بقلم / بسيونى أبوزيد
بقلوب يعتصرها الحزن، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم أخًا عزيزًا، وعالمًا جليلًا، وإنسانًا ترك في قلوب كل من عرفه أثرًا لا تمحوه الأيام.
رحل الأستاذ الدكتور عبدالنبي بسيوني عبيد، أستاذ الاقتصاد وإدارة العلوم الزراعية بكلية الزراعة – جامعة الإسكندرية، بعد رحلة حافلة بالعلم والعطاء والعمل، ترك خلالها بصمة مضيئة في نفوس طلابه وزملائه وأهله وكل من اقترب منه وعرفه عن قرب.
لم يكن الدكتور عبدالنبي مجرد أستاذ جامعي يحمل علمًا راسخًا، بل كان أخًا وصديقًا وإنسانًا راقيًا، جمع بين قيمة العالم وتواضع الإنسان، وبين مكانة الأستاذ ودفء الأخ، فاستحق احترام طلابه، وتقدير زملائه، ومحبة أهله وكل من عرفه.
وسيظل أثره باقيًا في علمٍ علّمه، وطلابٍ تخرجوا على يديه، ومواقف إنسانية لا تُنسى، وذكريات جميلة ستظل حاضرة في قلوب من عاشوا معه سنوات العمر.
إن العلماء لا يرحلون تمامًا؛ فتبقى سيرتهم في علمهم، وتبقى كلماتهم في نفوس تلاميذهم، وتبقى أعمالهم شاهدة لهم بعد الرحيل.
اليوم نفقد جسدًا عزيزًا، لكننا لا نفقد أثرًا؛ فالأثر الطيب لا يموت، والعلم النافع لا ينقطع، والمحبة الصادقة لا تنتهي برحيل أصحابها.
أخي العزيز الدكتور عبدالنبي…
نعلم أن الموت حق، وأن لكل أجل كتابًا، لكن الفراق موجع، وغياب الأحبة يترك في القلب فراغًا لا تملؤه الكلمات.
سنفتقد حضورك، وحديثك، وابتسامتك، وخفة دمك وقفشاتك الجميلة وأشعارك الرقيقة ومواقفك الصادقة ، وسنفتقد ذلك الإنسان الذي كان وجوده بيننا يمنح للحياة معنى أجمل.
نم قرير العين يا أخي، فقد تركت وراءك سيرة طيبة، وقلوبًا كثيرة تدعو لك، وأجيالًا من الطلاب تحمل شيئًا من علمك، وأهلًا وأحبة لن ينسوك ما دام في القلب نبض.
اللهم إن عبدك عبدالنبي قد جاءك، فاجعله من أهل رحمتك ومغفرتك، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأنر قبره، واجعل علمه الذي علّمه، والخير الذي قدمه، والقلوب التي أحبته ودعت له، شاهدًا له لا عليه.
اللهم اجزه عن علمه وأهله وطلابه وزملائه خير الجزاء، وارفع درجته في المهديين، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وداعًا يا أخي العزيز…
وداعًا يا أستاذنا وعالمنا الجليل…
وداعًا لمن ترك في القلوب مكانًا لا يملؤه أحد.
رحلت عن أعيننا، لكنك ستبقى في قلوبنا وذاكرتنا، وستبقى سيرتك الطيبة بين كل من عرفك وأحبك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه فسيح جناتك، واجعل لقاءنا به في دار لا فراق فيها.
![]()
