العالم إلى أين عام 2023


لواء دكتور: سمير فرج.. متابعة عادل شلبى


مضت أيام عام 2022، بأحداثها الثقيلة، التي ألقت بظلالها القاتمة على كافة نواحي الحياة بكافة دول العالم، الغنية منها والفقيرة، ولعل أبرز أحداث العام المنصرم، تلك التي بدأت يوم 24 فبراير، بالهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، لتتداعى من بعد ذلك الأحداث لمدى لم يكن يتخيله أحد. لقد كانت التقديرات، عند بدء تلك الحرب، أنها لن تزيد عن أربع إلى خمس شهور، في ظل كونها حرب بين دولتين فقط، وليست حرباً عالمية، إلا أنها أوشكت أن تُكمل عامها الأول، بعدما أثرت على العالم أجمع، خاصة في المجال الاقتصادي.
فقد ارتفعت أسعار النفط، وتلاه ارتفاع كافة السلع، وقل المعروض من الحبوب، فارتفعت أسعارها، التي هي غذاء سكان العالم، وارتفعت معها أسعار الزيوت والأسمدة، ونتج عن ذلك ارتفاعات مضطردة في معدلات التضخم، والبطالة، وصار الجميع يتساءلون، عما إذا كان عام 2023 سيكون استمراراً للعام السابق، أم سيكون عام سلام واستقرار، على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وهو ما دفعني لاستعراض مؤشرات اتجاهات العام الجديد، وتحليل بعضها في سلسة من المقالات القادمة.
ولنبدأ بالولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت عام 2022، بتقديم الدعم الكامل لأوكرانيا، في حربها ضد روسيا، ومع نهاية العام، جرت الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، والتي فقد فيها الحزب الديمقراطي، المُنتمي له الرئيس الحالي، جو بايدن، أغلبية مقاعده في مجلس النواب، ليضع الرئيس الأمريكي، خلال العامين القادمين، في موقف حرج، أو كما يُطلق عليه مصطلح “البطة العرجاء”، أو “The Lame Duck”، بمعنى أن أي قرار يصدر عن الإدارة الأمريكية الحالية، ويستلزم موافقة مجلس النواب، غالباً ما سيتم عرقلته. ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى عام 2024، لحين انتهاء مدة رئاسة بايدن الحالية، وإجراء الانتخابات الرئاسية القادمة.
ومع تفوق الحزب الجمهوري في الكونجرس، من البديهي أن يقلل جو بايدن من دعمه لأوكرانيا، في الفترة القادمة، بعد شهور من الدعم المطلق، في الفترة السابقة، الأمر الذي سيصبح أحد أهم دوافع اللجوء إلى حل سلمي للحرب الروسية الأوكرانية. خاصة بعدما أعلن جو بايدن، خوضه للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، مما سيدفعه ليكون أكثر حذراً، في قراراته التالية، في ظل تربص الحزب الجمهوري بإدارته، وعلى رأسهم ترامب، الذين يروا في الدعم الأمريكي لأوكرانيا، سبباً جوهرياً في استمرار تلك الحرب.
وباقتراب دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها ثاني، تكون روسيا قد استولت على 20% من الأراضي الأوكرانية، بعدما ضمت أربع جمهوريات أوكرانية إلى سيادتها، وهو ما سيزيد الأمور تعقيداً عند الدخول في مباحثات سلام مستقبلية. ولخلخلة تلك التعقيدات المتوقعة، وإجبار أوكرانيا على الدخول في مفاوضات سلام، تعمل روسيا، حالياً، على تحسين أوضاعها الدفاعية على الأراضي الأوكرانية، مع متابعة شن ضربات صاروخية، وجوية، ضد البنية التحتية الأوكرانية، وخاصة محطات الكهرباء. بالتزامن مع استمرار استراتيجيتها في تقليل إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا، للضغط على شعوب تلك الدول بإجبار حكوماتهم، بوقف الدعم لأوكرانيا، للدخول في مفاوضات سلام.
وتشير معظم التحليلات الاستراتيجية إلى أنه من المُنتظر أن تبدأ تلك المفاوضات في شهر مارس القادم، بعدما تنقشع رياح وثلوج الشتاء الباردة، وتكون أوكرانيا، ومعها الدول الأوروبية قد أنهكها برد الشتاء، وهو ما سيجعلها تتحد أمام هدف واحد، وهو إنهاء حالة الحرب، والجلوس على مائدة المفاوضات، للحد من شراسة الدب الروسي، التي قد تزيد الأمور المعقدة، تعقيداً، وهو ما يفسر ارتفاع الأصوات، مؤخراً، منادية بضرورة إيقاف نزيف هذه الحرب. وهو ما أكده هنري كيسنجر في مقاله الأخير بمجلة Spectator، الذي أوضح فيها أن الحرب الروسية الأوكرانية، لن تنتهي بالقتال، بل بمفاوضات سلام، مقترحاً إجراء استفتاءً دولياً محايداً، للمناطق التي ضمتها روسيا من أوكرانيا، لتحديد مصيرها.
وخلال مجريات تلك الحرب، ظهرت مشكلة التهديد النووي، وهو ما أرجو أن يكون واضحاً للجميع، بأن قيام أي من الأطراف باستخدام السلاح النووي، أمراً مستبعداً، لأن المخزون النووي لروسيا، أو أمريكا، يمكنه تدمير العالم كله، وهو ما لا تستهدفه تلك الأطراف. إلا أنه من الوارد استخدام القنبلة النووية التكتيكية، ذات الاثر المحدود. وطبقاً للعقائد العسكرية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، فإن استخدامها، يكون في حالات تهديد الأمن القومي لأحدهما، أي عند الهجوم المباشر على أراضيهما، لذا كانت أوامر أمريكا واضحة، عندما دعمت أوكرانيا بالصواريخ هيمارس، التي يصل مداها لنحو ثمانون كيلومتر، بألا تستخدمها، أوكرانيا، لضرب العمق الروسي، لكيلا تعطي روسيا الحق في استخدام القنبلة النووية التكتيكية.
أما التحول الجديد الذي سيظهر في عام 2023، فهو اتجاه الولايات المتحدة لتعزيز تواجدها في أفريقيا، بعدما كشفت لها الأزمة الروسية الأوكرانية، ميل معظم الدول الأفريقية ناحية روسيا، والصين، وهو ما تجلى من خلال نتائج التصويت، في الأمم المتحدة، على أي مشكلة في هذا الشأن، والذي تعود أسبابه إلى التغلغل الصيني، والروسي، وحتى التركي، في الدول الأفريقية، من خلال شراكات اقتصادية هامة. وقد بدأت ملامح هذا التحول في نهايات العام الماضي، عندما عقدت الولايات المتحدة مؤتمر قمة للقارة الأفريقية، قررت خلاله تخصيص 55 مليار دولار لدعم دول القارة السمراء.
وفي المقالات القادمة سوف نناقش معاً الخطر الصيني، الذي أصبح العدو الأول للولايات المتحدة، وسنستعرض تطور القوة العسكرية اليابانية، ووضع إيران وأهدافها، ومعها تركيا، ثم موقف القضية الفلسطينية بعد الانتخابات الإسرائيلية.

العالم إلى أين عام 2023

Loading

نرشح لك

كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا كتب : ماهر بدر كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا القاهرة، مصر — 14 أكتوبر 2026 — أعلنت كاتليست بارتنرز هولدينج («CPH»)، إحدى شركات كاتليست بارتنرز ميدل إيست («CPME»)، عن توقيع مذكرة تفاهم («MoU») مع أفريكان إنفستمنتس ليمتد («AIL»)، وهي شركة مسجلة في جيرسي تركز على الربط بين فرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء أفريقيا. وبموجب مذكرة التفاهم، يعتزم الطرفان وضع إطار للتعاون يهدف إلى تنمية فرص الأعمال والتجارة والاستثمار لصالح CPH، واستقطاب عملاء جدد، وربط عملاء CPH بمستثمرين وشركاء أعمال محتملين، وبناء علاقة عمل طويلة الأجل. وستتيح هذه الشراكة لـ CPH وعملائها الوصول إلى شبكة الأعمال ومنصات الفرص التابعة لـ AIL والمتخصصة في أفريقيا، على أن تدعم AIL عمليات التعارف والتواصل والاستفسارات الواردة المتعلقة بفرص الأعمال والتجارة والاستثمار في مختلف أنحاء القارة. كما يجوز للطرفين الترويج للشراكة عبر شبكاتهما ومنصاتهما الرقمية. ومن شأن الاتفاق أن يعزز تواصل CPME مع الأسواق الأفريقية، ويوسع شبكتها الدولية، ويفتح قنوات إضافية أمام العملاء لصفقات عابرة للحدود، وجمع رأس المال، والفرص الاستثمارية، والشراكات الاستراتيجية. وفي تعليقه على مذكرة التفاهم، قال عبدالعزيز عبدالنبي، الرئيس التنفيذي لشركة كاتليست بارتنرز هولدينج: «توسع مذكرة التفاهم شبكة العلاقات التي يمكننا الاستفادة منها لخدمة عملائنا في مختلف أنحاء أفريقيا. ومن خلال الجمع بين خبرات CPH في تنفيذ الصفقات والاستثمار وبين شبكة AIL الواسعة من الشركات والمستثمرين في القارة، نسعى إلى فتح قنوات جديدة لرأس المال والشراكات والفرص العابرة للحدود، بما يعزز حضور CPME وروابطها في الأسواق الأفريقية.» وأضاف روبرت جيمس مكامون، العضو المنتدب لشركة أفريكان إنفستمنتس ليمتد: «يسعدنا تأسيس هذه العلاقة مع كاتليست بارتنرز هولدينج. ينصب تركيزنا على ربط الشركات الجادة بالمستثمرين والشركاء التجاريين المناسبين في أنحاء أفريقيا، ونتطلع إلى مساعدة CPH وعملائها على الاستفادة من شبكتنا، وتحديد الفرص الواعدة، وبناء علاقات مثمرة في مختلف أسواق القارة.» وتضع مذكرة التفاهم إطارًا طوعيًا للتعاون بين الطرفين بهدف دعم تطوير العلاقة بينهما بمرور الوقت، ولا تنشئ المذكرة في حد ذاتها التزامات قانونية واجبة النفاذ بين CPH وAIL. وتأتي هذه الشراكة مكملة لاستراتيجية CPME الأوسع لبناء منصة إقليمية متكاملة للخدمات المالية والتكنولوجيا المالية، بالتوازي مع توسيع شبكة المجموعة الدولية وتعزيز وصولها إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق الرئيسية. -انتهى- كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا