كشف تقرير صحفي حديث عن اقتراب الولايات المتحدة ودولة إيران من تسجيل مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة، وذلك في ظل استمرار تبادل الضربات العنيفة وارتفاع أعداد القتلى والمصابين في صفوف القوات الأمريكية منذ استئناف القتال قبل أسبوع كامل، مما أثار موجة عارمة من التحذيرات الدولية والإقليمية المتزايدة بشأن اتساع رقعة الصراع المسلح وانزلاق المنطقة برمتها نحو حروب استنزاف طويلة الأمد.
حسب تقرير لواشنطن بوست أكد مسؤول أمريكي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته أن القيادة العسكرية تستعد بالفعل لخوض حرب أوسع نطاقا، وأوضح أن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون تعمل جاهدة على تعزيز انتشار الطائرات والمعدات العسكرية للتعامل مع أي تصعيد إضافي محتمل، إلا أنه حذر بوضوح من أن مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي بدأت تتراجع بشكل ملحوظ بالتزامن مع وجود قيود حقيقية على إرسال المزيد من القوات والعتاد.
تحذيرات أمنية واستنزاف للقدرات العسكرية
أوضح التقرير ذاته أن التراجع الحاد في الجاهزية يرتبط بصورة مباشرة بالأضرار البالغة التي لحقت بالمعدات العسكرية خلال الجولات الأخيرة، حيث أشار المسؤول إلى أن القوات الأمريكية لا تملك ما يكفي لمواصلة العمليات العسكرية بأمان كامل معربا عن شكوكه في إدراك البيت الأبيض لخطورة الحجم الحقيقي لهذه الأزمة الميدانية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن قيود الإمداد والتسليح قد تفرض واقعا جديدا وصعبا على الاستراتيجية الأمريكية في المواجهة المباشرة.
أكد مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل أيزنشتات أن أي انتشار بري داخل أراضي إيران يضع القوات فوراً في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة، موضحاً أن تمركز القوات في مواقع ثابتة يجعلها أهدافاً سهلة وصيداً متاحاً للضربات الدقيقة، ومؤكداً أن الاعتماد على المرونة والعمليات السريعة والخفيفة يظل الحل الوحيد والأمثل لتوفير قدر أكبر من الحماية للجنود في الميدان الملتهب.
من جانبه حذر خبير الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش من أن أي تدخل بري سيؤدي حتماً إلى تصعيد شامل، موضحاً أن ذلك سينعكس على دفع السلطات في إيران ووكلاءها بالمنطقة إلى تكثيف هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل غير مسبوق، إضافة إلى إمكانية زرع الألغام المائية في مضيق هرمز الحيوي واستهداف القواعد والقوات الأمريكية المنتشرة في عموم المنطقة لرفع كلفة المواجهة.
توسع نطاق الضربات واضطراب الطاقة العالمية
وسعت الولايات المتحدة الأمريكية الاثنين نطاق ضرباتها الجوية والصاروخية لتشمل عدة محافظات متفرقة داخل أراضي إيران، وشمل هذا القصف المكثف مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية الشهيرة، بينما واصلت طهران من جانبها استهداف مواقع في دول خليجية والأردن وأعلنت رسمياً مسؤوليتها المباشرة عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز، مما زاد من تعقيد الوضع الميداني والأمني وأدى إلى اشتعال جبهات مواجهة متعددة الأطراف.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم في بيان رسمي استهداف مراكز قيادة عسكرية ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية داخل إيران، إلى جانب تدمير قدرات بحرية ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وشبكات اتصالات متطورة، مشيرة إلى أن هذه الضربات المكثفة تهدف بالأساس إلى تقويض قدرة طهران العسكرية على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز الحيوي لضمان سلامة الملاحة البحرية الدولية.
تأتي هذه الضربات المكثفة والمتتالية في إطار تصاعد الهجمات المتبادلة بين الطرفين عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الموقع سابقاً، وهو ما فاقم الصراع المحموم للسيطرة على مضيق هرمز وتسبب في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية وإثارة مخاوف اقتصادية جادة من موجة تضخم عالمية جديدة، يرافقه ارتفاع إجمالي قتلى الجيش الأمريكي إلى سبعة عشر جندياً وإصابة أكثر من أربعمائة وعشرين آخرين بجروح مختلفة منذ اندلاع هذه المواجهة.
تواصل القيادة العسكرية الأمريكية تنفيذ ضرباتها ضد الأهداف الإستراتيجية الحيوية للليلة التاسعة على التوالي دون توقف، مما يعكس حجم الإصرار على مواصلة الضغط الميداني المكثف لإنهاك القدرات العسكرية واللوجستية في إيران، وسط تخوفات دولية متزايدة من تحول هذه الضربات المتكررة إلى نقطة لا رجعة فيها تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق تتعدى حدود المواجهات المباشرة الحالية وتلقي بظلالها على الاستقرار العالمي.
تستمر التطورات الميدانية في إرساء واقع أمني معقد يتسم بالخطورة والغموض الشديد بشأن مستقبله القريب، حيث يرى مراقبون أن استمرار القصف المتبادل واتساع نطاق الجغرافيا العسكرية يقلل من فرص العودة إلى التهدئة السياسية، ويجعل من صراع السيطرة على المعابر المائية والتأثير على أسعار الطاقة كارت ضغط رئيسي تستخدمه الأطراف المختلفة لفرض شروطها وتوسيع نفوذها وتثبيت أقدامها في خريطة التوازنات الإقليمية الجديدة.
![]()
