كتب رفعت عبد السميع
في كلمته بمناسبة يوم الصحفي قال سعادة السفير مجتبي فردوسي بور رئيس مكتب رعاية مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مصر قال كلمة كلها امل وافتخار وقال
ولاً، أعتبره واجباً عليَّ أن أتقدَّم إليكم بأصدق التهاني بمناسبة يوم الصحفي. في التقويم الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، صادف الثامن من أغسطس/آب يوم الصحفي؛ وهو اليوم الذي يخلّد ذكرى استشهاد محمود صارمي، الصحفي الباسل لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، خلال الهجوم الإرهابي على قنصلية بلادنا في مزار شريف عام ١٩٩٨ الميلادي. إن فلسفة اختيار هذا اليوم تكمن في تكريم مكانة الصحفيين السامية، أولئك الذين لا يألون جهداً في طريق التنوير والتوعية، وربما يبذلون أرواحهم في هذا السبيل. بيقين، إن الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد المجتمع الصحفي، تدفعنا إلى اعتبار كل يومٍ يوماً للصحفي، وإلى التكريم الدائم لمقامهم الشامخ.
٢. بدايةً، أؤكد أن الانتصار القاطع للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الميادين العسكرية والسياسية، قد بات اليوم واضحاً ولا يقبل الجدل للجميع، ومرةً أخرى تبيَّن أن إرادة الشعب الإيراني لا تُقهر في وجه جميع أشكال التسلط. وهذا الانتصار ليس حدثاً عابراً؛ بل هو ثمرة عقود من الصمود والاعتماد على الذات والجهد المتواصل في ظل الإيمان الراسخ والقيادة الحكيمة. في الميدان العسكري، قلبت القوة الردعية الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية المعادلات الاستراتيجية للعدو، وأزالت أي حسابات خاطئة من أذهان المعتدين. النجاحات المتتالية في حماية الحدود الجوية والبرية، وإحباط الهجمات السيبرانية المعقدة، وعرض القوة في المناورات المشتركة، كلها دلائل واضحة على التفوق الذكي لقواتنا المسلحة. وفي الميدان السياسي، كسرت الدبلوماسية الإيرانية الديناميكية والفاعلة، بإحباطها للضغوط القصوى، الحصار المفروض، وأثبتت مكانة الجمهورية الإسلامية كقوة إقليمية وعالمية مؤثرة. هذه الإنجازات العظيمة تحققت في وقت تشن فيه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حروباً مفروضة ونيابية بأدوات شتى – من الإرهاب والحصار الظالم إلى الحرب الاقتصادية والنفسية والهجينة – ضد إيران، والتي تعكس عداوة عريقة وعميقة لهوية واستقلال هذه الأرض. ورغم ذلك، أظهر الشعب الإيراني العظيم والمقاوم في هذه المواجهات غير المتكافئة صبراً تاريخياً وإرادةً لا تُقهر، وأحبطت دفاعاتنا العسكرية الذكية ودبلوماسيتنا النشطة والمؤثرة، إلى جانب المقاومة الشعبية الشاملة، المخططات المعقدة للأعداء واحداً تلو الآخر. والآن، أصبح جليّاً أن أي حرب تُفرض على الشعب الإيراني لن تزيده إلا تماسكاً وإصراراً على حفظ أمنه ومصالحه الوطنية، وقد مني الأعداء بهزيمة جديدة.
٣. إننا ندين بشدة الجريمة البشعة التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باغتيال القائد الشهيد امام خامنئي، وفي الوقت نفسه، نثمن بصدق تضحيات الشعب الإيراني البطل وجميع الأحرار في العالم الذين صنعوا، بولائهم للولاية واتباعهم للقيادة الحكيمة الجديدة للثورة، ملحمة خالدة أخرى. إن هذه الجريمة لم تُوهن عزم أمتنا، بل زادت إصرارنا على مواصلة الطريق المشرق للشهداء والدفاع عن مُثل الثورة الإسلامية. إن دم القائد الشهيد الطاهر هو سراج منير ينير درب المقاومة حتى يتحقق الحق.
٤. اليوم، وأنا أتحدث إليكم، مضى ١٦٨ يوماً على الجريمة المروعة التي ارتكبت في مدرسة “الشجرة الطيبة” في ميناب؛ تلك المدرسة التي دُمّرت ظلماً وأودت بحياة ١٦٨ تلميذاً معصوماً. نُحيي هؤلاء الشهداء الأبرار ونخلّد ذكراهم إلى الأبد. لقد هزّت هذه الفاجعة الضمير البشري، لكنها للأسف واجهت صمتاً لا يُغتفر من كثير من المنظمات الدولية؛ صمتاً يكشف معاييرها المزدوجة في الساحة الدولية، ويثبت أن المدعين لحقوق الإنسان هم الأكثر تخاذلاً أمام الجرائم الحقيقية. لقد أثبت الشعب الإيراني العظيم والمقاوم، في هذه الأيام العصيبة، أنه بقوة إيمانه وإرادته الفولاذية، قادر على تجاوز كل المحن، ولن يكل أو يمل. إن شعبنا، مستلهماً من مدرسة قائده الشهيد السامية، جعل الولاء للولاية والمطالبة بدماء الأعداء شعاره، واليوم أيضاً، باتباعه توجيهات القيادة الحكيمة الجديدة للثورة، يواصل خطاه الثابتة على هذا الطريق.
٥. إن للجمهورية الإسلامية الإيرانية مواقف واضحة وقائمة على الحق والقانون فيما يتعلق بقضاياها الاستراتيجية، ومنها الحقوق النووية والسيادة على مضيق هرمز. نؤكد أن هذه الحقوق هي مبادئ غير قابلة للتفاوض وخطوط حمراء قطعية لبلادنا. إن إيران، بصفتها عضواً في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (إن بي تي)، تدافع عن حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وقد حققت اليوم وبكل فخر تقنية نووية وطنية متطورة تشكل مصدر عزتنا الوطنية. كما أن السيادة الكاملة لإيران على مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمننا الوطني، وقد وضعنا قواعد محددة لتأمين هذا الممر الحيوي، وسنتعامل بحزم مع أي تهديد أو عمل عدائي من أي قوة معتدية.
٦. ورغم هذا التحول في العقيدة الدفاعية، فإنني أؤكد مرة أخرى أن النهج الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو النهج السلمي واستراتيجية التعاون مع جميع الدول، ولا سيما الجيران. إن استقرار المنطقة وأمنها وسلامها مرهون بالتعاون والتفاعل الجماعي بين الدول المجاورة، وقد رحبت إيران دائماً بأي فكرة أو مبادرة لتوسيع التعاون الإقليمي. نحن نعتقد أن الحوار والتفاهم هما السبيل الأمثل لحل الخلافات وإقامة منطقة آمنة لجميع الدول، ولا نسعى بأي حال إلى التوتر أو الصراع مع جيراننا؛ بل نرى أن أي توتر ناتج عن التدخلات الخارجية ومؤامرات الأعداء.
٧. فيما يخص العلاقات الثنائية، فإن التعاون بين إيران ومصر يُحدد دائماً في ظل الحكمة والعقلانية. لقد جعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية العقلانية والحكمة والدبلوماسية النشطة أساس سياستها الخارجية. إن إيران ومصر، كشعبين عظيمين بحضارة عريقة، لديهما قواسم مشتركة كثيرة، ويمكنهما، بالاعتماد على هذه المشتركات، توسيع مستوى تعاونهما في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية المختلفة. نحن نؤمن بأن الخروج من الأزمات الراهنة في المنطقة – التي جذورها في التدخلات الخارجية – يتطلب العودة إلى العقلانية والحكمة واستبدال الحوار بالنهج المواجه، وفي هذا الطريق، يمكن لمصر أن تلعب دوراً بنّاءً وفعّالاً.
٨. في الختام، اسمحوا لي أن أشير إلى ظاهرة “بريكس” بوصفها رمزاً لبروز الجنوب العالمي في مواجهة الأحادية والهيمنة الأميركية. لقد خطت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعضويتها في هذه المجموعة المؤثرة، خطوة مهمة نحو التآزر مع القوى الصاعدة والدفاع عن النظام متعدد الأقطاب في العالم. إن بريكس، كمنصة رئيسية للتشاور والتعاون حول القضايا المعاصرة ذات الأهمية العالمية والإقليمية، يمكن أن يكون بديلاً للأنظمة الأحادية، وإيران، في هذا الإطار، عازمة على لعب دور فعال وبناء في سبيل تحقيق العدل والأمن والسلام العالمي، وفي مواجهة الحروب المفروضة الجديدة.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني