السبب الرئيسي في عدم توافر بعض الأدوية داخل الصيدليات يرجع، من وجهة نظره، إلى ما وصفه بـ«غياب عدالة التوزيع»، وليس إلى وجود نقص في الإنتاج داخل مصانع الأدوية.
وأوضح الدكتور غرام منصور أن مصانع الأدوية تنتج كميات من المستحضرات الطبية، إلا أن المشكلة تكمن في وصول هذه المنتجات إلى الأسواق وتوزيعها بصورة تضمن توافرها في مختلف المناطق.
وأشار إلى أن اعتماد مصانع الأدوية بشكل شبه كامل على شركتين كبيرتين في عملية التوزيع يؤدي، بحسب تقديره، إلى إبطاء حركة الإمداد، وهو ما ينعكس في النهاية على توافر بعض الأصناف داخل الصيدليات.
وأكد أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بحجم الإنتاج، وإنما بآلية تحريك الدواء من المصانع إلى نقاط البيع، ومدى قدرة منظومة التوزيع على التعامل مع احتياجات السوق بصورة سريعة ومتوازنة.
20 يومًا لوصول الدواء إلى المريض
وقال المتحدث باسم لجنة الموزعين إن دورة وصول الدواء من المصنع إلى يد المريض تستغرق نحو 20 يومًا، معتبرًا أن طول هذه الفترة يمثل أحد أسباب تأخر وصول بعض الأصناف إلى الصيدليات.
وأوضح أن الدواء يمر بعدة مراحل منذ خروجه من المصنع وحتى وصوله إلى الصيدلية، وكلما زادت الحلقات أو تركزت عملية التوزيع في عدد محدود من الجهات، قد يستغرق وصول المنتج إلى الأسواق وقتًا أطول.
وأشار إلى أن تسريع دورة التوزيع يمكن أن يسهم في تحسين توافر الأدوية وتقليل الفجوات التي تظهر أحيانًا بين الإنتاج ووصول المستحضر إلى المريض.
مقترح بتوسيع شبكة مخازن توزيع الأدوية
وطرح منصور مقترحًا لإنهاء مشكلة بطء التوريد، يتمثل في إلزام مصانع الأدوية بتوزيع إنتاجها على نحو 40 أو 50 مخزنًا مرخصًا، إلى جانب شركات التوزيع الكبرى.
وأوضح أن المقترح يستهدف توسيع قاعدة نقاط توزيع الأدوية، بحيث لا تتركز حركة التوريد في عدد محدود من الشركات، وإنما يتم الاعتماد على شبكة أكبر من المخازن المرخصة القادرة على توفير الأصناف في مختلف المناطق.
وأضاف أن وجود نحو 3 نقاط لوجستية في كل محافظة يمكن أن يسهم في تسريع حركة الدواء، وتقليل الوقت اللازم لانتقاله من المصانع إلى الصيدليات.
وأكد المتحدث باسم لجنة الموزعين أن توزيع نقاط لوجستية في المحافظات من شأنه تقليل المسافات التي يقطعها الدواء خلال عملية التوزيع، إلى جانب توفير بدائل متعددة أمام المصانع والصيدليات.
وأشار إلى أن وجود شبكة توزيع أكثر انتشارًا قد يساعد كذلك في التعامل بصورة أسرع مع الارتفاع المفاجئ في الطلب على بعض الأصناف، خاصة الأدوية التي ترتبط بأمراض موسمية أو حالات علاجية تشهد زيادة في معدلات الاستخدام خلال فترات معينة.
ويرى منصور أن توسيع شبكة التوزيع لا يخدم الصيدليات والمستهلكين فقط، وإنما يمكن أن يحقق فائدة للمصانع نفسها من خلال تسريع حركة منتجاتها وتحسين دورة رأس المال.
سيولة نقدية عاجلة للمصانع
ولفت منصور إلى أن سرعة توزيع الأدوية لا ترتبط فقط بتوفير المستحضرات للمريض، وإنما تمتد آثارها إلى الشركات المصنعة، إذ إن تسريع حركة المنتجات يمكن أن يساعد على سرعة تحصيل مستحقات المصانع.
وأوضح أن وجود دورة توزيع أكثر سرعة يعني تقليل الفترة بين إنتاج الدواء ووصوله إلى السوق، وهو ما قد يوفر سيولة نقدية للمصانع تساعدها على استمرار عمليات الإنتاج وتلبية احتياجات السوق.
وأكد أن معالجة أزمة التوزيع تحتاج إلى النظر إلى المنظومة باعتبارها سلسلة متكاملة تبدأ من المصنع وتنتهي عند المريض، وليس باعتبار أن المشكلة تقع في مرحلة واحدة فقط.
وفي جانب آخر، حذر المتحدث باسم لجنة الموزعين من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في حركة الطلب على بعض الأصناف الدوائية.
وأوضح أن انتشار منشورات أو معلومات عبر «السوشيال ميديا» بشأن دواء معين قد يؤدي إلى خلق طلب مفاجئ ومرتفع عليه، حتى إذا لم يكن هناك نقص فعلي في المنتج قبل انتشار هذه المعلومات.
وأشار إلى أن الإقبال المفاجئ على شراء كميات كبيرة من أحد الأصناف يمكن أن يؤدي إلى اختفائه سريعًا من بعض الصيدليات، وهو ما قد يخلق انطباعًا بوجود أزمة أو نقص واسع في الدواء.
الحاجة إلى منظومة توزيع أكثر مرونة
وأكد منصور أن التعامل مع مشكلة توافر الأدوية يتطلب تطوير آليات التوزيع، وزيادة عدد نقاط الإمداد المرخصة، بما يسمح بوصول المستحضرات إلى الصيدليات بصورة أسرع وأكثر انتظامًا.
وأشار إلى أن تنويع قنوات التوزيع يمكن أن يقلل الضغط على الشركات الكبرى، ويمنح المصانع خيارات إضافية لتوصيل إنتاجها إلى مختلف المناطق، مع الحفاظ على الضوابط المنظمة لتداول الأدوية.
شدد على أهمية التعامل مع المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحذر، وعدم اللجوء إلى تخزين الأدوية أو شراء كميات تفوق الاحتياجات الفعلية، حتى لا يتحول القلق بشأن توافر صنف معين إلى عامل يزيد من صعوبة الحصول عليه.
![]()
