‏>> كواليس الخطة الشاملة لتطوير المنظومة الإعلامية

‏>> كيف يستعد الإعلام المصري لسباق التحول الرقمي؟

‏>> اجتماع ديسمبر.. اختبار لتحويل التوصيات إلى خطوات عملية

كتب – أحمد محمود ‏

تتحرك وزارة الدولة للإعلام خلال الفترة الحالية على أكثر من مسار ‏استعدادًا للاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري، والمقرر عقده في ‏ديسمبر المقبل برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط توجه لفتح ‏نقاش واسع حول مستقبل الصحافة والإعلام، والمشكلات التي تعرقل ‏تطوير المؤسسات وتحسين قدرتها على المنافسة والتأثير.‏

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة إلى جمع مختلف ‏أطراف المنظومة الإعلامية حول رؤية مشتركة، لا تقتصر على ‏مناقشة الأوضاع الحالية، وإنما تمتد إلى وضع حلول قابلة للتنفيذ، ‏وتحديد أولويات واضحة يمكن البدء فيها خلال الفترة المقبلة.‏

لقاءات موسعة قبل اجتماع ديسمبر

وفي هذا الإطار، عقد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان اجتماعين مع ‏عدد من قيادات وخبراء المجال الإعلامي، بحضور رؤساء الهيئات ‏الإعلامية، لمناقشة الملفات المطروحة على الساحة والاستماع إلى ‏المقترحات المتعلقة بتطوير المنظومة.‏

وجاء أحد الاجتماعين بمقر الهيئة الوطنية للإعلام في العاصمة ‏الجديدة، بحضور رئيس الهيئة أحمد المسلماني، ورئيس المجلس ‏الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبد العزيز، ورئيس الهيئة الوطنية ‏للصحافة عبد الصادق الشوربجي.‏

أما الاجتماع الثاني، فعقد بمقر وزارة الدولة للإعلام، وضم أعضاء ‏اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري، من صحفيين وإعلاميين ‏وخبراء وأساتذة جامعات شاركوا في إعداد التقرير الذي انتهت إليه ‏اللجنة في فبراير الماضي.‏

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الاجتماعات التي عقدها وزير الدولة ‏للإعلام مع أطراف مختلفة داخل المنظومة، شملت مسؤولي الهيئات ‏الإعلامية، ونقابتي الصحفيين والإعلاميين، ورؤساء تحرير الصحف ‏والمجلات، وقيادات القنوات التليفزيونية، ومسؤولي المواقع ‏الإخبارية، إلى جانب المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين ‏بالوزارات.‏

‏105 توصيات لتطوير المنظومة الإعلامية

ويحتل تقرير اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري، الذي يضم ‏‏105 توصيات، موقعًا بارزًا في التحضيرات الخاصة بالاجتماع ‏السنوي المنتظر، إذ يتضمن مجموعة من المقترحات موزعة على ‏مراحل زمنية مختلفة، وتستهدف التعامل مع الجوانب الاقتصادية ‏والتشريعية والمهنية والتكنولوجية للمؤسسات الإعلامية.‏

ويُنظر إلى التقرير باعتباره أرضية للنقاش حول ما يمكن تنفيذه بشكل ‏عاجل، وما يحتاج إلى إجراءات متوسطة أو طويلة المدى، مع تحديد ‏الجهات المسؤولة عن التنفيذ ومصادر التمويل والجدول الزمني ‏المقترح لكل خطوة.‏

وكان رئيس الجمهورية قد أحال التقرير إلى وزير الدولة للإعلام ‏لدراسة ما انتهت إليه اللجنة، والعمل على إعداد تصور تنفيذي ‏للتوصيات التي يمكن تطبيقها.‏

الأوضاع المالية للعاملين في مقدمة الأولويات

وخلال المناقشات، برزت الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية ‏والإعلامية كأحد أهم الملفات التي تحتاج إلى معالجة، بالتوازي مع ‏تحسين أوضاع العاملين في القطاع وإنهاء المشكلات المرتبطة ‏بالعمالة المؤقتة.‏

ويرتبط هذا الملف بشكل مباشر بقدرة المؤسسات على تطوير أدائها ‏والحفاظ على الكوادر والخبرات الموجودة لديها، إلى جانب توفير بيئة ‏عمل أكثر استقرارًا تساعد على رفع مستوى الإنتاج الصحفي ‏والإعلامي.‏

كما تتضمن المقترحات وضع خطط للتدريب المستمر وتطوير ‏مهارات العاملين، بما يسمح لهم بالتعامل مع التحولات المتسارعة التي ‏يشهدها سوق الإعلام، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات ‏الرقمية والبيانات وأدوات الذكاء الاصطناعي.‏

حرية تداول المعلومات والاتصال الحكومي

ومن الملفات المطروحة كذلك الإسراع في إصدار تشريع ينظم حرية ‏تداول المعلومات، باعتبار أن سرعة الحصول على البيانات ‏والمعلومات تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل الصحفي ‏والإعلامي.‏

كما تتضمن الرؤى المطروحة تطوير منظومة الاتصال الحكومي ‏بمختلف مستوياتها، بما يساعد على توفير المعلومات للصحفيين ‏ووسائل الإعلام بصورة أكثر سرعة وانتظامًا، ويعزز قدرة المؤسسات ‏على أداء دورها في نقل المعلومات للجمهور.‏

التحول الرقمي في صدارة التطوير

ويحظى التحول الرقمي بمساحة واسعة ضمن التصورات الخاصة ‏بتطوير الإعلام، في ظل التغيرات الكبيرة التي طرأت على طريقة ‏إنتاج المحتوى وتوزيعه واستهلاكه.‏

وتتضمن المقترحات تطوير المنصات الرقمية لماسبيرو، والاستفادة ‏من الأرشيف الضخم للمؤسسة من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، ‏إلى جانب إطلاق قناة متخصصة لماسبيرو على «يوتيوب»، وإنشاء ‏منصات للبودكاست التابعة للإذاعات.‏

كما تشمل التوصيات إنشاء وحدات متخصصة لإدارة المحتوى ‏الرقمي، وتطوير صحافة البيانات، بما يساعد المؤسسات التقليدية على ‏مواكبة المنافسة المتزايدة من المنصات الرقمية وشبكات التواصل ‏الاجتماعي.‏

خطة قصيرة ومتوسطة الأجل

وتضع الرؤية المقترحة مجموعة من الإجراءات قصيرة الأجل، في ‏مقدمتها تحسين الأجور، وإنهاء ملف العمالة المؤقتة، وتطوير بيئة ‏العمل، وإطلاق خطة تدريب وطنية للعاملين في الصحافة والإعلام.‏

كما تتضمن إعادة النظر في آليات اختيار القيادات، من خلال مقترحات ‏من بينها تشكيل مجلس أمناء استشاري، إلى جانب إعادة هيكلة ‏المؤسسات الإعلامية مع الحفاظ على حقوق العاملين.‏

وعلى المدى المتوسط، تركز التوصيات على زيادة العائد من الإنتاج ‏الدرامي والإعلامي، ومعالجة ظاهرة بيع الهواء، وإنشاء صناديق ‏لدعم الإعلام والتحول الرقمي، بالإضافة إلى تطوير سوق الإعلانات ‏وإطلاق منصة وطنية للإعلانات البرمجية.‏

وتتضمن هذه المرحلة أيضًا مراجعة التشريعات المنظمة للعمل ‏الصحفي والإعلامي، وفي مقدمتها قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم ‏‏180 لسنة 2018، والقوانين المنظمة للهيئتين الوطنيتين للصحافة ‏والإعلام، إلى جانب إعداد تشريعات مرتبطة بحرية تداول المعلومات ‏والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.‏

رؤية طويلة المدى لإعلام أكثر تنافسية

أما على المدى الطويل، فتتجه الرؤية إلى بناء نموذج إعلامي أكثر ‏قدرة على المنافسة، مع تعزيز الاستقلالية التنظيمية والتحول نحو ‏مفهوم إعلام الخدمة العامة.‏

ومن بين الأفكار المطروحة إعادة النظر في الهيكل الإداري ‏والتحريري والمالي للمؤسسات الصحفية القومية، ودراسة تحويلها إلى ‏شركات إعلامية متكاملة قادرة على المنافسة وتحقيق عوائد تسويقية، ‏إلى جانب إنشاء غرف أخبار موحدة وتطوير الكوادر البشرية.‏

كما تستهدف الرؤية ترسيخ مفهوم إعلام الخدمة العامة داخل ماسبيرو، ‏مع الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتطوير أدوات الإنتاج والتوزيع ‏بما يتناسب مع التحول الكبير في صناعة الإعلام.‏

اجتماع ديسمبر.. اختبار لتحويل التوصيات إلى خطوات عملية

ويترقب العاملون في المجال الإعلامي أن يشكل الاجتماع السنوي ‏الأول في ديسمبر فرصة للانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات ‏وطرح التوصيات إلى وضع خطوات عملية قابلة للتنفيذ.‏

وتشير التحركات الحالية إلى أن النقاش لن يقتصر على ملف واحد، ‏وإنما سيمتد إلى الاقتصاد والتشريعات وأوضاع العاملين والتدريب ‏والتحول الرقمي والإنتاج الإعلامي والاتصال الحكومي، بما يعكس ‏حجم الملفات التي تواجه صناعة الإعلام في مصر.‏

ويظل التحدي الرئيسي أمام الاجتماع المرتقب هو تحديد الأولويات ‏وترجمة المقترحات إلى برامج واضحة بجدول زمني ومراحل تنفيذ ‏محددة، بما يسمح بإحداث تغيير ملموس في أداء المؤسسات الإعلامية ‏وتعزيز قدرتها على استعادة حضورها وتأثيرها على المستويين ‏المحلي والإقليمي.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني