ماذا لو انك حائز لعقار وحاول أحد الأشخاص سلب حيازته غصبا ولم يتمكن من ذلك؟

فما هو الإجراء القانوني اللازم اتباعه؟

وماذا لو أنه غصب الحيازة بالفعل وبات مسيطرا بالغصب ؟
فما هو الإجراء القانوني اللازم أيضا اتباعه؟

بداية لازم نعرف يعني ايه حيازة باختصار وهل هناك فارق بين مفهوم الحيازة ومفهوم الملكية ، وهل هناك ما يسمى بغصب الملكية كما هو الأمر لغصب الحيازة؟
الحيازة في القانون:
هي سيطرة فعلية ومادية يباشرها شخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء معين أو حق يجوز التعامل فيه، وذلك كما لو كان هو المالك الحقيقي.

أما عن مفهوم الملكية في القانون: هو سلطة مباشرة يخولها القانون للشخص على شيء معين (عين)، تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه ضمن الحدود التي يرسمها القانون. ويُعدّ هذا الحق أوسع الحقوق العينية الأصلية.

فالفارق بين الحقين؛ ان الملكية: حق قانوني كامل وثابت على الشيء، بينما الحيازة: هي مجرد السيطرة الفعلية المادية على الشيء بغض النظر عن كونه مملوكاً للحائز أم لا.
ومن هنا ننطلق الي الفارق بين استمرار الحيازة وغصب الحيازة في منازعات النيابة العامة وقرار السيد المستشار المحامي العام يأتي على النحو التالي.
استمرار الحيازة: يعني أن الشخص حائزاً للعين (العقار أو الشقة) حيازة هادئة ومستقرة، ولم تُسلب منه بالقوة أو الاعتداء عند بدء النزاع.
ففي هذه الحالة، تقرر النيابة العامة/ المحامي العام استمرار حيازته ومنع التعرض له من قبل الأطراف الأخرى.
أما عن غصب الحيازة أو سلبها: فهذا يعني أن هناك شخصاً اعتدى على حيازة شخص آخر وانتزعها منه قهراً أو غصباً دون وجه حق قانوني.
وفي هذه الحالة، تقرر النيابة العامة تمكين من سُلبت منه الحيازة وردها إليه.
استنادا وتأسيسا إلي المادة 44 مكرر من قانون المرافعات المصري، حيث تصدر النيابة العامة (برئيس نيابة على الأقل أو بمعرفة المحامي العام) قراراً وقتياً مسبباً واجب التنفيذ فوراً لحماية الوضع الراهن للحيازة، ولا يتعرض هذا القرار لمسألة الملكية الأصلية.
وينتهي قرار المحامي العام في منازعات الحيازة إلى أحد الأمور التالية:
= استمرار حيازة اذا تبين أن الشخص الشاكي هو من كان حائزا لعين النزاع، وثبت أن حيازته لم تسلب منه عند بدء النزاع.
= أما إذا سلبت حيازته صدر قرار بتمكينه منها إذا ثبت انه كان حائزاً لعين النزاع، وأن حيازته قد سُلبت منه بالقوة أو الغصب عند بدء النزاع فيُصدر قرار التمكين لإعادتها إليه.
= ويمكن اصدار القرار بالاستمرار لحيازة أطراف النزاع معاً إذا تبين أنهم جميعاً كانوا يحوزون العين بشكل مشترك عند بدء النزاع.
وقد يصدر غل يد أطراف النزاع عن عين النزاع، إذا تبين أن أياً منهم لم يكن حائزاً حيازة قانونية صحيحة أو حصل التنازع بشكل يتعذر معه ترجيح حيازة أحد.
وفي غالب الأحيان يصدر القرار بتضمينه إلزاماً بمنع التعرض، في جميع الأحوال ويجب أن ينص القرار على منع تعرض الطرف الآخر أو أي شخص للطرف الصادر لصالح القرار.
ولكن هل هذه القرارات الصادرة من النيابة العامة أو المحامي العام وقتية ومؤقتة ام أنها مؤبدة ؟
الحقيقة أن هذه القرارات مؤقتة ولا تمس أصل الحق أو الملكية، وتزول حجيتها بمجرد صدور حكم قضائي نهائي من المحكمة المدنية المختصة في أصل الحق.
ولكن يمكن لمن صدر ضده القرار التظلم منه أمام قاضي الأمور المستعجلة خلال 15 يوماً من تاريخ الإعلان.

أما عن غصب الملكية في القانون المصري فهو وضع اليد على عقار مملوك للغير دون سند قانوني أو بسند باطل، مع إنكار حق المالك أو دون رضاه.

ووفقاً لمبادئ محكمة النقض المصرية، أن الملكية لا تسقط بمجرد الغصب، وتظل لصاحبها حتى يكتسبها غيره بأحد أسباب كسب الملكية (مثل التقادم الطويل لمدة 15 سنة بشروط معينة).

ولكن عند الادعاء بغضب الملكية يجب أن يفهم الفارق في الإجراء الواجب اتباعه، حيث أنه في محاولات الاستيلاء أو غصب حيازة يتم عمل محضر شرطة في القسم أو المركز التابع له مكان العقار ويتم اكمال الإجراءات اللازمة أمام النيابة العامة من معاينات لازمة وتحريات وسماع شهود .
أما عن الادعاء بغصب الملكية فيجب رفع دعوى قضائية مضمونها غصب ملكية ؛ وهي الدعوى القضائية التي يرفعها المالك أو صاحب الحق لاسترداد العقار وطرد الغاصب منه، وتعتمد على إثبات الملكية أو الحق العيني.
ومن المعلوم بالضرورة قانونا يعتبر الغصب عملاً غير مشروع يلزم المعتدي بالتعويض، يحق للمالك المطالبة به، ويسقط هذا الطلب من التعويض أو الريع بمضي 15 سنة من تاريخ الاستحقاق طبقاً للمادة 374 من القانون المدني.
كل هذا مع مراعاة ان يكون العقار مسجلا، حيث أنه لا تنتقل الملكية إلا بالتسجيل في الشهر العقاري وفقاً لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1946.

وفي جميع الأحوال يحظر الجمع بين دعوى الحيازة (السيطرة المادية على العقار) وبين المطالبة بالحق (الملكية)، وإذا جمع المدعي بينهما سقط ادعاؤه بالحيازة.

Loading