أثارت أهرامات الجيزة التي بناها المصريون القدماء بعقولهم قبل سواعدهم دهشة العالم منذ قديم الأزل وحتى لحظة كتابة هذه السطور وسيظل الوضع قائماً على هذه الحالة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وبجانب الدهشة الغامرة، فقد أثارت الأهرامات كذلك مشاعر الغيرة والحسد لدى الكثير، فعظمة الحضارة المصرية أصابت هؤلاء بمشاعر الحقد فصاروا يُروجون الأكاذيب والشائعات لسلب أبناء النيل إنجازهم الحضاري التاريخي.

وكانت آخر حلقات مسلسل التشكيك في بناء الأهرامات ما تم تداوله بخصوص وجود بردية أو مخطوطة أثرية نادرة جداً ومحفوظة سراً داخل متحف و أرشيف الفاتيكان، ومكتوبة باللغة الهيروغليفية.

وتتضمن البردية الخيالية رواية تاريخية مزعومة عن قدوم كائنات فضائية إلى مصر القديمة ومساهمتهم أو إشرافهم المباشر على بناء الأهرامات.

الأهرامات الأهرامات
حواس يُفند الأكاذيب..لا بردية ولا فضائيين
وأكد عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس على أن هذه الرواية لا أساس لها من الصحة، وشدد على عدم وجود أي بردية محفوظة في الفاتيكان تتحدث عن بناء الأهرامات عبر الفضائيين.

وأضاف حواس، في تصريحاتٍ لبرنامح “يحدث في مصر”، :” أي بردية حقيقية تتضمن معلومات بهذا الحجم والأهمية كانت ستخضع للدراسة والنشر في الأوساط العلمية المتخصصة، وأنا كأثري كل متحف من المتاحف عارف فيه إيه، لا يوجد في الفاتيكان أي بردية إطلاقًا نهائي”.
وأوضح حواس قائلاً إن القصة المُتداولة بشأن البردية تعود إلى مواطن مصري إيطالي وصفه بـ”الساحر”، أراد إثارة الجدل، واستعان بشخصٍ يُجيد الهيروغليفية وطلب منه كتابة النص المغلوط ليتم الترويج له فيما بعد باعتبار وثيقة تاريخية دون أن يكون ذلك صحيحاً نهائياً.

زاهي حواسزاهي حواس
حقيقة الأرشيف الفاتيكاني..هل يستقر السر بين الأوراق ؟
في مقالها بعنوان “ماذا يُخفيه حقاً أرشيف الفاتيكان السري؟”، أكدت الكاتبة كيري سوليفان أن تسمية الأرشيف السري التي أضفت غموضاً وإثارة مُفرطة لم تكن تسمية دقيقة، إذ أوضحت أن لفظ “Secretum” في اللاتينية لا تعني “سري” بالمعنى الحديث بل تعني وفقاً لمُفردات عصرها “خاص أو شخصي”.

وفي هذا السياق وتأكيداً على هذه الفكرة، فإن البابا الراحل فرانسيس قرر في 2019 تغيير الاسم الرسمي من “أرشيف الفاتيكان السري ” إلى “الأرشيف الرسولي للفاتيكان”.

وأكدت أن الأرشيف أنشأه الباب بولس الخامس في القرن السابع عشر لهدفٍ واضح ألا وهو حفظ المراسلات والسجلات الخاصة بالبابوات، وهو ما يُبعد فرضية الاحتفاظ بسر بناء الأهرامات بين سطور كلماته.

وتتضمن المكتبة الهائلة للفاتيكان أموراً تتعلق بالعقيدة المسيحية وتاريخها، وفرضت المؤسسة الفاتيكانية أجواءً من الغموض على محتويات الأرشيف، وهو ما يُفسر نوعاً ما إلصاق البعض أكاذيبه بهذا الأرشيف المهيب نظراً لعدم القدرة على الإطلاع على محتوياته بشكلٍ كامل.

فقد ذكرت الكاتبة أنه لم يُسمح للباحثين بالاطلاع على أجزاء من الأرشيف إلا في عام 1881 في عهد البابا ليو الثالث عشر.

ولا يستطيع أي شخص الدخول، فالأرشيف مخصص للباحثين المتخصصين الذين يحصلون على تصريح، ويُسمح لهم بطلب ثلاث وثائق فقط يوميًا، كما أن تصفح الأرشيف بشكل عشوائي غير مسموح، إذ يجب عليهم تحديد الوثائق التي يريدونها من فهارس مكتوبة بالإيطالية أو اللاتينية.

النقطة الأبرز في مسألة غموض أرشيف الفاتيكان تتمثل في الجدل الذي واكب علاقة البابا بيوس الثاني عشر مع الفاشيين والنازيين، إذ أشار الباحث ديفيد كيرتزر إلى أن البابا عقد تفاهمات مع موسوليني لحماية مصالح الكنيسة مقابل الصمت تجاه معاداة السامية التي مارسها النظام.

ولكن المُدافعين عن البابا يؤكدون أنه واجه النازيين وساعد اليهود وغيرهم من ضحايا الاضطهاد النازي.

وفي هذا السياق، وفي عام 2020، قرر البابا الراحل فرانسيس إتاحة الوثائق الأساسية المتعلقة بفترة حكم بيوس الثاني عشر للباحثين، مؤكدًا أن الكنيسة “لا تخاف من التاريخ”.

أرشيف الفاتيكان أرشيف الفاتيكان
أكذوبة الفضائيين والهرم .. العلم يُسكت أفواه الجهل
ربما يُمكننا جميعاً أن نتفهم لماذا يعتقد البعض أن الفضائيين هم من قام ببناء الأهرامات، فالإنجاز البشري بمقاييس هذا العصر كان هائلاً وهائلاً جداً، ولكن الحقيقة الراسخة أن بناة الهرم كانوا بشراً ومن أبناء الأرض الطيبة في وادي النيل.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب جوني ويلكس أن الأدلة العلمية تنفي فرضية القادمين من الفضاء الخارجي لبناء الأهرامات.

ونقل في مقاله “هل بنى الفضائيون الأهرامات؟ التاريخ الحقيقي يُفند المزاعم” تأكيد عالمة الآثار المصرية جويس تايلدسلي على أن البشر حقاً هم من أنجز بناء أهرامات مصر القديمة.

وقالت تايلدسي، عالمة المصريات في جامعة مانشستر، إنه بالنظر إلى الهرم الأكبر في الجيزة فإننا سنُدرك أنه بُني على يد مجموعات من العمال الذين تم استدعاؤهم بموجب نظام أشبه بالخدمة الوطنية.

وشددت :”كانت لديهم أدوات بسيطة لكنها فعّالة، وتمكن العمال من قطع كتل الحجر، ونقلها إلى موقع البناء، ثم تشييد الهرم تدريجياً بفضل الوفرة في عدد العمال”.

وأضافت قائلةً إن تم العثور على وجود محجر للحجر الجيري بالقرب من موقع الهرم الأكبر، بالإضافة إلى وجود أدلة على مواقع معسكرات العمال وكيفية إطعامهم والمقابر التي دُفنوا فيها.

جويس تايلدسليجويس تايلدسلي

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني