أعلنت لجنتا الثقافة والفنون والحريات بنقابة الصحفيين تضامنهما الكامل مع الناقد الفني والصحفي طارق الشناوي، رافضتين ما تعرض له من إساءة وتجاوزات شخصية في التصريحات الأخيرة للفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، على خلفية ممارسة الشناوي لدوره كناقد وإبدائه رأيًا في أداء فني.
وأكدت اللجنتان، في بيان لهما، أن الاختلاف مع النقد لا يبرر الإساءة إلى صاحبه أو الانتقاص منه، مشددتين على أن ما ورد من عبارات تمس شخص طارق الشناوي أمر مرفوض، ولا يمكن تبريره باعتباره مجرد رد على نقد أو اختلاف في وجهات النظر.
أزمة طارق الشناوي ومصطفى كامل
وأوضحتا أن مختلف عصور وتجارب الفن المصري تظل قابلة للنقد والتقييم وإعادة القراءة، وأن من صميم دور الناقد تناول أي عمل أو تجربة أو ظاهرة فنية وتقييمها، سواء بالإشادة أو النقد، طالما ظل ذلك في إطار النقد المباح ولم يتحول إلى سب أو قذف أو اتهام دون دليل.
وشددت لجنتا الثقافة والفنون والحريات على أن حق النقد ليس امتيازًا ممنوحًا للناقد، وإنما هو جزء أصيل من حرية التعبير وحرية الصحافة والعمل الثقافي، مؤكدتين أن التطور الحقيقي للفنون لا يمكن أن يتحقق دون وجود نقاد قادرين على الاختلاف وإعادة النظر في المسلمات ومناقشة التجارب الفنية، حتى لو جاءت آراؤهم صادمة أو غير متفقة مع أصحاب الأعمال.
وأضاف البيان أن الاختلاف مع طارق الشناوي أو أي ناقد في تقييم عمل فني أو فنان لا يمنح أحدًا الحق في الإساءة إليه شخصيًا أو الانتقاص من قيمته، موضحًا أن الرد على النقد يكون بنقده وتفنيده، وأن الرأي يواجه بالرأي، والحجة بالحجة، وليس بالتجريح أو التشهير أو محاولة إسكات صاحبه.
وأعربت اللجنتان عن أسفهما لتحول نقاش فني كان يمكن أن يظل في إطاره الطبيعي إلى سجال شخصي، خاصة عندما يصدر عن شخصية تشغل موقعًا نقابيًا عامًا، بما يفرض عليها قدرًا أكبر من المسؤولية في احترام حق الآخرين في الاختلاف والتعبير.
وأكدت اللجنتان أن تضامنهما مع طارق الشناوي لا يعني بالضرورة الاتفاق مع جميع آرائه أو تقييماته النقدية، وإنما يأتي دفاعًا عن مبدأ أوسع، وهو حق الصحفي والناقد في التعبير عن رأيه بحرية، وحق المجتمع في الاستماع إلى آراء مختلفة ومتعارضة حول الفن والثقافة، دون أن يتحول الاختلاف إلى إساءة شخصية.
كما شدد البيان على أن الفن ليس منطقة محرمة على النقد، ولا توجد مرحلة أو أسماء أو تجارب فنية فوق التقييم والمراجعة وإعادة القراءة، لافتًا إلى أن اختلاف الرؤى بين الأجيال تجاه الأعمال والتجارب الفنية يمثل جزءًا طبيعيًا من تطور الفن والثقافة.
وحذرت لجنتا الثقافة والفنون والحريات من خطورة تحول المناصب العامة أو النقابية إلى وسيلة لمواجهة أصحاب الرأي أو ممارسة ضغوط معنوية عليهم بسبب آرائهم، مؤكدة أن حرية النقد جزء لا يتجزأ من حرية الصحافة وحرية الإبداع، وأن حماية هذه المساحة مسؤولية مشتركة بين النقابات والمؤسسات الثقافية والمجتمع.
واختتمت اللجنتان بيانهما بتجديد تضامنهما مع طارق الشناوي، ورفض أي إساءة شخصية تطاله بسبب ممارسته لعمله النقدي، داعيتين إلى إعادة الخلاف إلى مساره الطبيعي، باعتباره اختلافًا في الرأي ونقاشًا حول الفن وسجالًا بالحجة، بعيدًا عن التجريح أو الانتقاص من الأشخاص.
ووقع البيان محمود كامل، رئيس اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين، وإيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات.
![]()
