في البداية عزيزي المواطن عزيزي المسؤول علينا أن ندرك بأن وزارة الداخلية ليست مجرد جهاز أمني عادي يؤدي مهام وظيفية، وإنما هي أحد أهم الأعمدة الرئيسية التي يستند إليها أمن المجتمع المصري واستقراره، ورجالها البواسل يعملون بكل جهد في ظروف ومسؤوليات لا يشعر بحجمها الحقيقي إلا من يعيش تفاصيلها،
وعلينا جميعاً أن ندرك أيضا أن رجل الشرطة إنسان، له أسرة وحياة ومشاعر، وطبيعة عمله تجعله يواجه ضغوط ومواقف صعبة على مدار الساعة، لأنه يتحمل مسؤولية حماية أمن المواطنين والمنشآت العامة والخاصه ليل ونهار.

لذلك، عزيزي المواطن المصري، صاحب الحضارة والتاريخ الوطني العريق، رفقاً بأبناء الوطن من رجال الشرطة المصرية،
فليس كل موقف أو خطأ فردي يستحق التعميم، ولا ينبغي أن يتحول إلى اتهام لجهاز كامل يواصل الليل بالنهار من أجل تحقيق سبل الأمن والأمان والإستقرار لكل أفراد المجتمع،
وهناك بعض الملفات الهامة التي تحتاج إلى إعادة نظر ويجب أن نتوقف أمامها بكل صراحة ووضوح، وهي دور بعض الأجهزة التنفيذية في الأحياء والمدن وبعض الجهات الحكومية الأخرى، والتي يقع على عاتقها في الأصل القيام بواجباتها الرقابية والتنفيذية، والتعامل مع المخالفات في بدايتها، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى قضية أو مشكلة كبرى تحتاج إلى التدخلات الأمنية لحلها.
فليس من المنطقي أن يتقاعس المسؤول التنفيذي عن أداء دوره الرقابي، ثم تصبح الشرطة مطالبة في النهاية بالنزول لمواجهة المواطن المخالف، وتتحمل وحدها أعباء تصحيح الأخطاء التي كان من الممكن منعها من البداية من خلال المتابعة الجادة والرقابة وتطبيق القانون في الوقت المناسب.
وهل من المعقول أن تكون الشرطة وحدها مطالبة بأن تكون بديلاً عن بعض الأجهزة التنفيذية، أو أن تتحمل مسؤولية حل كل المشكلات والمخالفات الإدارية أو التنظيمية ومواجهة المواطنين، بينما لكل مؤسسة اختصاصها ودورها الذي يجب أن تؤديه على الوجه الأكمل.
فلو قام كل مسؤول تنفيذي بدوره في الوقت المناسب، دون إهمال أو تقاعس أو تجاوز، فإن ذلك سوف يخفف الكثير من الضغوط والأعباء عن جميع أجهزة الدولة، وخاصة جهاز الشرطة،، ويحافظ في الوقت نفسه على هيبة الدولة و سيادة القانون، ويحمي وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية للمجتمع ككل،

اذا عزيزي المواطن المصري العظيم..
عندما نتحدث عن الشرطة، يجب ألا نختزل دورها في مشهد أو موقف فردي، فهناك رجال يعملون على مدار الساعة في قطاعات متعددة، ويتحملون مسؤوليات ومخاطر حقيقية من أجل تحقيق الأمن والأمان والإستقرار،
وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك رجال الدفاع المدني الذين يدخلون أماكن الخطر لإنقاذ المواطنين وإخماد الحرائق والتعامل مع الحوادث، وهناك رجال العمليات الخاصة الذين يواجهون أخطر المواقف، ورجال الأمن العام الذين يتحملون مسؤوليات حفظ الأمن ومواجهة البؤر الإجرامية، ورجال الأمن الوطني الذين يعملون في مهام شديدة الخطورة والحساسية لحماية أمن البلاد من المخاطر، ورجال المرور الذين يقفون في الشوارع والطرقات في مختلف الظروف لتنظيم حركة سير المواطنين وحمايتهم، ورجال أمن الموانئ الذين يؤدون دوراً مهماً في حماية المنافذ وتأمين حركة الأشخاص والبضائع،، ورجال النجدة الذين يصلون إلى المواطن في لحظات الاستغاثة باسرع وقت ممكن، إلى جانب قطاعات وأجهزة شرطية أخرى عديدة تعمل على مدار الساعة وفي ظروف لا يعلم تفاصيلها إلا الله.
فهؤلاء جميعاً هم أبناء هذا الوطن، يخرجون من منازلهم لأداء واجبهم، وقد لا يعرف كلآ منهم متى تنتهي مهمته أو متى يعود سالماً إلى أسرته.
لذلك، عزيزي المواطن..
عندما تواجه مشكلة مع جهة تنفيذية، فلك كامل الحق في تقديم شكواك بالطرق القانونية الرسمية، لكن لا تجعل من رجال الشرطة خصمآ لك بسبب تقصير أي جهة أو مسؤول تنفيذي آخر.
وأنت، عزيزي المسؤول التنفيذي، قم بدورك كاملاً، ولا تنتظر حتى تتراكم المخالفات والمشكلات ثم تستدعي الشرطة لمواجهة المواطنين، بينما كان من الممكن معالجة الأمر من البداية بأداء واجبك بالرقابة والمتابعة وتطبيق القانون.

كما يجب أن ننتبه جميعاً، وأن نحذر من المحاولات المستمرة التي تستهدف ضرب الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، وإثارة الفتنة والوقيعة بين المواطن ومؤسساته الوطنية العريقة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، باعتبارهما من أهم المؤسسات الوطنية التي تقوم بأدوار أساسية في حماية أمن الوطن واستقراره ومواجهة كافة المخاطر والتحديات علي كافة الأصعدة.

نعم.. من حقنا أن نختلف حول بعض المواقف أو نطالب بتصحيح بعض الأوضاع، ولكن ليس من حق أحد أن يحول الخلاف أو الخطأ الفردي إلى حالة من العداء بين الشعب ومؤسسات الدولة الوطنية.
فالقوات المسلحة والشرطة البواسل هما درع وسيف الوطن، والشعب هو الظهير الحقيقي لكل مؤسسات الدولة الوطنية.

لذلك فإن الرسالة الأولى لك، عزيزي المواطن: كن واعياً.. فمحاولات الوقيعة بين الشعب ومؤسسات الدولة لا تتوقف، فلا تسمح لأحد أن يجعلك أداة في معركة تستهدف أمن وطنك ووحدته.. أنت الهدف، ووعيُك هو خط الدفاع الأول.

والرسالة الثانية إلى كل مسؤول تنفيذي: قم بدورك.. وطبّق القانون.. ولا تحمل رجال الشرطة مسؤولية تقصيرك.
فكل مؤسسة عندما تؤدي دورها كاملاً، فإنها تحمي المواطن، وتحمي المؤسسات الأخرى، وتحمي الدولة بأكملها.
حفظ الله مصر وشعبها، وحفظ القوات المسلحة والشرطة البواسل، درع وسيف الأمة المصرية، وحفظ الله كل من يعمل بإخلاص من أجل مصر ورفعتها،
وتحيا الأمة المصرية بوحدتها دائماً وأبدا.

Loading