
حماس.. مقاومة أم أداة؟ ومن يدفع فاتورة الدم؟
غزة بين احتلالين: عدو خارجي وسلطة تتاجر بالدم
تطفو حركة «حماس» على المشهد الفلسطيني كلما اشتد الصراع، مصحوبة باتهامات قديمة تتجدد، أبرزها أن نشأتها لم تكن بعيدة عن حسابات الاحتلال الإسرائيلي. فقد ظهرت الحركة رسميًا عام 1987 مع اندلاع الانتفاضة الأولى، لكنها في الواقع امتداد لمسار طويل بدأ داخل جماعة «الإخوان المسلمين»، التي انتقلت من العمل الدعوي إلى التسلح بعد خلافات داخلية بين القيادات التقليدية وجيل الشباب.
وتشير شهادات سياسية متعددة إلى أن إسرائيل شجعت في مراحل مبكرة صعود التيار الإسلامي لمواجهة نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية. تصريحات منسوبة للرئيس المصري الراحل حسني مبارك، واعترافات لمسؤولين أميركيين سابقين، دعمت هذا الاتهام، معتبرة أن «حماس» استُخدمت كأداة لإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني وتفتيت وحدته.
ولم تتوقف الاتهامات عند الأطراف الخارجية، بل خرجت من داخل الصف الفلسطيني نفسه. فقد أكد مسؤولون شاركوا في مفاوضات السلام أن الحركة نشأت ضمن ترتيبات إقليمية ودولية هدفت إلى خلق بديل موازٍ لمنظمة التحرير، وهو ما فتح الباب أمام صراع داخلي دموي دفع الفلسطينيون ثمنه.
بعد سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، دخلت «حماس» مرحلة جديدة اتسمت بالقمع الداخلي، وتوظيف الأنفاق والاقتصاد الموازي لمصلحة فئة محدودة، بينما غرقت غزة في حصار خانق وأزمات إنسانية متلاحقة. وكشفت شهادات أمنية فلسطينية عن انتهاكات جسيمة، شملت تصفية المعارضين، واستخدام وسائل خطيرة داخل الأنفاق، ثم تحميل إسرائيل المسؤولية إعلاميًا.
ويذهب منتقدو الحركة إلى أن «حماس» لم تتردد في التخلص من قيادات فلسطينية حاولت كشف ممارساتها، معتبرين أن من يقتل رفاقه لا يمكن أن يكون مقاومًا حقيقيًا لعدوه. وفي هذا السياق، يُنظر إلى أحداث 7 أكتوبر 2023 باعتبارها حلقة جديدة في سلسلة معقدة من التفاهمات غير المعلنة، استُخدمت لتغيير قواعد الصراع وإعادة خلط الأوراق الإقليمية.
في المحصلة، تبقى غزة هي الضحية الكبرى؛ شعب محاصر بين احتلال خارجي وسلطة داخلية رفعت شعار «المقاومة» بينما مارست سياسات عمّقت الانقسام وبددت القضية. أما السؤال الأهم، فيظل معلقًا: متى تُستعاد المقاومة بوصفها مشروعًا وطنيًا جامعًا، لا أداة في صراع المصالح الخفية؟
![]()
