كشفت تقارير إعلامية عن توجه جديد داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن تسمية عملية الغضب الملحمي الموجهة ضد إيران، حيث أصدرت قيادة البنتاجون تعليمات حاسمة لكافة العسكريين بالتوقف الفوري عن استخدام هذا الاسم التجاري للمواجهات الجارية، وذلك بالتزامن مع تسليط الضوء على خلفيات هذا التوجيه والتحولات الميدانية والسياسية المرتبطة به في المنطقة.

وحسب تقرير لشبكة سي بي إس نيوز الأميركية، فإن القوات الجوية تلقت رسالة إلكترونية رسمية مؤرخة في السابع من أغسطس، تتضمن توجيهات صريحة بضرورة استبدال الاسم السابق بعبارة أكثر شمولا، وهي العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وذلك لحظر استخدام المسمى القديم في كافة المكاتبات والبيانات والتقارير الرسمية الصادرة.

ونقلت المصادر عن مسؤولين عسكريين في واشنطن أن التعميم المذكور لم يقتصر على أفرع القوات الجوية فقط، بل شمل جميع القطاعات والهيئات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، موضحين أن هذا الأمر صدر مباشرة من مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث، لوضع حد نهائي لتداول التسمية القديمة في الإعلام والمستندات العسكرية.

مواقف واشنطن الرسمية والتحول إلى مشروع الحرية

وفي المقابل، صرح البنتاغون للشبكة بأن عملية الغضب الملحمي قد اختتمت رسميا في الخامس من مايو الماضي، مؤكدا أن جميع الأنشطة العسكرية التي تلت هذا التاريخ تركزت على تنفيذ مهام بحرية خاصة بحرية الملاحة، إضافة إلى توجيه ضربات مركزة تستهدف تقليص تهديدات الحرس الثوري الإيراني للسفن التجارية ولأمن دول الخليج والقوات الأميركية.

وفي نفس السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء العمليات العسكرية المباشرة تحت المسمى القديم، موضحا أن واشنطن انتقلت بشكل رسمي إلى تنفيذ مشروع الحرية، وهو المفهوم الذي قدمه وزير الدفاع بيت هيغسيث بوصفه مهمة بحرية دفاعية تهدف إلى حماية حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

ورغم الإعلانات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأميركية، فإن التطورات الميدانية أظهرت استمرار المواجهات والضربات المتبادلة بين القوات الأميركية والإيرانية بصورة متقطعة، مما عكس عدم انتهاء الحرب الفعليه على الأرض، حيث كانت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن قد نفذت عمليات موسعة خلال شهر مارس من عام ألفين وستة وعشرين.

وفي خطوة تؤكد استمرار النزاع المسلح، قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإخطار أعضاء الكونغرس في شهر يوليو باستئناف العمل العسكري المباشر ضد إيران، مشيرا إلى أن هذه القرارات جاءت عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وتصاعد التوترات الميدانية التي هددت المصالح الأميركية وحلفاءها في منطقة الشرق الأوسط.

تضارب البيانات وشكوك تصنيف خسائر الجيش الأميركي

وقد أثار تحديد يوم الخامس من مايو كموعد نهائي لإغلاق عملية الغضب الملحمي تساؤلات واسعة لدى الخبراء، خاصة فيما يتعلق بآلية تصنيف القتلى والجرحى بين صفوف القوات الأميركية، نظرا لتبايانات واضحة ظهرت في التقارير الإحصائية التابعة لوزارة الدفاع خلال الأشهر التالية لإعلان انتهاء المهمة العسكرية.

ففي شهر يوليو الماضي، أدرج البنتاغون أربعة عسكريين قُتلوا في مواجهات جرت في الأردن والعراق ضمن خسائر عملية الغضب الملحمي، على الرغم من أن البيانات الرسمية أكدت أن العمليات الميدانية للغضب الملحمي كانت قد انتهت بشكل رسمي قبل تسجيل تلك الحادثة بنحو شهرين كاملين.

ولاحقا، أقدمت الجهات المختصة في الجيش الأميركي على نقل القتلى الأربعة إلى فئة جديدة تحت مسمى العمليات الخارجية، وهو الإجراء الذي ترتب عليه خفض الأرقام الرسمية المسجلة لضحايا المهمة من ثمانية عشر قتيلا إلى أربعة عشر قتيلا، مما أثار شكوكا وملاحظات صحفية عديدة بشأن دقة الأرقام والتصنيفات.

وعلق المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل على هذه التغيرات، محاولا إزالة اللبس القائم بالقول إن التعديلات الجارية في قوائم الضحايا نتجت عن اضطراب مؤقت في نظام البيانات والأنظمة الإلكترونية، مؤكدا العمل على تصحيح السجلات الرسمية وفق الإجراءات المعتمده داخل قطاعات وزارة الدفاع.

تساؤلات مفتوحة حول الشفافية والسجلات العسكرية

ومع ذلك، أكدت شبكة سي بي إس نيوز أن الأنظمة المعتمدة في البنتاغون ما زالت تصنف خمسة جرحى سقطوا في شهر يونيو وعسكريا آخر قُتل في شهر يوليو ضمن ضحايا عملية الغضب الملحمي، دون تقديم تفسيرات واضحة لهذه الاستثناءات أو إدراج تاريخ انتهاء محدد للعملية داخل سجلات الخسائر.

ويرى مراقبون أن إلغاء المسميات العسكرية والتخبط في تسجيل الخسائر يهدف إلى تقليل التداعيات السياسية والإعلامية للمواجهات المستمرة، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة وعدم التوصل إلى استقرار دائم في المنطقة، مما يجعل ملف التسميات العسكرية جزءا من استراتيجية إدارة الأزمات في واشنطن.

وتظل تساؤلات المتابعين قائمة حول أسباب امتناع البنتاغون عن توضيح آليات التوثيق بشفافية، في ظل استمرار القوات الأميركية في تنفيذ عمليات بحرية وجوية لحماية الملاحة وضمان أمن خطوط الإمداد في الخليج ومضيق هرمز، مما ينبئ بستمرار حالة الصراع رغم تغير المفردات والمسميات المستخدمة رسميا.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني