تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير إسماعيل ياسين، أحد أبرز رموز الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي، وصاحب اللقب الأشهر أبو ضحكة جنان، الذي ولد في مثل هذا اليوم 15 سبتمبر عام 1912 بمدينة السويس، ليصبح بعدها أيقونة للبهجة رسمت الابتسامة على وجوه الملايين لأكثر من ثلاثين عاما.
من صبي قهوجي إلى أشهر كوميديان في السينما
نشأة إسماعيل ياسين وفقا لما رصده موقع تحيا مصر لم تكن مفروشة بالورود، فقد ولد في أسرة متوسطة الحال وكان والده يعمل صائغا يمتلك محلا كبيرا، لكنه فقد والدته في سن مبكرة وتعرض والده لأزمة مالية دخل على إثرها السجن، واضطر الابن لمغادرة المدرسة والعمل مناديا أمام أحد المحلات ثم صبي قهوجي، قبل أن يهرب إلى القاهرة في أوائل الثلاثينيات بحثا عن حلم الغناء مثل محمد عبد الوهاب.

واجه أياما قاسية في القاهرة لدرجة أنه نام في مساجد السيدة زينب وطرده إمام أحدها، حتى احتضنه شيخ آخر وغسل ملابسه وأعطاه 35 قرشا ليعود إلى السويس، قبل أن يعود مرة أخرى ليبدأ رحلة الكفاح الحقيقية.
رحلة 4 جنيهات تقوده إلى 200 فيلم
كانت البداية كمونولوجست ساخر في الملاهي الليلية والأفراح الشعبية، يتقاضى 4 جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر الكتابة والتلحين، ثم التحق بفرقة بديعة مصابني وتعرف على رفيق دربه أبو السعود الإبياري الذي شكل معه ثنائيا فنيا استمر لسنوات، وكتب له أشهر مونولوجاته. اكتشفه المخرج فؤاد الجزايرلي وقدمه في فيلم خلف الحبايب عام 1939، ومن هناك انطلق إلى السينما ليقدم أكثر من 200 فيلم، في سابقة لم تحدث من قبل حيث حملت عشرات الأفلام اسمه في عناوينها مثل إسماعيل ياسين في الجيش وإسماعيل ياسين في الأسطول وإسماعيل ياسين في الطيران وإسماعيل ياسين في مستشفى المجانين وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة وإسماعيل ياسين في البوليس الحربي.

كما أسس فرقة مسرحية تحمل اسمه قدم من خلالها أكثر من 50 مسرحية واكتشف عددا كبيرا من النجوم الذين أصبحوا نجوم الصف الأول فيما بعد، وكانت مسرحياته مثل المفتش العام واتفضل قهوة وزوج سعيد جدا علامات في تاريخ المسرح الكوميدي.
نهاية مؤلمة اختتمت بطلب الأيس كريم
ورغم المجد والشهرة الواسعة، كانت نهاية الرحلة صعبة ومؤلمة. في سنوات الستينيات تدهورت حالته الصحية والمادية بشكل كبير، وتأثرت مسرحياته بسبب الأحداث السياسية وتراكم الضرائب عليه، حتى اضطر للعمل في أدوار صغيرة بعدما كان النجم الأول الذي يتصدر الأفيش.
وتكشف كواليس آخر اللحظات في حياة أبو ضحكة جنان عن مشهد إنساني مؤثر رواه الكاتب الصحفي محمود معروف في كتابه روائع النجوم. فقد عاد إسماعيل ياسين إلى منزله بعد رحلة علاجية قصيرة، وكان يعاني من أزمة قلبية حادة، لكنه عبر عن اشتياقه لابنه ياسين وطلب منه أن يشتري له الآيس كريم الذي كان يحبه، ثم جلس محاطا بأحبائه وفارق الحياة بعد ساعات قليلة في 24 مايو عام 1972 عن عمر ناهز 59 عاما، تاركا خلفه إرثا لا ينسى.
![]()
