تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن توزيع المواد الدراسية بمسارات البكالوريا المصرية، مطالبا بإجراء مراجعة علمية للتوزيع المعلن، والكشف عن الدراسات والمعايير التي استندت إليها الوزارة في تحديد المواد وتسلسل دراستها ومدى توافقها مع متطلبات الالتحاق بالتخصصات الجامعية.
وجاء التحرك البرلماني عقب قرار وزير التربية والتعليم بشأن مواد الصف الثالث الثانوي في نظام البكالوريا، إذ أثار البياضي تساؤلات حول طبيعة الاختيارات المتاحة أمام الطلاب، ومدى ارتباطها بأسماء المسارات الدراسية والتخصصات الجامعية المستهدفة، محذرا من أن يؤدي غياب التدرج العلمي الواضح إلى وجود فجوات في التأهيل يتحمل الطلاب وأسرهم تبعاتها.
وقال البياضي: «سمك لبن تمر هندي! مسار اسمه الهندسة وعلوم الحاسب، والطالب يختار فيه بين الكيمياء والبرمجة، ومسار اسمه الآداب والفنون من غير مادة فنية ضمن مواد تخصصه المحتسبة للمجموع، ومواد نطلب من الطالب دراستها بمستوى متقدم بعد سنة لا يدرسها فيها كمادة مستقلة. أين المنطق التربوي الذي يربط كل ذلك؟».
الهندسة وعلوم الحاسب.. تساؤلات حول الاختيار بين الكيمياء والبرمجة
وأوضح النائب أن طالب مسار الهندسة وعلوم الحاسب يختار في الصف الثاني بين الكيمياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي، ثم يدرس الرياضيات والفيزياء بالمستوى المتقدم في الصف الثالث، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية التأسيس العلمي اللازم للالتحاق بالتخصصات المختلفة داخل هذا المسار.
وأضاف أن الطالب الذي يختار البرمجة لن يدرس الكيمياء مادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم ارتباطها بعدد من التخصصات الهندسية، في حين لن يدرس الطالب الذي يختار الكيمياء البرمجة مادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم أن المسار يحمل اسم علوم الحاسب إلى جانب الهندسة.
وتساءل البياضي عن مدى وضوح الآثار المترتبة على هذه الاختيارات أمام الطلاب قبل اتخاذ قراراتهم، ومدى معرفتهم بالتخصصات الجامعية التي يمكنهم الالتحاق بها وفقا للمواد التي يدرسونها، مؤكدا ضرورة تحديد المتطلبات العلمية لكل اتجاه داخل المسار، وتوفير المعلومات الكافية التي تساعد الطلاب على اتخاذ قرارات تتناسب مع ميولهم وقدراتهم وأهدافهم الجامعية.
المستوى المتقدم.. أين التأسيس العلمي للمواد؟
وانتقد البياضي تسلسل المواد الدراسية في مسار الطب وعلوم الحياة، موضحا أن الطالب يدرس في الصف الثاني الفيزياء أو الرياضيات، ثم ينتقل في الصف الثالث إلى دراسة الأحياء والكيمياء بالمستوى المتقدم، رغم عدم ظهورهما كمادتين مستقلتين في السنة السابقة.
وأشار كذلك إلى عدم ظهور الرياضيات مادة مستقلة في الصف الثاني بمسار الهندسة وعلوم الحاسب، قبل دراستها بالمستوى المتقدم في الصف الثالث، مطالبا بتوضيح الأساس العلمي الذي يضمن انتقال الطالب إلى هذا المستوى دون وجود فجوات في المعارف والمهارات المطلوبة.
وقال النائب: «مستوى متقدم والأساس فين؟ هل ما درسه الطالب في الصف الأول كافٍ فعلا؟ وكيف ستضمن الوزارة استمرار هذا التأسيس وتطويره؟ وإذا ظهرت فجوة، فهل ستعالجها المدرسة أم سيدفع ولي الأمر ثمنها في الدروس؟».
وشدد على أن تقييم كفاية التأسيس العلمي يتطلب مراجعة المحتوى الفعلي للمناهج، وفي مقدمتها مادة العلوم المتكاملة بالصف الأول، مع إعلان خريطة واضحة توضح تطور المعارف والمهارات من صف دراسي إلى آخر، وصولا إلى متطلبات دراسة المواد بالمستوى المتقدم.
مسار الآداب والفنون بلا مادة فنية محتسبة للمجموع
وفيما يتعلق بمسار الآداب والفنون، انتقد البياضي اقتصار مادتي التخصص المحتسبتين للمجموع في الصف الثالث، وفقا للتوزيع الذي أشار إليه، على الجغرافيا المتقدمة والإحصاء، متسائلا عن مبررات غياب مادة فنية تخصصية محتسبة للمجموع في مسار يحمل اسم الفنون.
كما أثار تساؤلات بشأن إخضاع الطلاب الراغبين في دراسة الفنون، وأولئك الذين يتجهون إلى الأدب أو اللغات، للاختيارات نفسها، رغم اختلاف طبيعة هذه التخصصات ومتطلباتها التعليمية، مطالبا بتوضيح مدى ارتباط المواد المحددة بالأهداف العلمية لكل اتجاه.
وأكد أن تصميم المسارات ينبغي أن يراعي الفروق بين التخصصات التي يستهدفها الطلاب، بحيث لا يقتصر الأمر على تغيير أسماء المسارات، وإنما يمتد إلى تحديد مواد تخصصية تساعد على بناء المعرفة والمهارات اللازمة للمرحلة الجامعية.
مسار الأعمال والاختيارات البديلة تحت المجهر
وفي مسار الأعمال، طالب البياضي بتوضيح الأساس العلمي للاختيار بين المحاسبة وإدارة الأعمال، متسائلا عن مبررات دراسة إحدى المادتين واستبعاد الأخرى بالكامل، رغم التكامل بينهما في عدد من المجالات الدراسية والمهنية.
كما طرح تساؤلات بشأن مدى كفاية التأسيس الاقتصادي الذي يسبق دراسة الاقتصاد بالمستوى المتقدم، داعيا إلى توضيح كيفية إعداد الطلاب للانتقال بين مستويات الدراسة، ومدى اتساق المواد المحددة مع متطلبات التخصصات الجامعية المرتبطة بالأعمال والاقتصاد.
وامتدت تساؤلات النائب إلى الاختيار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية في مسار الآداب والفنون، مطالبا ببيان المعايير التي تحكم هذه البدائل، ومدى ارتباطها بالتخصصات الجامعية التي يستهدفها الطلاب، بما يضمن أن تكون الاختيارات مبنية على أسس تعليمية واضحة وليست مجرد بدائل منفصلة عن أهداف المسار.
تقليل المواد لا يكفي.. ومطالب بمعايير لقياس الأعباء الدراسية
وأكد البياضي أن تقليل عدد المواد الدراسية لا يكفي وحده للحكم على نجاح تطوير نظام البكالوريا، كما أن تساوي المسارات في عدد المواد لا يعني بالضرورة تساوي الأعباء الدراسية أو مستويات الصعوبة أو فرص الاستعداد للالتحاق بالجامعة.
وطالب بإعلان معايير واضحة لمقارنة حجم المناهج وساعات التعلم ومستويات صعوبة الامتحانات بين المسارات المختلفة، إلى جانب توضيح خطة توفير المعلمين المؤهلين والمعامل والإمكانات التعليمية اللازمة في المدارس بمختلف المحافظات، بما يضمن عدم اتساع الفجوة بين الطلاب تبعا لمواقعهم الجغرافية أو إمكانات مدارسهم.
وشدد على ضرورة ألا ترتبط فرص النجاح بقدرة الأسرة على تحمل نفقات تعليم إضافي خارج المدرسة، مؤكدا أن معالجة أي قصور في التأسيس أو نقص في الإمكانات التعليمية يجب أن تكون مسؤولية الوزارة، لا عبئا جديدا تتحمله الأسر المصرية.
وقال البياضي: «لا يجوز أن تكون فرصة الطالب في النجاح مرتبطة بقدرة أسرته على شراء تعليم إضافي خارج المدرسة. إذا كانت هناك فجوات في التأهيل، فمسؤولية الوزارة معالجتها، لا تركها فاتورة جديدة على الأسرة المصرية».
طلب محاضر الموافقات الرسمية على توزيع المواد
وفي إطار طلب الإحاطة، طالب النائب بتقديم محاضر وقرارات موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات على التوزيع التفصيلي للمواد والمسارات، إلى جانب المرفقات المرتبطة بها، مع بيان ما إذا كانت هذه الموافقات قد شملت التعديلات اللاحقة، وذلك وفقا للمادة 37 مكررا «2» من قانون التعليم.
وأوضح أن موافقة البرلمان على الإطار القانوني لنظام البكالوريا لا تعني بالضرورة إقرار جميع التفاصيل المتعلقة بتوزيع المواد، والتي تصدر بموجب قرارات وزارية، مؤكدا أن طلب المستندات يستهدف التحقق من الأسس العلمية والقانونية للقرارات وتعزيز المساءلة البرلمانية، دون افتراض وقوع مخالفة قبل الاطلاع على الوثائق الرسمية.
ودعا البياضي إلى إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ومناقشته بحضور الجهات المختصة، لإجراء مراجعة مشتركة لتوزيع المواد وتسلسلها، والإعلان بوضوح عن علاقة كل مسار بالاختيارات الجامعية المتاحة أمام الطلاب، مع الحفاظ على المواد الأساسية المقررة قانونا، وتجنب إجراء تغييرات مفاجئة تمس الطلاب الملتحقين بالنظام حاليا.
البياضي: مستقبل الطلاب يتطلب تخطيطا أفضل وإجابات واضحة
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير نظام البكالوريا المصرية ينبغي أن يقوم على بناء معرفة متماسكة، وتوفير مسارات تعليمية واضحة تساعد الطلاب على الاستعداد للجامعة، مع تخفيف الأعباء المالية عن الأسر وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب في مختلف المدارس والمحافظات.
وقال: «نريد تطويرا يبني معرفة متماسكة ويفتح طريقا واضحا للجامعة، ويخفف العبء عن البيوت فعلا. مستقبل أولادنا يستحق تخطيطا أفضل وإجابات واضحة، والأهل لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أي نقص في هذا التخطيط».
![]()
