رسالة إلى من يهمه الأمر ،، لم تعد مشكلة ارتفاع الأسعار مجرد مشكلة عادية تمر بها الأسرة المصرية، بل أصبحت عبئا ثقيلاً يضغط على ملايين المواطنين ويؤرقهم يوميا، في ظل دخول محدودة وتزايد الأعباء المالية.
ولعل ما يحدث في سوق الدواجن والبيض خير مثال على ذلك، ويستحق وقفة جادة من الحكومة والبرلمان وكل الجهات المعنية بحماية المواطن وضبط الأسواق.
ففي 3 سبتمبر 2026 الماضي، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، طرح كرتونة البيض بسعر 70 جنيهاً في معارض «أهلآ مدارس»، في إطار جهود الدولة لتوفير السلع بأسعار مناسبة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والحفاظ علي حقوق المربين واستمرار الإنتاج، وذلك بعد أن كانت أسعار الكرتونة قد وصلت، وفقاً للأسعار المتداولة في مرحلة سابقة، إلى نحو 50 جنيهاً في بعض الأسواق.
وفي سوق الدواجن، كانت هناك فترات وصل فيها سعر كيلو الفراخ في بعض المناطق إلى نحو 50 و 60 جنيهاً، بالتزامن مع شكاوى من بعض أصحاب المزارع والمربين، وصلت إلى مسامع أعضاء في مجلس النواب، وظهرت مطالبات بضرورة حماية المربين وأصحاب المزارع من الخسائر، والحفاظ على استمرارية الإنتاج.
ونحن لا نعارض حماية المربين وأصحاب المزارع، الذين يتحملون تكاليف الأعلاف والطاقة والأدوية والعمالة، كما أن استمرار الإنتاج ضرورة لا غنى عنها لتحقيق الأمن الغذائي.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت هناك أصوات تتحرك عندما يتعرض المنتجون للخسارة، فمن يتحرك عندما يتعرض المواطن لضغوط الغلاء وانفلات الأسعار،
فقد ارتفع سعر كيلو الفراخ، وفقاً للأسعار المتداولة في بعض المناطق، من نحو 60 جنيهاًإلى 90 جنيهاً ، بل وصل إلى 100 جنيه في بعض المناطق خلال فترة قصيرة، بحسب ما تم رصده في الأسواق. وهي قفزة تستدعي الوقوف على أسبابها الحقيقية، والتحقق من تكاليف الإنتاج وهوامش الأرباح، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو ارتكاب مخالفات احتكارية،
فلم تعد المشكلة قاصرة على الفراخ والبيض وحدهما، بل تمتد شكاوى المواطنين إلى أسعار الأسماك والسلع الغذائية الأساسية والخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان، وهي جميعاً من الاحتياجات اليومية التي لا تستطيع الأسرة الاستغناء عنها. كما ظهرت أيضاً مطالبات بزيادة سعر رغيف الخبز السياحي، الأمر الذي يثير مخاوف المواطنين من استمرار تصاعد الأعباء المعيشية واتساع دائرة الغلاء.
إن العدالة تقتضي حماية جميع الأطراف: المواطنين والمربين والمنتجين والتجار؛ فلا يجوز أن يخسر المربون وأصحاب المزارع والتجار حتى يتوقف الإنتاج، ولا يجوز أن يُترك المواطن ليدفع وحده فاتورة كل زيادة، مهما كانت الأسباب.
كما نطالب الحكومة بالتدخل من خلال تفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتعزيز منافذ الدولة، وإعلان بيانات واضحة واسعار استرشادية عن تطورات الأسعار وأسبابها.
وعلى السادة أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية والغرف التجارية أن يضعوا هذه القضية في صدارة اهتماماتهم؛ فالدفاع عن المواطنين لا يقل أهمية عن الدفاع عن المنتجين والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، فالاستقرار الاجتماعي من أهم ركائز الأمن والأمان.
نعم، نعلم جيداً أن الدولة المصرية تبذل جهوداً مشكورة في ملفات عديدة، ولكن المواطن لا يقيس هذه الجهود إلا من خلال ما يلمسه في حياته اليومية، وبمدى شعوره بأن هناك من يسمع صوته، ويتحقق من شكواه، ويتعامل معها بجدية.
فالمواطن هو أساس الدولة وغايتها، وحماية قدرته على توفير احتياجات أسرته جزء أصيل من حماية الجبهة الداخلية والاستقرار الاجتماعي.
وإذا كانت هناك أصوات قد ارتفعت من قبل للمطالبة بحماية المربين وأصحاب المزارع، فإننا ننتظر أن ترتفع الأصوات بالقدر نفسه لحماية ملايين الأسر من محدودي ومتوسطي الدخل.
إن تدخل الحكومة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطن لم يعد مطلباً يحتمل التأجيل، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها مسؤولية الدولة تجاه الوطن والشعب الذي تحمل الكثير من الأعباء والضغوط خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي، وأصبح يستحق أن يرى أثر صبره والجهود المبذولة في حياته اليومية.
وفي النهاية ،، حماية المنتجين في جميع المجالات ضرورة لاستمرار الإنتاج، وحماية المواطنين ضرورة لاستقرار المجتمع، والعدالة الحقيقية تقتضي أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم في مواجهة الأزمات وتحمل فاتورة المتغيرات العالمية وتخفيف الضغط والأعباء عن كاهل الأسرة المصرية،
حفظ الله الوطن، وتحيا مصر بوحدتها وتماسك أبنائها دائماً وأبدأ،
![]()
