أدلى اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق، مدير الكلية البحرية ورئيس هيئة موانئ بورسعيد الأسبق، بشهادة تاريخية تضمنت تفاصيل دقيقة حول مشاركته في حربي الاستنزاف وأكتوبر، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للقوات البحرية المصرية في فرض حصار بحري على إسرائيل عبر إغلاق مضيق باب المندب.
وأوضح اللواء الصادق أن السرية التامة كانت السمة الغالبة على تحركات الجيش المصري؛ حيث أوهمت القيادة طاقم المدمرة التي كان يخدم عليها بأنهم في مهمة صيانة بباكستان، ولم يكتشفوا الحقيقة إلا في عرض البحر يوم 5 أكتوبر، حين فتح القائد ظرفاً مختوماً بالشمع الأحمر يتضمن أوامر قتالية صريحة بالوصول إلى نقطة محددة في البحر الأحمر وتدمير أي سفينة إسرائيلية تحاول العبور.
وعلى الصعيد الإنساني، استذكر الصادق نشأته في أسرة عسكرية بامتياز، مؤكداً أن الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة عقب نكسة 1967 كان الوقود الحقيقي لرفض الهزيمة. وأشار إلى أن الجيش بدأ رده سريعاً بإغراق المدمرة “إيلات” بعد 4 أشهر فقط من النكسة، رغم الظروف التقنية الصعبة واعتماد البحرية حينها على قطع ومعدات تعود للحرب العالمية الثانية، والتي استمرت في العمل بفضل براعة أطقم الصيانة المصرية.
وحول تفاصيل الحصار البحري، كشف الصادق أن القوات المصرية، بمشاركة مدمرات وغواصات، نجحت في شل الملاحة الإسرائيلية تماماً، حيث تم اعتراض وتفتيش نحو 199 سفينة، مما حرم إسرائيل من حوالي 83 مليون طن من البترول، فضلاً عن تعطل حركة الاستيراد والتصدير عبر ميناء إيلات. وأكد أن هذا الإغلاق استمر لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء الحرب، وكان محوراً أساسياً في ضغوط وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر خلال المفاوضات.
كما كشف اللواء الصادق عن واقعة لم تُنشر تفاصيلها رسمياً بشكل واسع، تتعلق بإحباط محاولة تسلل غواصة إسرائيلية لميناء الإسكندرية عقب حرب 1967، حيث تمكنت القوات المصرية من أسر ستة أفراد من المجموعة المكلفة بتنفيذ العملية بعد فشلهم في العودة إلى غواصتهم، مؤكداً أن اليقظة الدفاعية المصرية كانت بالمرصاد لكافة المحاولات المعادية.
![]()
