رد المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، زعلي زيني‌ وند، بسخرية على التصريحات الأمريكية بشأن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل» في حال تجدد الحرب، قائلا: «إذا كانوا يمتلكون القنبلة الأم، فنحن لدينا القنبلة الجدة.. لا تقلقوا».

وأكد زيني‌ وند، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الأربعاء، أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك تدابير للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، في إشارة إلى التهديدات الأمريكية وإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.

وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وسط تقارير أمريكية عن خطط عسكرية محتملة قد تشمل استخدام أسلحة غير نووية شديدة التدمير لاستهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

إيران تحذر الأمم المتحدة من استهداف منشآت الطاقة
بالتزامن مع التصريحات الإيرانية، وجهت طهران رسالة إلى الأمم المتحدة حذرت فيها من التهديدات الأمريكية باستخدام القنبلة «MOAB»، المعروفة باسم «أم القنابل»، لاستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة.

واعتبرت الرسالة أن التهديد باستهداف المنشآت الحيوية يمثل انتهاكا للقانون الدولي، محملة الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات أي هجوم جديد على الأراضي الإيرانية.

كما حذرت طهران من مخاطر تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة، ويخرج عن السيطرة، في ظل حساسية الأوضاع الإقليمية واحتمالات اتساع نطاق المواجهة.

وتعكس التحذيرات الإيرانية مخاوف من انتقال التصعيد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، بما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز الجانب العسكري لتشمل إمدادات الطاقة والخدمات الأساسية.

ما «أم القنابل» التي قد تستخدمها الولايات المتحدة ضد إيران؟
وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت، في وقت سابق، عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش وضع خططا عسكرية محتملة قد تتضمن استخدام القنبلة «GBU-43/B»، المعروفة باسم «أم القنابل».

وتعد هذه القنبلة من أكبر القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية، ويبلغ وزنها نحو 9.8 أطنان، وقد صممت لإحداث انفجار جوي واسع النطاق، بما يؤدي إلى تأثير تدميري كبير في المنطقة المستهدفة.

وتختلف طبيعة عمل القنبلة عن الأسلحة المصممة لاختراق التحصينات العميقة، إذ تعتمد على قوة الانفجار وتأثيره الواسع، وليس على اختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض.

وسبق أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القنبلة ليست نووية، فيما شكك مسؤولون أمريكيون في قدرتها على تدمير المنشآت المحصنة على أعماق كبيرة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن فاعليتها في استهداف المواقع الإيرانية شديدة التحصين.

منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية ضمن الأهداف المحتملة
وبحسب المسؤولين الأمريكيين الذين نقلت عنهم «سي إن إن»، قد تشمل الأهداف المحتملة في أي عملية عسكرية جديدة منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية.

ومن بين المواقع التي ورد ذكرها موقع «جبل الفأس»، الذي يُشتبه في احتوائه على مكونات نووية، وذلك في إطار سيناريوهات محتملة لاستئناف العمليات العسكرية، إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضي في هذا الخيار قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.

ولا تعني هذه التقارير أن قرارا نهائيا باستخدام القنبلة أو استهداف المواقع المذكورة قد اتُخذ، وإنما تتعلق بخطط وسيناريوهات عسكرية محتملة نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين.

ويثير احتمال استهداف منشآت الطاقة والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خاصة إذا امتدت العمليات العسكرية إلى البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية.

إسرائيل تهدد باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية
وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد بلاده لشن هجمات جديدة على إيران، مع التهديد باستهداف جميع منشآتها المرتبطة بالطاقة، بهدف إعادتها إلى «العصر الحجري»، وفق تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات في إطار تصاعد التهديدات المتبادلة بين الأطراف المعنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استهداف البنية التحتية الإيرانية إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية وتفاقم تداعياتها الإقليمية.

ويضع التلويح باستهداف منشآت الطاقة الملف الإيراني أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا، بالنظر إلى أهمية هذه المنشآت في تشغيل الاقتصاد وتوفير الخدمات الأساسية، فضلا عن التداعيات المحتملة لأي اضطراب واسع في إمدادات الطاقة.

هل تتجه المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى تصعيد جديد؟
تعكس التصريحات الإيرانية والتحذيرات الموجهة إلى الأمم المتحدة، إلى جانب التقارير الأمريكية بشأن الخطط العسكرية المحتملة والتهديدات الإسرائيلية، استمرار حالة التوتر بشأن مستقبل المواجهة بين طهران وواشنطن.

وفي حين تؤكد إيران استعداد قواتها المسلحة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، يظل احتمال استئناف العمليات العسكرية مرتبطا بالقرارات السياسية والتطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة.

كما أن استهداف منشآت الطاقة أو المواقع النووية قد يحمل تداعيات تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، بما يشمل مخاطر التصعيد الإقليمي والتأثير على البنية التحتية الحيوية والاستقرار في المنطقة.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز أهمية التحركات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهة، خاصة مع التحذيرات الإيرانية من أن استهداف المنشآت المدنية والحيوية قد يقود إلى تصعيد يصعب احتواء تداعياته.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني