>> السوق السوداء تحت الرقابة.. هل ينجح الملصق الإلكتروني في وقف تهريب الوقود؟
>> لا زيادة في الأسعار أو تحديد للكميات.. 7 معلومات عن منظومة مراقبة الوقود الجديدة
>> من بورسعيد إلى باقي المحافظات.. كيف تتبع مصر مسارات البنزين والسولار؟
كتب – أحمد محمود
تسعى الحكومة إلى إحكام السيطرة على منظومة تداول المنتجات البترولية في مصر، من خلال إدخال آليات رقمية جديدة لمتابعة عمليات بيع وتوزيع البنزين والسولار، في محاولة للحد من تسرب الوقود إلى السوق السوداء، وتحسين توجيه الكميات المتاحة وفقًا للاحتياجات الفعلية للمستهلكين.
وتأتي هذه الخطوة مع بدء التشغيل التجريبي لمنظومة إلكترونية جديدة بمحافظة بورسعيد اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، تعتمد على ربط بيانات عمليات تموين السيارات بالملصق الإلكتروني المثبت على المركبات، بما يتيح تكوين قاعدة بيانات أكثر دقة عن حركة استهلاك الوقود.
ولا تقتصر أهمية النظام الجديد على تسجيل عمليات التموين، وإنما تمتد إلى توفير معلومات تساعد الجهات المعنية على فهم معدلات الاستهلاك، ومقارنة الكميات المنصرفة بطبيعة الاستخدام، ورصد أي أنماط غير معتادة قد تشير إلى وجود تلاعب أو تسرب في منظومة التوزيع.
الملصق الإلكتروني.. كيف تتابع الدولة عمليات تموين السيارات؟
تعتمد المنظومة على الاستفادة من الملصق الإلكتروني الذي تصدره وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية، حيث يتم استخدام بياناته في تسجيل عمليات التزود بالوقود وربطها بالسيارات التي تحصل على الخدمة.
وتتيح هذه الآلية تجميع بيانات عمليات التموين إلكترونيًا، بما يساعد على تتبع حركة المنتجات البترولية من محطات الوقود إلى المستهلك النهائي، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على البيانات والإجراءات التقليدية.
وتعمل المنظومة من خلال التنسيق بين وزارات البترول والثروة المعدنية والداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تحقيق التكامل بين قواعد البيانات وتطوير أدوات الرقابة على عمليات التداول.
أسامة كمال يكشف أسباب تطبيق النظام الجديد
وفي سياق توضيح أبعاد المنظومة، كشف أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن النظام الجديد يستهدف إنشاء إحصاءات وقواعد بيانات تساعد على تحديد احتياجات المركبات من الوقود، ومعرفة حجم الاستهلاك الفعلي بصورة أكثر دقة.
وأوضح أن هناك مناطق تحصل على المنتجات البترولية دون توافر بيانات دقيقة عن حجم الاستهلاك بها، وهو ما يجعل متابعة حركة الوقود وتحديد الاحتياجات الفعلية أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في ضبط عمليات البيع والتوزيع، والحد من وصول المنتجات البترولية إلى السوق غير الرسمية، من خلال توفير معلومات تساعد الجهات المختصة على متابعة مسارات الوقود بصورة أكثر انتظامًا.
السوق السوداء وتهريب السولار.. أحد أبرز أسباب التحول الرقمي
سلط رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ الضوء على الفارق بين الأسعار الرسمية للوقود والأسعار التي قد يصل إليها السولار في بعض الأسواق غير الرسمية، مشيرًا إلى أن سعر اللتر قد يتراوح بين 60 و70 جنيهًا في بعض المناطق التي تستخدمه في أنشطة التعدين.
كما استشهد بوقائع سابقة لتهريب المنتجات البترولية، موضحًا أن كميات كبيرة من السولار كانت تتعرض للتسرب خارج قنوات التوزيع الرسمية خلال عامي 2011 و2012.
ومن خلال تسجيل عمليات التموين وتحليل بيانات الاستهلاك، يمكن توجيه أعمال الرقابة والتفتيش إلى الحالات التي تظهر فيها مؤشرات غير معتادة، بما يساعد على الحد من فرص التلاعب في توزيع المنتجات البترولية.
لماذا بدأت التجربة من محافظة بورسعيد؟
اختارت وزارة البترول محافظة بورسعيد لبدء التشغيل التجريبي للمنظومة، الذي يستمر لمدة شهر، بهدف اختبار كفاءة النظام الإلكتروني والتأكد من جاهزية محطات التموين للتعامل معه.
وتتيح الفترة التجريبية لأصحاب السيارات الذين لم يسبق لهم تركيب الملصق الإلكتروني فرصة لتوفيق أوضاعهم، بالتزامن مع استكمال تغطية محطات تموين السيارات بالمحافظة.
وأوضح أسامة كمال أن اختيار بورسعيد يرتبط بكونها محافظة نموذجية لبدء التجربة، بما يسمح بتقييم آليات التطبيق قبل بحث التوسع في المنظومة.
هل يمنع غياب الملصق الإلكتروني حصول السيارة على البنزين؟
من أبرز النقاط التي أوضحها رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن تطبيق المنظومة لا يعني منع السيارات التي لا تحمل الملصق الإلكتروني من الحصول على الوقود.
كما أكدت وزارة البترول أن النظام الجديد لا يرتبط بتسعير المنتجات البترولية أو تحديد كميات جديدة لصرف البنزين والسولار للمواطنين.
وبالتالي، فإن الغرض من المنظومة هو تسجيل بيانات عمليات التموين وتعزيز الرقابة على حركة التوزيع، وليس فرض قواعد جديدة على بيع الوقود أو تغيير آليات تسعيره.
قاعدة بيانات جديدة لإدارة استهلاك الوقود
يمثل النظام الإلكتروني توجهًا نحو الاعتماد على البيانات في إدارة أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية، خاصة أن البنزين والسولار يدخلان في تشغيل وسائل النقل والمصانع والأنشطة الزراعية والتعدينية.
وتتوقف كفاءة المنظومة على دقة البيانات المسجلة، ومدى اكتمال الربط الإلكتروني بين محطات التموين والجهات المعنية، وقدرة الجهات الرقابية على تحليل المعلومات والتعامل مع مؤشرات الاستهلاك غير الطبيعية.
ومن المنتظر أن تقدم تجربة بورسعيد تصورًا عمليًا عن كفاءة النظام والتحديات المرتبطة بتشغيله، تمهيدًا لتقييم نتائج التطبيق ودراسة خطوات التوسع مستقبلًا.
وبذلك تنتقل الرقابة على توزيع الوقود تدريجيًا إلى مرحلة تعتمد على تتبع البيانات وتحليلها، في محاولة لتقليل الفاقد والتسرب، وضمان وصول المنتجات البترولية إلى الأسواق والمستهلكين عبر القنوات الرسمية.
![]()
