في خطوة دبلوماسية بارزة، رشحت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وجاء الترشيح بموجب خطاب رسمي وجهه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن الدوليين، وذلك استناداً إلى الآليات والإجراءات المعتمدة في اختيار وتعيين الأمين العام الجديد.

​سجل دبلوماسي وريادي حافل
​وأشاد رئيس الدولة في خطابه بالخبرة الواسعة التي تتمتع بها نسيبة في أروقة الأمم المتحدة، وحنكتها في التعاطي مع التحديات الدولية الراهنة، فضلاً عن مسيرتها الزاخرة بالعمل البنّاء والمثمر.

لانا نسيبة
لانا نسيبة
​إلى جانب حقيبتها الوزارية الحالية، راكمت لانا نسيبة رصيداً دبلوماسياً عريضاً؛ إذ شغلت منصب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى المنظمة الدولية بين عامي 2013 و2024، كأول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع بقرار من المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في سبتمبر 2013.

​وشهدت مسيرتها الأممية محطات بارزة عدة، تضمنت توليها منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب قيادتها المشاركة لجهود تعزيز أعمال الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن. كما قادت نسيبة مجلس الأمن مرتين خلال فترة عضوية الإمارات فيه للعامين (2022-2023)، وتركزت جهودها على ملفات حيوية شملت السلم والأمن الدوليين، العمل الإنساني، التنمية المستدامة، المخاطر الأمنية للتغير المناخي، قضايا المرأة، وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف.

أصولها فلسطينية
​وتحدر لانا نسيبة من عائلة عريقة؛ فهي ابنة المستشار الرئاسي والمترجم البارز زكي نسيبة، وحفيدة الشخصية الفلسطينية المعروفة أنور نسيبة. أكاديمياً، نالت درجتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ من كلية “كوينز” بجامعة كامبريدج، فضلاً عن درجة ماجستير أخرى في دراسات الشتات الإسرائيلي واليهودي من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن.

​وتقلدت نسيبة قبل انضمامها إلى السلك الدبلوماسي الرسمي حزمة من المسؤوليات الرفيعة؛ حيث عملت مستشارة لمنظمة اليونسكو في باريس (2000-2001)، ومحللة لبرنامج الأمن والإرهاب في مركز الخليج للأبحاث (2004-2006)، فضلاً عن رئاسة فريق عمل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا).

​ومع التحاقها بوزارة الخارجية الإماراتية عام 2009، تدرجت في عدة مناصب استراتيجية، شملت مديراً لإدارة تخطيط السياسات، ومبعوثاً خاصاً إلى أفغانستان وباكستان، ونائباً لـ “شيربا” الإمارات في مجموعة العشرين، وعضواً في فريق العمل الوزاري المشترك بين الإمارات والمملكة المتحدة. كما انتخبت عام 2017 نائباً لرئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة ممثلةً لمجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وتولت رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في العام ذاته، إضافة إلى مهامها السابقة كرئيس مشارك لفريق “أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة”.

​ويأتي هذا الترشيح في وقت يواصل فيه مجلس الأمن الدولي دراسة قائمة المرشحين عبر جولات تصويت غير رسمية، عقد أحدثها في 16 أكتوبر الجاري.

​ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، يعين الأمين العام من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية صادرة عن مجلس الأمن. ومن المقرر أن تتواصل خطوات عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، مع تقييم أعضاء المجلس للمرشحين لقيادة المنظمة الدولية تمهيداً لتولي المهام اعتباراً من يناير 2027.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني