متابعة رفعت عبد السميع
عزيزي سردار غوربانغولييفيتش!
الزملاء الأعزاء!
أود في البداية أن أعرب عن خالص شكري لرئيس تركمانستان، السيد سردار غوربانغولييفيتش بيردي محمدوف، على حفاوة الاستقبال والتنظيم الممتاز لقمّتنا هذه.
في كل مرة، يُظهر المظهر الجميل لمدينة “أفازا” الديناميكية القوية لتطور تركمانستان.
وأود بشكل خاص الإشادة بالرئاسة الناجحة لعشق أباد لرابطة الدول المستقلة، والتي كانت حافلة بالأحداث والأنشطة الهامة.
كما أهنئ الجميع بحرارة بهذه المناسبة التاريخية: الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الرابطة.
لقد طرأت تغيرات كثيرة على بلداننا وعلى العالم بأسره خلال هذه السنوات، إلا أن الأمر الأهم ظل ثابتاً: فنحن تربطنا علاقات إنسانية وثيقة، وتاريخ مشترك، وإمكانات هائلة للتعاون، وهي إمكانات يتعين علينا استغلالها اليوم بما يخدم مصالح شعوبنا.
أيها المشاركون الموقرون في هذا الاجتماع!
يشهد العالم اليوم تحولات جذرية؛ إذ تتصاعد التوترات وتُعاد صياغة الروابط الاقتصادية التقليدية.
وفي ظل هذه الظروف، تكتسب مسألة تعزيز الثقة وتنسيق المواقف بانتظام، وضمان أن تُثمر اتفاقياتنا نتائج ملموسة، أهميةً بالغة.
وتُثبت تجربة بلداننا أن التكامل الاقتصادي والتعاون الصناعي يظلان من الركائز الأساسية للصمود والتنمية.
ولهذا السبب، نرى ضرورة الاستفادة الكاملة من الإمكانات المشتركة لدولنا والارتقاء بالشراكة في مجالي التجارة والاستثمار إلى مستوى جديد.
علينا الانتقال تدريجياً من مجرد تبادل السلع إلى الإنشاء المشترك لسلاسل قيمة متكاملة؛ وهذا يعني ضرورة التعاون في الإنتاج والاستثمار وابتكار تقنيات جديدة، ودخول الأسواق الخارجية بمنتجاتنا الخاصة.
إن هذا النوع من التعاون هو الذي يحقق أكثر النتائج ملموسية، متمثلة في إنشاء مؤسسات جديدة، وتوفير فرص عمل، وزيادة دخل المواطنين.
وأود هنا استعراض عدد من المجالات ذات الأولوية التي ينبغي أن نركز عليها جهودنا المشتركة.
أولاً، لا بد من ضمان التشغيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة دون أي قيود.
كما أنه من الأهمية بمكان إزالة العوائق الفنية، وضمان الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة، وتوسيع فرص الوصول إلى المشتريات الحكومية. تُعد قضية الأمن الغذائي مسألة أخرى تؤثر بشكل مباشر على مرونة اقتصاداتنا ورفاهية شعوبنا.
إننا نتطلع إلى التوصل لاتفاق واعتماد سريع لاتفاقية توسيع نطاق الوصول المتبادل إلى المشتريات العامة للمنتجات الزراعية، وكذلك برنامج التعاون في مجال الأمن الغذائي.
كما أرى أنه من المهم جعل أسواقنا أكثر قابلية للتنبؤ؛ ولتحقيق هذه الغاية، نقترح استحداث آلية للإخطار المسبق والمشاورات قبل فرض أي قيود على صادرات الأغذية والأسمدة. ومن شأن ذلك أن يتيح فهم المخاطر المحتملة مسبقاً وتجنب المواقف التي تؤثر فيها قرارات دولة ما بشكل غير متوقع على أسواق دول أخرى.
ويتعلق المجال المهم التالي بتضافر قدراتنا الصناعية وتوسيع نطاق الاستثمار المتبادل.
لقد أثبت معرض “INNOPROM. آسيا الوسطى” والمنتدى الدولي الخامس للاستثمار، اللذان عُقدا في طشقند، مجدداً الاهتمام الكبير الذي يبديه مجتمع الأعمال بالعمل المشترك؛ وهو اهتمام يجب دعمه بفرص جديدة.
ونقترح إيلاء اهتمام خاص للمناطق الاقتصادية الخاصة؛ إذ يتمثل هدفنا في ربط المناطق الاقتصادية الخاصة والمجمعات الصناعية القائمة في دول الكومنولث بشبكة موحدة. كما نتطلع إلى الاتفاق في أقرب وقت على خارطة الطريق الخاصة بدعم أنشطة المناطق الاقتصادية الخاصة.
وأود أن أتطرق بشكل خاص إلى مسألة الربط في مجال النقل بين دولنا؛ فنحن ندعو إلى إنشاء مراكز لوجستية متكاملة، وخفض تكاليف العبور (الترانزيت) بشكل ملموس، وتوحيد قواعد نقل البضائع، وتشكيل نظام معلومات موحد للنقل داخل رابطة الدول المستقلة.
كما ندعم مبادرة أصدقائنا في تركمانستان بإعلان عام 2029 “عام الربط في مجال النقل” داخل الكومنولث.
وتكتسب قضية أمن الطاقة أهمية لا تقل عن ذلك.
نحن بحاجة اليوم إلى وضع تصور طويل الأمد لتطور الربط في مجال الطاقة بالمنطقة خلال العقود المقبلة؛ بحيث يوفر فهماً واضحاً لمواقع وتوقيتات ظهور الفوائض والعجز الموسمي في الطاقة، وشبكات الطاقة التي تحتاج إلى تطوير، وكيفية الدمج الأمثل بين الطاقة الكهرومائية والتوليد الحراري ومصادر الطاقة المتجددة.
وفي ضوء هذه المهام، قمنا بإعداد “برنامج التطوير المبتكر لقطاع الطاقة في رابطة الدول المستقلة” و”خطة العمل” الخاصة بتنفيذه.
وهناك تحدٍ آخر مشترك بيننا جميعاً، ألا وهو تغير المناخ.
إننا بحاجة هنا إلى حلول منسقة وعملية. نحن ندعو إلى تسريع إدخال التقنيات منخفضة الكربون وتطوير أنظمة الإنتاج القائمة على الحلقة المغلقة.
وتعزيزاً لتضافر جهودنا، نقترح وضع “مفهوم للتعاون بين دول رابطة الدول المستقلة في مجال الاقتصاد الدائري والاستخدام الكفء للموارد”.
الزملاء الأعزاء!
تُشكّل الروابط الثقافية والإنسانية ركيزةً متينةً لـ…التفاهم المتبادل وتعزيز الثقة بين شعوبنا.
نرى فرصاً واعدة لمزيد من التطوير في هذا المجال من خلال توسيع نطاق عمل “الصندوق الحكومي الدولي للتعاون الإنساني”.
ونقترح إيلاء اهتمام خاص للصناعات الإبداعية، التي تشهد اليوم تغيرات متسارعة بفعل التقنيات الحديثة، وتتحول إلى جزء مستقل ومهم من الاقتصاد المعاصر.
وفي هذا الصدد، نقترح تنظيم “منتدى السياسات الثقافية والصناعات الإبداعية”.
تستعد مدينة “خيوة” العريقة حالياً لاستضافة “منتدى شباب رابطة الدول المستقلة”. وإنني على ثقة بأن هذا المنتدى سيشكل منصة تتيح للشباب تحقيق كامل إمكاناتهم الإبداعية والفكرية.
أيها السادة رؤساء الوفود!
في ظل التحديات المعاصرة، أود أن أتطرق بشكل خاص إلى مشكلة تتزايد حدتها ونطاقها بسرعة في جميع أنحاء العالم، ألا وهي الجرائم السيبرانية.
لقد باتت عمليات الاحتيال باستخدام تكنولوجيا المعلومات تلحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وقطاع الأعمال، كما أنها تشكل مخاطر تهدد استقرار الأنظمة المالية في بلداننا.
وعليه، نقترح تكليف “مجلس وزراء الداخلية” بوضع مجموعة من التدابير -في أقرب وقت ممكن- لإنشاء “مركز اتصال مشترك لرابطة الدول المستقلة”، يهدف إلى الاستجابة الفورية للجرائم السيبرانية العابرة للحدود ومخططات الاحتيال.
أيها الزملاء الأعزاء!
ستتولى أوزبكستان رئاسة رابطة الدول المستقلة في العام المقبل.
ونحن ملتزمون بالعمل المشترك الوثيق لتعزيز الرابطة وتحقيق نتائج ملموسة يلمس أثرها مواطنونا.
أدعوكم لحضور الاجتماع القادم للمجلس في العام المقبل، والذي نخطط لعقده في مدينة “بخارى”.
وفي الختام، أود أن أجدد الشكر لرئيس تركمانستان، فخامة السيد سردار قربان قولي بيردي محمدوف، على حسن الضيافة والمستوى الرفيع في تنظيم هذه القمة.
وإنني على ثقة بأن الاتفاقيات التي توصلنا إليها اليوم ستجد طريقها إلى التنفيذ العملي، وأن تعاوننا سيواصل خدمة مصالح بلداننا وشعوبنا
![]()
