ناقشت حلقة اليوم من برنامج «قضيتي» مأساة زوجة اكتشفت بعد الزواج أن زوجها يعاني من مرض نفسي، ثبت لاحقًا أنه «اضطراب وجداني ثنائي القطب»، وتعرضت — بحسب رواية والدها ضيف الحلقة — لأعمال عنف وصلت إلى حد تهديد حياتها.
وأوضح الضيف أن الأسرة لجأت إلى المجلس الإكليريكي، إلا أن المجلس منح الزوج فرصة لاستمرار الحياة الزوجية امتدت إلى ثلاث سنوات، رغم تكرار شكاوى الزوجة مما تتعرض له.
وأضاف أن الزوجة لم تتمكن من الحصول على الروشتات والمستندات الطبية الدالة على مرض الزوج إلا بعد مرور هذه المدة، ثم أكد تقرير الطب الشرعي وجود المرض، ومع ذلك لم تحصل على حكم ببطلان الزواج، بحسب ما عرضه خلال الحلقة.
وانتقد الدكتور نادر الصيرفي، مقدم برنامج «قضيتي» والباحث المتخصص في الأحوال الشخصية للمسيحيين، موقف المجلس الإكليريكي من التوصية باستمرار الحياة الزوجية طوال هذه المدة، متسائلًا عن مدى قبول مطالبة زوجة بالبقاء داخل علاقة تقول إنها تعرض حياتها للخطر، إلى أن تتمكن من الوصول إلى دليل طبي على مرض كان الزوج وأسرته أقدر منها على إخفائه.
وأوضح الصيرفي أن الإشكال لا يرجع إلى لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الأصلية الصادرة سنة 1938، وإنما إلى النص الذي أضيف بتعديل سنة 2008 إلى المادة (27/ج).
فاللائحة الأصلية وضعت بناءً قانونيًا متماسكًا ودقيقًا، وميزت بين موانع الزواج وأسباب التطليق وآثار كل منهما، بينما جاء التعديل اللاحق فأدخل ضمن موانع الزواج الأمراض السابقة عليه التي تجعل أحد الزوجين غير صالح للحياة الزوجية، ثم ربط أثرها بعدم علم الزوج الآخر بها.
وأضاف أن هذا البناء يثير تناقضًا قانونيًا؛ لأن إدراج المرض ضمن موانع الزواج يعني أن العيب يمس صلاحية الشخص للزواج، ويقود من حيث الأصل إلى البطلان المطلق الذي لا يصححه الرضا اللاحق.
أما اشتراط عدم علم الزوج الآخر بالمرض فيعني، بمفهوم المخالفة، أن العلم به أو القبول به ينفي البطلان، فيتحول المانع المتعلق بصحة الزواج إلى مجرد حق خاص يجوز النزول عنه.
وأكد الصيرفي أن الخلط لم يكن من صناعة لائحة 1938، وإنما نتج عن تعديل سنة 2008، ثم انتقل إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي أخذ بالفلسفة نفسها، بدل الرجوع إلى البناء القانوني المنضبط الذي أقامته اللائحة الأصلية.
وتساءل الصيرفي: بعد اتجاه المشروع الجديد إلى إلغاء تغيير الملة طريقًا لتطبيق شريعة أخرى، ماذا تفعل زوجة في هذه الحالة إذا لم تستطع الحصول على حكم ببطلان الزواج؟ وهل يكفي إحالتها إلى الانحلال المدني، بينما يظل إثبات شروطه — ومنها استمرار الافتراق ثلاث سنوات واستحالة استمرار الحياة الزوجية أو وقوع فعل أو امتناع يهدد الحياة — بالغ الصعوبة؟
وشدد على أن مجرد وجود نص يجيز الانحلال المدني عند تهديد الحياة لا يحل المشكلة، ما لم يحدد المشرع المقصود بالتهديد ووسائل إثباته وأثر المرض النفسي المؤكد بتقرير الطب الشرعي.
فإذا ثبت أن المرض كان سابقًا على الزواج ويجعل الزوج غير صالح للحياة الزوجية، فلا يجوز إهدار أثره بسبب صياغة تخلط بين المانع المبطل والعيب الذي يجوز للطرف الآخر قبوله.
واختتم الصيرفي بالتأكيد أن لائحة سنة 1938 قدمت بناءً قانونيًا متكاملًا، وأن الأزمة بدأت عندما جرى تعديل بعض أحكامها سنة 2008 دون الحفاظ على منطقها الداخلي.
ودعا إلى إعادة صياغة أحكام المرض السابق على الزواج، والفصل الصريح بين البطلان المطلق والبطلان النسبي، ووضع طريق قضائي واضح وسريع يحمي الزوج الذي يتعرض للعنف أو لخطر حقيقي على حياته.
![]()
