ليس كل ضحك عالٍ دليلًا على قلة الأدب وعدم الحياء
، وليس كل صمت عنوانًا للرقي والأناقة .
في زمن أصبحت فيه تصرفات الناس مادة سريعة للحكم
تبقى ضحكة الفتاة أحيانًا محل نظر وتفسير، وكأن الفرح أيضًا أصبح له ميزان يحدد للإنسان كيف يفرح ومتى يضحك.
نعم، للمكان والمجتمع والموقف آدابه، ومن الذوق أن يراعي الإنسان من حوله، سواء كان رجلًا أم امرأة. فرفع الصوت بصورة مبالغ فيها، في مكان يحتاج إلى الهدوء والسكينة والطمأنينة
قد يزعج الآخرين، وهنا تكون المشكلة في السلوك نفسه، لا في كون صاحبه فتاة أو شابًا أو عجوزا .

أما أن نجعل من ضحكة فتاة حكمًا على أخلاقها، أو نربط علو صوتها بشرفها وتربيتها، فهنا نحتاج إلى مراجعة أفكارنا قبل مراجعة ضحكتها.
فالفتاة ليست مشروعًا دائمًا لرقابة المجتمع، ولا يجوز أن تقاس قيمتها بحركة أو ضحكة أو لحظة من الفرح.
وفي المقابل، فإن الحرية لا تعني إهمال الذوق والأدب والتعبير عن الفرح لا يعني إزعاج الآخرين. فأجمل ما في الإنسان أن يعرف كيف يفرح دون أن يؤذي، وكيف يكون عفويًا دون أن يتخلى عن الاحترام.
ربما نحتاج اليوم إلى أن نتعلم الفرق بين النصيحة والإدانة، وبين النصح والتنمر.
فإذا أخطأ شخص في سلوك ما، فلننظر إلى السلوك، لا إلى جنس صاحبه، ولا إلى شكله، ولا إلى سمعته.
ولنترك للفتيات حقهن في الفرح، كما نترك للشباب حقهم في الضحك، مع التذكير دائمًا بأن الرقي ليس في كتم الضحكة، بل في معرفة متى وأين وكيف نطلقها.
فلنكن أقل قسوة في أحكامنا، وأكثر وعيًا في نظرتنا إلى الآخرين.
فقد تكون الضحكة العالية مجرد لحظة فرح… وقد يكون خلفها قلب حمل من الهموم ما يكفي ليستحق أن يضحك.

Loading