مع حلول أكتوبر الوردي، تتجدد حملات التوعية بسرطان الثدي، لكن إلى جانب المعلومات الطبية الصحيحة تنتشر معتقدات وشائعات تربط الإصابة بالمرض بأشياء يومية، مثل حمالات الصدر، ومزيلات العرق، والهواتف المحمولة، والسكريات، والعبوات البلاستيكية.
ورغم أن بعض هذه المخاوف تبدو منطقية للوهلة الأولى، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم كثيرًا منها، بينما تكشف الدراسات عن عوامل أخرى أكثر ارتباطًا بخطر الإصابة، من بينها التقدم في العمر وبعض العوامل الهرمونية والوراثية ونمط الحياة.
هل عدم وجود تاريخ عائلي يعني عدم الإصابة بسرطان الثدي؟
من أكثر المعتقدات شيوعًا أن المرأة التي لم تُصب أي من قريباتها بسرطان الثدي تكون بعيدة عن خطر المرض، لكن غياب التاريخ العائلي لا يعني الحماية منه.
وتشير البيانات الواردة في المصادر الطبية إلى أن نحو 5 إلى 10% فقط من حالات سرطان الثدي يُعتقد أنها وراثية، أي مرتبطة بطفرات جينية تنتقل عبر العائلات.
لذلك فإن أغلب النساء المصابات لا يكون لديهن تاريخ عائلي معروف للمرض.
ويظل التقدم في العمر من أهم عوامل الخطر، إلى جانب كون المرأة نفسها أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالرجل.
ومع وجود تاريخ عائلي قوي، خصوصًا لدى الأقارب من الدرجة الأولى وفي سن مبكرة، تصبح مناقشة الفحوصات المبكرة مع الطبيب أكثر أهمية.
نمط الحياة الصحي يقلل الخطر لكنه لا يمنع السرطان تمامًا
الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، كلها خطوات مهمة للصحة وقد تسهم في خفض خطر الإصابة، لكنها لا تمنح حماية مطلقة من سرطان الثدي.
ولهذا فإن اتباع أسلوب حياة صحي لا يغني عن الفحوصات المناسبة للعمر وعوامل الخطورة، كما أن ظهور أي تغير غير معتاد ومستمر في الثدي يستدعي مراجعة الطبيب.
حمالة الصدر لا تسبب سرطان الثدي
ارتبطت حمالات الصدر، وخصوصًا الأنواع المزودة بأسلاك، لسنوات بشائعة تزعم أنها تعيق تصريف السائل الليمفاوي وتتسبب في تراكم مواد سامة داخل أنسجة الثدي.
لكن لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت وجود علاقة بين ارتداء حمالة الصدر والإصابة بسرطان الثدي.
كما أشارت دراسة أجريت عام 2014 وشملت نحو 1500 امرأة مصابة بسرطان الثدي إلى عدم وجود ارتباط بين ارتداء حمالة الصدر وخطر الإصابة بالمرض.
مزيلات العرق ليست سببًا مثبتًا لسرطان الثدي
انتشرت شائعة أخرى تربط مزيلات العرق بسرطان الثدي، وارتبط انتشارها برسائل إلكترونية مضللة، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت هذه العلاقة.
كما لم تجد مراجعات بحثية علاقة واضحة بين استخدام مزيلات العرق وسرطان الثدي، بينما لم تثبت الادعاءات المتعلقة بالألومنيوم الموجود في بعض هذه المنتجات باعتباره سببًا للمرض.
أما الاعتقاد بأن إزالة شعر الإبط تزيد امتصاص هذه المواد عبر الجروح الصغيرة الناتجة عن الحلاقة، فلا توجد أيضًا أدلة قوية تثبت أنها تؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي.
الهاتف المحمول.. هل يزيد خطر سرطان الثدي؟
أثارت تقارير سابقة مخاوف بشأن وضع الهاتف المحمول بالقرب من الصدر، إلا أن الأدلة الحالية لا تدعم وجود علاقة مثبتة بين استخدام الهاتف المحمول والإصابة بسرطان الثدي.
ويرجع ذلك إلى أن الهواتف المحمولة تستخدم إشعاعًا منخفض الطاقة، يختلف عن الإشعاع المؤين عالي الطاقة المستخدم، على سبيل المثال، في الأشعة السينية.
ومع ذلك، يمكن تقليل التعرض غير الضروري عبر إبعاد الهاتف عن الجسم قدر الإمكان، خاصة في ظل استمرار الأبحاث المتعلقة بالتعرض طويل المدى لموجات الترددات الراديوية.
هل السكر يغذي سرطان الثدي؟
من أكثر الأفكار انتشارًا أن تناول السكر يؤدي إلى تغذية الخلايا السرطانية وبالتالي تسريع نمو الورم.
صحيح أن الخلايا السرطانية تستخدم الجلوكوز، كما تفعل خلايا الجسم الطبيعية، لكن لا توجد أدلة تثبت أن تناول السكر بحد ذاته يتسبب في سرطان الثدي أو يؤدي مباشرة إلى تسارع نموه.
لكن الإفراط في تناول السكريات قد يساهم في زيادة الوزن، وزيادة الوزن والسمنة بعد سن اليأس من العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي.
العبوات البلاستيكية.. هل تسبب سرطان الثدي؟
تدور المخاوف حول احتمال انتقال بعض المواد الكيميائية من العبوات البلاستيكية إلى الأطعمة والمشروبات، وقد يحدث انتقال لبعض المواد بالفعل، إلا أن المستويات التي يتعرض لها الإنسان في الاستخدامات المعتادة تكون منخفضة وفق التقييمات المتاحة، ولا توجد أدلة كافية تجعل العبوات البلاستيكية سببًا مثبتًا لسرطان الثدي.
هل الحليب ومنتجات الألبان تزيد خطر الإصابة؟
أثارت الهرمونات الموجودة في الحليب تساؤلات حول احتمال ارتباط منتجات الألبان بسرطان الثدي، لكن مراجعات الأدلة المتاحة لم تثبت وجود علاقة واضحة بين تناول منتجات الألبان والإصابة بالمرض.
لذلك لا ينبغي تجنب الحليب أو منتجات الألبان لمجرد الخوف من الإصابة بسرطان الثدي، ما لم توجد أسباب صحية أخرى تستدعي ذلك.
سرطان الثدي لا يصيب الشابات؟ اعتقاد غير صحيح
رغم ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم في العمر، فإن المرض يمكن أن يصيب النساء الأصغر سنًا أيضًا.
وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن نحو 4% من حالات سرطان الثدي الغازي عام 2017 شُخصت لدى نساء تقل أعمارهن عن 40 عامًا، أي ما يقارب حالة واحدة من كل 25 حالة.
كما يمكن أن يصيب سرطان الثدي الرجال، وإن كان ذلك نادرًا للغاية، إذ يمثل المرض لدى الرجال أقل من 1% من إجمالي حالات سرطان الثدي.
ما العوامل التي ترتبط فعليًا بخطر سرطان الثدي؟
في مقابل هذه المعتقدات الشائعة، تشير الأدلة العلمية إلى وجود عوامل يمكن أن تزيد خطر الإصابة، في مقدمتها التقدم في العمر، إلى جانب بعض العوامل الوراثية والهرمونية.
كما يرتبط الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة، في حين يمكن أن يرتبط بعض أنواع العلاج الهرموني التعويضي بزيادة الخطر، بحسب نوع العلاج ومدة استخدامه والظروف الصحية للمرأة.
ويُعد التعرض للإشعاع، خصوصًا الإشعاع الطبي المتكرر أو بجرعات مرتفعة، من عوامل الخطر المعروفة، مع التأكيد على أن الفحوصات الطبية الضرورية تُجرى عندما تكون فوائدها أكبر من مخاطرها.
الفحص المبكر أهم من مطاردة الشائعات
الخلاصة الأهم خلال أكتوبر الوردي ليست الخوف من حمالة الصدر أو مزيل العرق أو الهاتف المحمول، وإنما معرفة عوامل الخطر الحقيقية والالتزام بالفحوصات المناسبة.
كما ينبغي للمرأة أن تتعرف إلى الشكل والملمس الطبيعيين لثدييها، وأن تستشير الطبيب عند ملاحظة أي تغير جديد أو غير معتاد أو مستمر، لأن اكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة يمكن أن يحسن فرص العلاج والنجاة بشكل كبير.
![]()
