للشاعر. هاني صيام

أَنَا الَّذِي لَا أَنْثَنِي أَمَلًا وَلَا خَجَلًا،
أَنَا الصَّامِدُ بِوَجْهِ الدَّهْرِ وَالعُمْرَ.
إِنِ ارْتَأَيْتَ فِي جُفُونِي بَعْضُ نَصَبٍ،
فَكَذِّبْ عَيْنَيْكَ، فَمَا رَأَيْتُ لَيْسَ صِدْقًا.
حَاوَلَتْ أَحْزَانِي سِتْرَ بَعْضِ عَزِيمَتِي،
فَعَصَتْ أَفْئِدَتِي اجْتِزَاءَ بَعْضِي قَهْرًا.
وَإِنْ تَزَاحَمَتِ الأَيَّامُ فِي وَجَعٍ،
مَشَيْتُ فِيهَا شُمُوخًا يَكْسِرُ الكَسْرَا.
لَا أَنْحَنِي وَالضِّيَاءُ الحُرُّ يَحْمِلُنِي،
وَلَا أُسَلِّمُ قَلْبِي و عقلي لِلَّيَالِي أَسْرَى.
إِنِّي صَنَعْتُ مِنَ الآلَامِ مِلْحَمَتِي،
وَصُغْتُ مِنَ الجُرْحِ أَبْوَابًا لِمَنْ عَبَرَا.
مَا ضَاقَ صَدْرِي وَلَكِنْ زَادَ مَعْرِفَةً،
فَالصَّبْرُ عِلْمٌ، وَمَنْ يَدْرِي بِهِ ظَفِرَا.
أَمْضِي وَإِنْ ثَقُلَتْ خُطْوَاتُ رِحْلَتِنَا،
فَالْحِلْمُ دَرْبٌ، وَهَذَا الدَّرْبُ مُنْتَصِرَا.
إِذَا تَصَدَّعَ لَيْلُ اليَأْسِ مُنْكَسِرًا،
أَشْعَلْتُ فِي صَدْرِهِ الفِكْرَ الَّذِي سَفَرَا.
أَحْمِلُ النُّورَ لَا أَسْتَجْدِي مَنَازِلَهُ،
فَالنُّورُ يُولَدُ فِي الأَعْمَاقِ إِنْ صَبَرَا.
لَا أَنْحَنِي لِانْتِظَارِ الرِّيحِ تَحْمِلُنِي،
بَلْ أَسْتَقِيمُ فَيَأْتِي الرِّيحُ مُعْتَذِرَا.
وَإِنْ أَصَابَنِي مِنْ كَفِّ الزَّمَانِ أَذًى،
صَيَّرْتُهُ دَرْسَ حِكْمَةٍ حِينَ مُخْتَبَرَا.
أَنَا الَّذِي كُلَّمَا ضَاقَتْ مَسَاحَتُهُ،
وَسِعَ المَدَى فِيَّ حَتَّى فَاضَ مُنْتَشِرَا.
أَنَا الَّذِي إِذَا اسْتَبَاحَ الشَّكُّ خَاطِرَهُ،
جَعَلْتُ مِنَ العَزْمِ سُورًا دُونَهُ حَذِرَا.
وَإِنْ تَعَالَتْ نِدَاءَاتُ الأَسَى عَبَثًا،
أَصْغَيْتُ لِلْحَقِّ حَتَّى صَارَ مُنْتَصِرَا.
لَا يَسْكُنُ الخَوْفُ فِي صَدْرِي وَإِنْ كَثُرَتْ،
آثَارُهُ؛ فَأَنَا الَّذِي جَعَلَ المَخَاوِفَ أَسْرَى.
أُجَادِلُ الدَّهْرَ بِالحِكْمَاتِ أَعْرِفُهُ،
فَلَا يَرَانِي سِوَى صَبْرٍ قَدِ احْتَكَرَا.
وَإِنْ تَعَرَّى الطَّرِيقُ اليَوْمَ مِنْ أَمَلٍ،
غَرَسْتُ فِيهِ خُطَايَ، فَاخْضَرَّ وَازْدَهَرَا.
مَا بَيْنَ سَقْطَاتِنَا إِلَّا بَدَايَتُنَا،
إِنْ أَحْسَنَ العَقْلُ قِرَاءَتَهَا ظَفِرَا.
أَمْضِي وَمَا النَّصْرُ إِلَّا ثَمْرَةٌ نَضَجَتْ،
فِي صَبْرِ نَفْسٍ رَأَتْ فِي الجُرْحِ مُعْتَبَرَا.
أَنَا ابْنُ جُرْحِي، وَلَكِنْ لَسْتُ أَحْمِلُهُ،
هُوَ الَّذِي حَمَلَ اسْمِي حِينَ قَدْ عَبَرَا.
فَإِنْ ظَنُّوا أَنِّي انْحَنَيْتُ لِمَا جَرَى،
فَذَاكَ وَهْمٌ؛ فَأَنَا بِالْفَهْمِ قَدْ جَبَرَا.
مَا كَانَ وَجْعِي سُقُوطًا فِي مَهَابِطِهِ،
بَلْ كَانَ سُلَّمَ وُعْيٍ صَاعِدًا خَطَرَا.
أُصَادِقُ اللَّيْلَ، لَا خَوْفًا وَلَا جَزَعًا،
حَتَّى إِذَا طَالَ، أَفْضَى فِيَّ فَانْحَسَرَا.
وَإِنْ تَصَادَمَ فِي صَدْرِي البَصَرُ وَالعَمَى،
جَعَلْتُ مِنْ ضِدِّهِ ضِدًّا لَهُ أَثَرَا..
أَنَا الَّذِي لَا أُعَرَّفُ بِانْكِسَارَتِهِ،
بَلْ بِانْتِصَارِي عَلَى مَا كَانَ مُنْتَظَرَا.
فَإِنْ بَقِيتُ .. فَذَاكَ الصَّبْرُ يَحْمِلُنِي،
وَإِنْ فَنِيتُ .. فَإِنِّي فِيهِ قَدْ حَضَرَا.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني