أكد السفير سامح شكري، وزير الخارجية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو خروج بعض الشخصيات اليمينية المتشددة، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، من المشهد السياسي، لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح شكري، خلال لقائه الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن التوجه اليميني واليميني المتطرف لا يزال يهيمن على الرأي العام الإسرائيلي، في ظل غياب دعم سياسي حقيقي لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
سامح شكري: تغيير الوجوه لا يعني تغيير السياسات
وشدد وزير الخارجية المصري السابق على ضرورة عدم المبالغة في التوقعات بشأن تأثير رحيل نتنياهو على مستقبل السياسة الإسرائيلية، موضحًا أن توجهات الناخبين في إسرائيل اتجهت نحو اليمين على مدار سنوات طويلة، وأن تغيير الشخصيات السياسية لا يعني بالضرورة حدوث تحول في المواقف تجاه القضية الفلسطينية.
وأضاف أن خروج بعض الشخصيات المثيرة للانتقادات الدولية قد يغير الصورة السياسية ويبعث آمالًا جديدة، لكنه لا يضمن تحقيق نتائج فعلية على الأرض، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على استعداد القوى السياسية الرئيسية في إسرائيل لقبول تسوية تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وأشار شكري إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن تغيير القيادات والحكومات الإسرائيلية لم يؤدِ بالضرورة إلى تقدم ملموس في مسار التسوية، محذرًا من أن التعويل على تغيير الأسماء وحده قد يرفع سقف التوقعات دون إحداث تغيير حقيقي في السياسات.
الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل حكومة نتنياهو
وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، أوضح شكري أن المشهد السياسي يشهد تكهنات بشأن قدرة نتنياهو على الحفاظ على أغلبيته البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة من التيار اليميني، مقابل احتمالات أخرى تشير إلى صعوبة حصول أي طرف على العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة بمفرده.
وأكد أن هوية رئيس الوزراء المقبل، حال حدوث تغيير في القيادة، لا تعني بالضرورة تغير توجهات الحكومة، إذ قد يتولى المنصب شخص آخر يتبنى مواقف يمينية ولا يدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ولفت إلى أن غياب الطرح السياسي الواضح بشأن حل الدولتين عن المشهد الانتخابي يمثل مؤشرًا على استمرار التحديات التي تواجه جهود التسوية السياسية، في ظل عدم ظهور مواقف جادة من القوى الرئيسية بشأن إنهاء الصراع على أساس إقامة دولتين.
تداعيات حرب غزة لا تضمن تحولًا في الرأي العام الإسرائيلي
ورجح شكري استمرار التوجه اليميني داخل المجتمع الإسرائيلي، رغم تداعيات الحرب في قطاع غزة والخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، وما صاحب العمليات العسكرية من انتقادات دولية واسعة.
وأوضح أن النقاش الداخلي في إسرائيل بشأن أحداث السابع من أكتوبر يتركز بدرجة كبيرة على المسؤولية السياسية والأمنية عن وقوع الهجوم، والتحقيق في أوجه الإخفاق، لكنه استبعد أن تؤدي هذه النقاشات بالضرورة إلى تحول جوهري في الاتجاه العام للناخبين.
وأكد أن غياب الدعم السياسي الواضح لحل الدولتين يظل من أبرز العقبات أمام إحراز تقدم في القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي لا يقدم حتى الآن مؤشرات كافية على استعداد القوى الرئيسية لتغيير نهجها بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
سامح شكري يتوقع موافقة البرلمان على تفويض الرئيس لدعم السعودية
وفي سياق آخر، توقع السفير سامح شكري موافقة مجلس النواب على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن الموافقة على التفويض تتطلب دستوريًا تأييد ثلثي أعضاء المجلس.
وأوضح شكري أن سرية المداولات البرلمانية تحول دون الكشف عن تفاصيل ما يدور داخل الجلسات، لكنه أشار إلى أنه لمس توجهًا قويًا نحو دعم المملكة العربية السعودية والثقة في القرار الذي اتخذه الرئيس في هذا الشأن.
![]()
