تفاجَأ الجميع قبل أيامٍ قليلة بقرارٍ أحادي من إثيوبيا بفتح بوابات سدِّ النهضة حتى آخرها، بعد فشل تشغيل التوربينات الكهربائية. ورغم ذلك، ظلّت إثيوبيا تخزّن المياه حتى امتلأت البحيرة إلى أقصاها، وبدأت المياه تعبر من أعلى جسم السدّ عبر الممر الأوسط. ومع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، فتحت إثيوبيا بوابات التصريف دون سابق إنذار.

 

المياه المارة من إثيوبيا ارتفعت لتصل إلى 750 مليون م³ يومياً بدلاً من 250 مليون م³، ووضع كهذا مستمر منذ ثلاثة أيام أدى إلى ارتفاعٍ حادّ في منسوب النيل الأزرق. أصدرت الحكومة السودانية تحذيراً أحمر — وهو يعني توقعات بفيضانٍ هائل — وبالفعل غرقت مساحات شاسعة من الأراضي السودانية وضاع الموسم الزراعي لبلدٍ بأكمله.

 

مصر بدورها فتحت بوابات السد العالي وخزان أسوان لاستيعاب مياه الفيضان، مع توقعات بأن تصل كميات المياه إلى مليار م³ يومياً إذا استمر هطول الأمطار بغزارة في اثيوبيا ، وهذه أكبر كمية قد تتلقاها مصر في تاريخها — ولا أحد يعلم متى ستغلق إثيوبيا بوابات سدّ النهضة، لأن قرارها يُتخذ بشكلٍ منفرد دون التنسيق مع دول المصب.

وهذا تصرف يُعدّ عقاباً إسرائيلياً ، بعد أن أفشلت مصر محاولاتٍ لتمرير سياساتٍ إسرائيلية تتعلق بتهجير أهل غزة وتصفية القضية الفلسطينية، وسعت مصر للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، فضلاً عن مواقفٍ مصرية عسكرية واضحة في سيناء. فقامت إسرائيل بأستغلال عميلها الوفي رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” للضغط على مصر عبر إغراق السودان وإحداث نزوحٍ جماعيٍ يؤثر على الثروة الحيوانية ومحاصيل تصدِّرها السودان لمصر، بالإضافة إلى تحميل السد العالي وخزان أسوان كمياتٍ هائلةً مفاجِئة من المياه مما يهدد مناطق منخفضة في الصعيد والدلتا.

لكن مصر اتخذت خطوات استباقية على مدار السنوات الماضية لتقليل أثر مثل هذه المخططات التدميرية:

 

1. إصلاح مفيض توشكى والاستفادة منه بسعة تخزينية تصل إلى 56 مليار م³ لتغطية مساحة تقارب 1000 كم عبر ثلاثة بحيرات رئيسية تستقبل فائض المياه عندما يتجاوز منسوب بحيرة ناصر مستوي 174 مليار م ³.

 

2. إنشاء واحدٍ من أكبر وأطول “الأنهار الصناعية” في الصحراء الغربية بطول 114 كم لزراعة 2.2 مليون فدان، وهو مشروع قادر على استيعاب كمياتٍ كبيرة من المياه.

 

3. تطوير وإنشاء قناطر وبحيرات وممرات مائية عملاقة للتحكم في نهر النيل، بما يقلل من مخاطر الفيضانات والجفاف ويحدّ من تأثيرات سدّ النهضة قدر الإمكان.

 

وعسكرياً، عزّزت مصر تحالفاتها عبر اتفاقيات دفاع مشترك وتعاون عسكري مع دولٍ محيطةٍ بإثيوبيا، وآخرها اتفاقية مع الصومال التي سيتواجد فيها عناصر من القوات المصرية بشكلٍ دائم، ما يشكّل رادعاً شديد الخطورة لإثيوبيا إذا ما تحوّلت الأمور إلى مواجهة وجودية.

 

كما شدَّد معالي وزير الخارجية السفير بدر عبد العاطي في مقره بالأمم المتحدة قائلاً: «إثيوبيا تتوهم أن مصر ستتنازل عن حقوقها ومصالحها الوجودية في النيل». ومَن يهدد حياة ملايين المصريين والسودانيين فليعلم أن مصر لن تتهاون في حماية حقوقها، والقانون الدولي يضمن هذه الحقوق.

 

في الختام: من يقف مع مصر سيكسب، ومن خان الموقف سيكتشف أن العاقبة وخيمة. تحذيراتُ مصر المتكرّرة حول أن السدّ قنبلة وجودية لم تُؤخذ على محمل الجدّ من قِبَل السودان التي اطلقت حملات مضادة لمصر تحت شعار اثيوبيا اخت بلادي ، والآن يواجهون تهديداً وجودياً لا يملكون أمامه سوى الندم.

 

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وقيادتها.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني

نرشح لك

كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا كتب : ماهر بدر كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا القاهرة، مصر — 14 أكتوبر 2026 — أعلنت كاتليست بارتنرز هولدينج («CPH»)، إحدى شركات كاتليست بارتنرز ميدل إيست («CPME»)، عن توقيع مذكرة تفاهم («MoU») مع أفريكان إنفستمنتس ليمتد («AIL»)، وهي شركة مسجلة في جيرسي تركز على الربط بين فرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء أفريقيا. وبموجب مذكرة التفاهم، يعتزم الطرفان وضع إطار للتعاون يهدف إلى تنمية فرص الأعمال والتجارة والاستثمار لصالح CPH، واستقطاب عملاء جدد، وربط عملاء CPH بمستثمرين وشركاء أعمال محتملين، وبناء علاقة عمل طويلة الأجل. وستتيح هذه الشراكة لـ CPH وعملائها الوصول إلى شبكة الأعمال ومنصات الفرص التابعة لـ AIL والمتخصصة في أفريقيا، على أن تدعم AIL عمليات التعارف والتواصل والاستفسارات الواردة المتعلقة بفرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء القارة. كما يجوز للطرفين الترويج للشراكة عبر شبكاتهما ومنصاتهما الرقمية. ومن شأن الاتفاق أن يعزز تواصل CPME مع الأسواق الأفريقية، ويوسع شبكتها الدولية، ويفتح قنوات إضافية أمام العملاء لصفقات عابرة للحدود، وجمع رأس المال، والفرص الاستثمارية، والشراكات الاستراتيجية. وفي تعليقه على مذكرة التفاهم، قال عبدالعزيز عبدالنبي، الرئيس التنفيذي لشركة كاتليست بارتنرز هولدينج: «توسع مذكرة التفاهم شبكة العلاقات التي يمكننا الاستفادة منها لخدمة عملائنا في مختلف أنحاء أفريقيا. ومن خلال الجمع بين خبرات CPH في تنفيذ الصفقات والاستثمار وبين شبكة AIL الواسعة من الشركات والمستثمرين في القارة، نسعى إلى فتح قنوات جديدة لرأس المال والشراكات والفرص العابرة للحدود، بما يعزز حضور CPME وروابطها في الأسواق الأفريقية.» وأضاف روبرت جيمس مكامون، العضو المنتدب لشركة أفريكان إنفستمنتس ليمتد: «يسعدنا تأسيس هذه العلاقة مع كاتليست بارتنرز هولدينج. ينصب تركيزنا على ربط الشركات الجادة بالمستثمرين والشركاء التجاريين المناسبين في أنحاء أفريقيا، ونتطلع إلى مساعدة CPH وعملائها على الاستفادة من شبكتنا، وتحديد الفرص الواعدة، وبناء علاقات مثمرة في مختلف أسواق القارة.» وتضع مذكرة التفاهم إطارًا طوعيًا للتعاون بين الطرفين بهدف دعم تطوير العلاقة بينهما بمرور الوقت، ولا تنشئ المذكرة في حد ذاتها التزامات قانونية واجبة النفاذ بين CPH وAIL. وتأتي هذه الشراكة مكملة لاستراتيجية CPME الأوسع لبناء منصة إقليمية متكاملة للخدمات المالية والتكنولوجيا المالية، بالتوازي مع توسيع شبكة المجموعة الدولية وتعزيز وصولها إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق الرئيسية. -انتهى- كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا