أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونه: “ما حكم عمل “جمعية للموظفين؟ وهل يجوز للقائم بأمر الجمعية أن يستثمر الأموال ويتاجر بها دون إذن المشتركين قبل تسليمها لمن عليه الدور؟، فقد قام مجموعة من الموظفين بعمل ما يسمى”جمعية الموظفين” وذلك باشتراك كل فرد منهم بمبلغ معين يدفعه أول كل شهر، على أن يأخذ المال المجموع أحد المشتركين بالجمعية، وذلك بالتناوب بينهم كل شهر حتى تنتهي الدورة كاملة، وقد تم توكيل أحد الأفراد ليقوم بجمع الأموال وإعطائها لمستحقيها على حسب الترتيب المتفق عليه”.

لترد دار الإفتاء موضحة أن جمعية الموظفين جائزة شرعًا،  ولا يجوز لمن يقوم على إدارتها من جمع الأموال وإعطائها لمستحقيها على حسب الترتيب المتفق عليه أن يستثمر الأموال دون إذن أصحابها.

حكم جمعية الموظفين
المعاملة المسئول عنها والتي هي عبارةٌ عن قيام مجموعة من الموظفين بعمل ما يسمى “جمعية الموظفين” وذلك باشتراك كلِّ فردٍ منهم بمبلغٍ معيَّنٍ يُدفع في وقت محدد أول كل شهر على أن يأخذ المالَ الُمجموعَ المشتركون بالجمعية، وذلك بالتناوب فيما بينهم كل شهر حتى تنتهي الدورة كاملة، مع توكيل أحد الأفراد بجمع وتسليم هذه الأموال إلى من يأتي دوره، هي من المعاملات التي جرى عليها عمل الناس منذ قرون وانتشرت في عصرنا الحاضر، وتكيَّف شرعًا على أنها قرضٌ حسنٌ من الأفراد بعضهم لبعض.

ووجه ذلك: أنَّ كلَّ واحدٍ من المشتركين فيها يدفع المبلغ المحدد المتفق عليه في الوقت المحدد من كلَّ شهر للقائم على جمع الأموال من أجل إعطائها لصاحب الدور فيها، على أنْ يُردَّ إليه جميع ما دفعه وما سيدفعه من أقساط بعد ذلك على حسب دوره في الجمعية، وهو ما يتوافق مع طبيعة القرض الحسن؛ حيث إن حقيقته هي: دفع مالٍ على سبيل الإرفاق لمن ينتفع به على أن يرد بدله، ينظر: “رد المحتار” للعلَّامة ابن عابدين الحنفي(5/ 161، ط. دار الفكر)، و”الذخيرة” للإمام القرافي المالكي (5/ 286، ط. دار الغرب الإسلامي)، و”إعانة الطالبين” للعلَّامة الدمياطي الشَّافعي (3/ 58، ط. دار الفكر)، و”شرح منتهى الإرادات” للعلَّامة البُهُوتِي الحنبلي (2/ 99، ط. عالم الكتب).

والقرض الحسن مندوبٌ إليه رغَّبَ الشَّرع الشريف فيه، لما فيه من الإرفاق والإحسان إلى المقترض والتَّبرع له؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11]، ولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ ڪُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» أخرجه مسلم في “صحيحه”.

والإجماع منعقدٌ على ندبه واستحبابه، قال العلامة بهاء الدين المقدسي في “العدة شرح العمدة” (ص: 264، ط. دار الحديث): [باب القرض: أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض، وهو من المرافق المندوب إليها] اهـ.

ومما يؤيد ما ذهبنا إليه من تكييف هذه المعاملة بأنها قرضٌ أن العلامة القليوبي قد نصَّ عليها في باب القرض، وصرَّح بجوازها مطلقًا من غير تقييد بضرورةٍ أو حاجةٍ تنزل منزلتها، فقال في “حاشيته على شرح المحلي” (2/ 321، ط. دار الفكر): [الْجُمُعَةُ المشهورة بين النساء: بأن تأخذ امرأة من كل واحدة من جماعة منهن قدرًا معينًا في كل جمعة أو شهر وتدفعه لواحدة بعد واحدة إلى آخرهن -جائزة؛ كما قاله الولي العراقي] اهـ.

توجيه القول بأن الجمعية من قبيل القرض الذي جر نفعًا

كون هذه الجمعية من قبيل عقد القرض الذي يشتمل على منفعةٍ تَحْصُل للمشتركين مقرضين ومستقرضين، لا يخرجه عن مسمَّى القرض الحسن، ولا عن حقيقته، ذلك أنَّ المنفعة الحاصلة فيه لا تتعين لمشتركٍ بعينه، بل تحصل لعموم المشتركين، وهي سِمةٌ ظاهرة في الجمعية أخرجتها من صورة القرض الذي جرَّ نفعًا للمقرض والذي نهى الشرع الشريف عنه، وأبقته في دائرة القرض الحسن المشروع.

ولا يُدرِج هذا النفعُ الحاصلُ لعموم المشتركين المعاملةَ تحت مسألة “أسلفني وأسلفك” أو “أقرضني بشرط أن أقرضك” التي تعني إعطاء القرض للشخص بشرط أن يقرضه الشخص قرضًا آخر غيره فيجرَّ القرض نفعًا مشروطًا، والتي نص الفقهاء على منعها، قال العلامة الحطاب الرعيني في “مواهب الجليل” (4/ 391): [ولا خلاف في المنع من أن يسلف الإنسان شخصًا ليسلفه بعد ذلك] اهـ.

وذلك لأن “أسلفني وأسلفك” أو “أقرضني بشرط أن أقرضك” عبارة عن دفع القرض بشرط أن يعطيه الشخص المقترض قرضًا آخر غيره، وهذا يختلف عن مسألتنا؛ إذ ليس فيها اشتراطٌ أصلًا ولا طلبٌ لقرضٍ آخر، وإنما هي عبارةٌ عن قرضٍ واحدٍ يدفع على عدة مراحلٍ على أن يتم ردُّ مثله كما هو مع تنظيم موعد الرد، دون اشتراط استقراضٍ لقرضٍ آخر، أو غير ذلك مما يجرُّ نفعًا زائدًا لأحد الأطراف دون الآخر.

حكم التصرف في أموال الجمعية واستثمارها من دون إذن المشتركين

لما كانت هذه المعاملة تستلزم قيام أحد أطرافها بترتيب أدوارها وجمع وتسليم المبلغ المجمَّع كلَّ شهرٍ إلى من له الدَّور، فهذا يُعدُّ من قبيل الوكالة ويكون هذا الطرف وكيلًا عن جميع أعضاء الجمعية ما دام أنه قد تم التراضي على اختياره للقيام بهذا العمل، وذلك لكون الوكالة في الشرع عبارةٌ عن “تفويض شخصٍ لغيره ما يفعله عنه حال حياته مما يقبل النيابة”، كما في “نهاية المحتاج” للإمام الرملي (5/ 15، ط. دار الفكر)، وجمع المال وتسليمه إلى من عليه الدور مما يقبل النيابة.

وأما استثمار القائم على إدارة الجمعية لأموال المشتركين دون إذنهم أو علمهم فهو تصرف غير جائز شرعًا، إذ يد الوكيل في مال الوكالة يد أمانة، وتصرفه في مال الوكالة مقيد بإذن الموكِّل وما في مصلحته.

وهو ما جرى عليه القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م وفقاً لآخر تعديل صادر في 13 أكتوبر عام 2021م، حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة رقم (703) أنَّ: [الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة] اهـ.

وجاء أيضًا في الفقرة الأولى من المادة رقم (706) أنَّه: [ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه] اهـ.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني

نرشح لك

كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا كتب : ماهر بدر كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا القاهرة، مصر — 14 أكتوبر 2026 — أعلنت كاتليست بارتنرز هولدينج («CPH»)، إحدى شركات كاتليست بارتنرز ميدل إيست («CPME»)، عن توقيع مذكرة تفاهم («MoU») مع أفريكان إنفستمنتس ليمتد («AIL»)، وهي شركة مسجلة في جيرسي تركز على الربط بين فرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء أفريقيا. وبموجب مذكرة التفاهم، يعتزم الطرفان وضع إطار للتعاون يهدف إلى تنمية فرص الأعمال والتجارة والاستثمار لصالح CPH، واستقطاب عملاء جدد، وربط عملاء CPH بمستثمرين وشركاء أعمال محتملين، وبناء علاقة عمل طويلة الأجل. وستتيح هذه الشراكة لـ CPH وعملائها الوصول إلى شبكة الأعمال ومنصات الفرص التابعة لـ AIL والمتخصصة في أفريقيا، على أن تدعم AIL عمليات التعارف والتواصل والاستفسارات الواردة المتعلقة بفرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء القارة. كما يجوز للطرفين الترويج للشراكة عبر شبكاتهما ومنصاتهما الرقمية. ومن شأن الاتفاق أن يعزز تواصل CPME مع الأسواق الأفريقية، ويوسع شبكتها الدولية، ويفتح قنوات إضافية أمام العملاء لصفقات عابرة للحدود، وجمع رأس المال، والفرص الاستثمارية، والشراكات الاستراتيجية. وفي تعليقه على مذكرة التفاهم، قال عبدالعزيز عبدالنبي، الرئيس التنفيذي لشركة كاتليست بارتنرز هولدينج: «توسع مذكرة التفاهم شبكة العلاقات التي يمكننا الاستفادة منها لخدمة عملائنا في مختلف أنحاء أفريقيا. ومن خلال الجمع بين خبرات CPH في تنفيذ الصفقات والاستثمار وبين شبكة AIL الواسعة من الشركات والمستثمرين في القارة، نسعى إلى فتح قنوات جديدة لرأس المال والشراكات والفرص العابرة للحدود، بما يعزز حضور CPME وروابطها في الأسواق الأفريقية.» وأضاف روبرت جيمس مكامون، العضو المنتدب لشركة أفريكان إنفستمنتس ليمتد: «يسعدنا تأسيس هذه العلاقة مع كاتليست بارتنرز هولدينج. ينصب تركيزنا على ربط الشركات الجادة بالمستثمرين والشركاء التجاريين المناسبين في أنحاء أفريقيا، ونتطلع إلى مساعدة CPH وعملائها على الاستفادة من شبكتنا، وتحديد الفرص الواعدة، وبناء علاقات مثمرة في مختلف أسواق القارة.» وتضع مذكرة التفاهم إطارًا طوعيًا للتعاون بين الطرفين بهدف دعم تطوير العلاقة بينهما بمرور الوقت، ولا تنشئ المذكرة في حد ذاتها التزامات قانونية واجبة النفاذ بين CPH وAIL. وتأتي هذه الشراكة مكملة لاستراتيجية CPME الأوسع لبناء منصة إقليمية متكاملة للخدمات المالية والتكنولوجيا المالية، بالتوازي مع توسيع شبكة المجموعة الدولية وتعزيز وصولها إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق الرئيسية. -انتهى- كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا