أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الجمعة، نزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن، جراء تجدد المعارك العنيفة خلال الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في جنوب غرب البلاد، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة المواجهات بين الطرفين.

وقالت المنظمة في بيان إن أعداد النازحين تشهد ارتفاعا “مقلقا من ساعة إلى أخرى”، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات على أكثر من محور، في وقت يسعى فيه طرفا الصراع إلى تغيير خريطة السيطرة الميدانية وتعزيز مواقعهما في المناطق الاستراتيجية.

تصاعد القتال يفاقم الأزمة الإنسانية

ويأتي موجة النزوح الجديدة في وقت تواجه فيه اليمن واحدة من أطول وأشد الأزمات الإنسانية في المنطقة، وسط تحذيرات من أن تصاعد المواجهات في جنوب غرب البلاد، ولا سيما في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، قد يحول المنطقة إلى بؤرة رئيسية للصراع، ويزيد من الضغوط الإنسانية على السكان المدنيين.

وشهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية لافتة، في مقدمتها إعلان جماعة أنصار الله بسط سيطرتها على أجزاء من الساحل الغربي ومدينة المخا، بالتزامن مع تراجع القوات الحكومية في عدد من المواقع.

ومن شأن هذه التطورات أن تمنح الحوثيين نفوذا ميدانيا واسعا على امتداد أجزاء كبيرة من الشريط الساحلي المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، والذي يمثل حلقة رئيسية في حركة التجارة والنقل البحري العالمي.

الحوثيون يصلون إلى جزيرة بريم

وفي تطور ميداني جديد، أفادت أربعة مصادر حكومية يمنية، نقلت عنها وكالة رويترز، بأن مقاتلين تابعين لجماعة الحوثيين وصلوا، اليوم الجمعة، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب.

وتحظى جزيرة بريم، المعروفة أيضا باسم ميون، بأهمية استراتيجية نظرا لموقعها عند مدخل المضيق، الأمر الذي يجعل أي تغير في السيطرة عليها مؤثرا في طبيعة التوازن العسكري والأمني في المنطقة المحيطة بالممر الملاحي.

ويثير تمدد الحوثيين على الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حركة الملاحة في المنطقة، في ظل الأهمية الدولية للمضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

باب المندب ورقة ضغط استراتيجية

ويرى مراقبون أن تحركات الحوثيين للسيطرة على المناطق المطلة على باب المندب لا تقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية ميدانية، وإنما تستهدف أيضا ترسيخ واقع عسكري وسياسي جديد، واستخدام السيطرة على الممر البحري كورقة ضغط في الصراع المستمر مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

وتزداد أهمية باب المندب في ظل موقعه الاستراتيجي بالنسبة لحركة التجارة العالمية، حيث تمر عبره حركة واسعة من السفن وناقلات الطاقة، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه قابلا للتأثير في حركة الإمدادات وأسعار الطاقة عالميا.

وحذرت تقارير من أن إحكام الحوثيين سيطرتهم على المضيق، الذي يقع في الجهة المقابلة لمضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، قد يمنح إيران، التي تدعم الحوثيين، ورقة ضغط إضافية في المواجهة مع واشنطن، من خلال التأثير في أحد الممرات الرئيسية لنقل الإمدادات والطاقة.

 

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني