تتواصل الجهود الدبلوماسية المعقدة بين الولايات المتحدة و دولة إيران عبر وساطة قطرية مكثفة بغية إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة منذ فبراير وتفادي تصعيد شامل، وسط تباعد ملحوظ في المواقف وتمسك طهران برفض الشروط الأمريكية الواردة في المقترحات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الميدانية المتبادلة وتتزايد المخاوف من استئناف الضربات العسكرية الواسعة عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية للكونغرس.

حسب تقرير لـ وكالتي رويترز وبلومبرج، أكد مسؤولون أن إيران واشنطن لا تزالان بعيدتين عن الاتفاق بسبب الشروط المفرطة، حيث حدد اللواء عبد الرحيم عبد اللهي خمسة مطالب رئيسية تشمل رفع العقوبات كاملة والإفراج عن الأموال المجمدة ودفع التعويضات والاعتراف بالسيادة على مضيق هرمز وتقديم ضمانات عدم الاعتداء وإنهاء حرب غزة ولبنان، بينما أعلن الحرس الثوري إسقاط مسيرة أمريكية فوق هرمز وردا على قصف جزيرة قشم.

تصريحات قاليباف وتحذيرات الرد العسكري
أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إيران قدمت ردا عقلانيا وقويا وضع الكرة في الملعب الأمريكي، مشددا على أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية وممسكة بالزناد، وأضاف حاسما أن أي خطأ استراتيجي جديد ترتكبه واشنطن سيعرضها لساحة حرب جديدة تجعلها أكثر عجزاً وتدفعها للبحث عن مخرج للهروب، وذلك تنفيذا لتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي برفع مستوى الاستعداد الميداني.

كواليس الدوحة ومستقبل الملاحة بمضيق هرمز
تتركز المباحثات التي يقودها الوسطاء بالدوحة على مقترحstep خطوة من جانب إيران يتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح مضيق هرمز خلال يومين، في حين تشترط واشنطن إدراج ملف البرنامج النووي وضمانات الأمن الإقليمي، ورغم التفاؤل المحدود الذي أبداه دونالد ترمب ونائبه فانس، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد أن القرار النهائي لم يحسم بانتظار العقلانية السياسية واختبار نوايا الأطراف.

تتزايد المخاوف من استئناف المواجهات العسكرية المباشرة فور إغلاق صناديق الاقتراع، حيث تشترط إيران التزاما أمريكيا كاملا بتلبية مطالبها الاقتصادية والأمنية لضمان تدفق النفط العالمي عبر الممر المائي الحيوي، بينما تتواصل الاتصالات الدبلوماسية عبر تبادل الرسائل اليومية مع وزير الخارجية عباس عراقجي لمنع انفجار الأوضاع وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة غير محسوبة العواقب.

تباين الترتيبات الأمنية والضمانات المطلوبة
ترفض القيادة الإيرانية الخضوع للضغوط الأمريكية المشروطة بإعادة هيكلة الملف النووي قبل تحقيق المطالب الأساسية، وتصر طهران على أن رفع الحظر المالي وتأمين حركة الملاحة في الخليج هما المدخل الوحيد لبناء أي ترتيبات إقليمية، بينما تحاول واشنطن فرض معادلة تفاوضية تستهدف الحد من النفوذ العسكري وتطويق التهديدات التي تطال الأصول والمصالح الأمريكية بالمنطقة.

تتزامن الحركة التفاوضية المحمومة مع تحركات ميدانية عسكرية على طول مضيق هرمز، حيث تستمر الاتهامات المتبادلة باستهداف مواقع الصواريخ والمسيرات الدفاعية، مما يجعل كفة الخيار العسكري رجاحة في حال تعثر صياغة الاتفاق النهائي، ويعزز من حالة الضبابية المخيمة على مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط والدول المجاورة خلال الأسابيع القليلة القادمة.

مسودة المقترح الجديد وفرص التسوية السياسية
تسعى الوساطة القطرية عبر تسليم مسودة مقترح معدلة لإيجاد نقطة التقاء تضمن فتح المعابر البحرية وتخفيف القيود الاقتصادية دون المساس بالثوابت المعلنة، إلا أن اشتراط التفاوض المباشر حول الترسانة النووية والتعويضات المالية يجعل خيار الوصول إلى حل نهائي وسريع أمرا بالغة الصعوبة في ظل سقف التوقعات المرتفع من الجانبين.

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة من طهران أن كافة القطاعات العسكرية وضعت في حالة استنفار شامل لمواجهة أي سيناريوهات تصعيدية قد تعقب الاستحقاق الانتخابي الأمريكي، مع التشديد على أن استمرار الحصار أو شن ضربات موقعية سيعني حكما إغلاق كافة منافذ التفاوض والذهاب نحو مواجهة مفتوحة تطال أمن الطاقة والملاحة الدولية برمتها.

 

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني