أكد جورج زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، أن شهر أغسطس يعد من أهم الفترات الموسمية التي تشهد نشاطًا ملحوظًا في سوق الأجهزة الكهربائية والمنزلية، نتيجة تزامن مجموعة من العوامل التي تسهم في زيادة الطلب وتحريك المبيعات داخل الأسواق.
وأوضح زكريا أن موسم المصايف يأتي في مقدمة العوامل المؤثرة على حركة السوق خلال أغسطس، بالتزامن مع إقبال المواطنين على تجهيز الوحدات والمنازل الساحلية ورفع كفاءتها، إلى جانب عودة أعداد من المصريين العاملين بالخارج لقضاء إجازاتهم السنوية، وهو ما ينعكس على قرارات شراء واستكمال احتياجات المنازل من الأجهزة الكهربائية والمنزلية، ويمنح السوق دفعة موسمية خلال هذه الفترة.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن ارتفاع الطلب وتنوع احتياجات المواطنين يتطلبان توفير تشكيلة واسعة من الأجهزة والموديلات بمستويات سعرية مختلفة، بما يتناسب مع اختلاف القدرات الشرائية للمستهلكين. ولفت إلى أن انتشار أنظمة التقسيط ووسائل السداد المرنة أصبح عاملًا مساعدًا في تسهيل قرارات الشراء، كما يسهم في استمرار حركة تداول السلع داخل السوق.
وشدد زكريا على أهمية استمرار التعاون بين التجار والمصنعين خلال هذه المرحلة، بهدف ضمان توافر المنتجات بالكميات المطلوبة والمواصفات المناسبة، مع سرعة التعامل مع أي تغيرات في أنماط الطلب، والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن بين السعر والجودة واحتياجات المستهلك.
وأضاف أن شعبة الأجهزة الكهربائية تعمل بصورة مستمرة على متابعة تطورات السوق من خلال التواصل مع التجار ورصد معدلات البيع والشراء، وحركة الأسعار، ومدى توافر المنتجات، إلى جانب التعرف على التحديات التي تواجه العاملين بالقطاع. وأوضح أن هذه المتابعة تأتي في إطار توجيهات المهندس أسامة الشاهد، رئيس مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية، لتعزيز الرصد الميداني لمختلف الأنشطة التجارية، وتجميع وتحليل بيانات السوق وإعداد تقارير دورية تساعد الجهات المعنية على التعامل مع المتغيرات وفق مؤشرات واقعية.
ولفت رئيس الشعبة إلى أن تغير سلوك المستهلك يمثل أحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام القطاع، خاصة مع تنامي الوعي بأهمية ترشيد استهلاك الكهرباء والبحث عن أجهزة تتمتع بمعدلات أعلى من كفاءة التشغيل.
وأوضح أن تكنولوجيا «الإنفرتر» أصبحت تحظى باهتمام متزايد من جانب المواطنين، خاصة في أجهزة التكييف وعدد من الأجهزة المنزلية، في ظل إدراك المستهلكين لأهمية خفض استهلاك الطاقة وتقليل تكلفة التشغيل على المدى الطويل.
وأشار إلى أن ارتفاع السعر المبدئي لبعض أجهزة الإنفرتر مقارنة بالمنتجات التقليدية لا ينبغي تقييمه بمعزل عن تكلفة التشغيل، مؤكدًا أن المستهلك أصبح ينظر إلى مجموعة متكاملة من العوامل عند اتخاذ قرار الشراء، تشمل السعر، والجودة، والمواصفات، وكفاءة استهلاك الطاقة، والتكلفة الإجمالية للاستخدام.
وأكد زكريا أن الشعبة تعتزم خلال الفترة المقبلة تكثيف جهود التوعية بالتعاون مع التجار، لتعريف المواطنين بمزايا تقنيات توفير الطاقة، فضلًا عن تبسيط المعلومات الواردة في بطاقات كفاءة الطاقة، بما يساعد المستهلك على إجراء مقارنة أكثر دقة بين المنتجات واختيار الجهاز الأنسب وفق احتياجاته وإمكاناته المالية.
وأوضح أن التحول نحو الأجهزة الأعلى كفاءة لا يمثل مجرد تغير في سلوك المستهلك، وإنما يرتبط أيضًا بمستقبل الصناعة المحلية وقدرتها على تطوير منتجات تتوافق مع الاتجاهات العالمية في كفاءة الطاقة والاستدامة، وهو ما يفتح مجالات جديدة أمام التصنيع والاستثمار في مصر.
وأكد أن قطاع الأجهزة الكهربائية يمتلك فرصًا واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة، في ظل توسع الاستثمارات الصناعية واتجاه شركات عالمية ومحلية إلى زيادة الإنتاج والتصنيع داخل مصر، بما يعزز القدرات الإنتاجية ويدعم تعميق المكون المحلي وتوفير احتياجات السوق.
وأشار إلى توقعات مؤسسات الأبحاث الدولية، ومن بينها «موردور إنتلجنس»، باستمرار نمو سوق الأجهزة المنزلية بمعدل سنوي مركب يصل إلى 4.51% حتى عام 2031، مدفوعًا بجاذبية السوق المصرية وتوسع الاستثمارات الصناعية، ومن بينها مشروعات لشركات عالمية مثل «بيكو» و«بوش» و«هاير». وأضاف أن الثلاجات تأتي ضمن المنتجات المتوقع استمرار نموها وتصنيعها بقوة، تليها أجهزة التكييف والقلايات الكهربائية.
وشدد زكريا على أن زيادة الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي يمثلان فرصة لتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن التوسع في التصدير يتطلب مواكبة المعايير البيئية العالمية، وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية «CBAM»، إلى جانب تطبيق نظم الإدارة البيئية وفق معايير «ISO 14001».
وأضاف أن الاتجاه نحو تصنيع أجهزة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل تأثيرًا على البيئة يمكن أن يدعم تحول الصناعة من مجرد إنتاج يحمل شعار «صنع في مصر» إلى تقديم منتجات مصرية منخفضة الكربون وقادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية أن الشعبة ستعمل خلال المرحلة المقبلة على دعم هذا التحول من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل تعزيز التعاون بين المصنعين والتجار لتحقيق التوازن بين الجودة والاستدامة والأسعار، وتقديم الدعم الفني والاستشاري للعاملين والشركات المحلية، إلى جانب تطوير التواصل المباشر مع المستهلكين للتوعية بالأجهزة الموفرة للطاقة وطرق ترشيد الاستهلاك، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم قوة السوق المحلي وقدرته على التوسع خارجيًا.
![]()
