ضرب زلزالان بقوة 7.7 و6.6 درجات على مقياس ريختر جنوب بنما، مخلفين إصابات وأضراراً مادية بالغة شملت انهيار أجزاء من مبانٍ وتضرر طرق رئيسية وانقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي، فيما سجلت أكثر من 40 هزة ارتدادية أثارت حالة من الذعر والهلع بين السكان.
انهيار مباني وهروب جماعي للسكان
أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال الأول الذي قدر في البداية بنحو 8 درجات ثم رجع إلى تقديرات محدثة بين 7.6 و7.7 درجات. وتركز الزلزال على عمق يتراوح بين 12 و12.6 كيلومتراً، بالقرب من بلدة بيتالوزا أريبا في منطقة هيريرا على مقربة من ساحل المحيط الهادئ. ورغم ترجيح الهيئة وقوع إصابات بشرية، إلا أنه لم تصدر حصيلة نهائية مؤكدة للضحايا حتى الآن.
أثار الزلزال
عكس حجم الدمار مقاطع مصورة أظهرت انهيار برج مبنى تاريخي وعدد من شرفات مبنى سكني في مدينة بينونومي دافعةً السكان إلى الفرار نحو الشوارع خوفاً من الهزات الارتدادية المتلاحقة.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها خلال توجهه لتفقد الأضرار ميدانياً، وصف الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو الوضع قائلاً: “نحن نواجه كارثة كبرى”، مؤكداً انهيار طرق بالكامل في المناطق الأكثر تضرراً. ومن جانبه، أكد مدير الحماية المدنية عمر سميث وقوع أضرار جسيمة في مدينة تشيتري عاصمة منطقة هيريرا وعلى امتداد الساحل في مقاطعة لوس سانتوس.
وأعلنت شركة “ناتورجي” انقطاع التيار الكهربائي في ستة أقاليم كاملة. ودفع الموقف السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تعليق مؤقت لعمليات مطار توكومين الدولي في العاصمة وتحويل الرحلات الجوية إلى مطارات بديلة، إيقاف حركة قطارات الأنفاق مؤقتاً على خطين رئيسيين في بنما سيتي،إلى جانب إصدار أمر وزاري بتعليق الدراسة في جميع أنحاء البلاد.
ويذكر أن تأثير الهزات امتد ليشعر بها سكان مدينة سان خوسيه عاصمة كوستاريكا المجاورة على الرغم من بُعدها عن مركز الزلزال.
قناة بنما تسلم من الأضرار وتحذيرات التسونامي
أصدر نظام التحذير الأميركي تحذيرات مبكرة من احتمال حدوث أمواج تسونامي خطيرة تهدد سواحل عدة دول مطلة على المحيط الهادئ، تشمل بنما، كولومبيا، كوستاريكا، الإكوادور، بيرو، نيكاراغوا، غواتيمالا، السلفادور، والمكسيك، قبل أن يتم رفع تلك التحذيرات لاحقاً.
وعلى الرغم من قوة الزلزال، أعلنت هيئة قناة بنما أن حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي الرابط بين المحيطين الأطلسي والهادئ لم تتأثر تماماً، وأن العمليات تسير بصورة طبيعية؛ حيث كانت نحو 90 سفينة بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وبضائع تنتظر عند طرفي القناة للعبور أو الرسو بحسب بيانات رصد حركة السفن. ومع ذلك، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية الخسائر الاقتصادية المحتملة بنحو 1% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي لبنما.
تضامن إقليمي ودولي
توالت ردود الفعل الدولية تضامناً مع بنما؛ إذ أعرب رؤساء كولومبيا والإكوادور وغواتيمالا عن وقوفهم إلى جانب الحكومة والشعب البنمي واستعدادهم لتقديم الدعم اللازم. وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جاهزية واشنطن لتعبئة الموارد والأفراد استجابةً لأي طلبات قد تقدمها السلطات البنمية لمواجهة تداعيات الأزمة.
![]()
