يشهد المشهد السياسي في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً قد ينسف كافة حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب خروج تسريبات تؤكد دراسة أحزاب دينية حليفة إمكانية التخلي عن دعمه والتنسيق مع خصمه غادي آيزنكوت لتشكيل حكومة أقلية، وتأتي هذه التطورات في أعقاب فشل التكتلات الرئيسية في حسم الأغلبية المطلقة بانتخابات الكنيست الأخيرة، مما يعمق المأزق السياسي ويضع اليمين الحاكم أمام خيارات قاسية تهدد بإنهاء سنوات طويلة من التحالفات والتوازنات التاريخية.
حسب تقرير لـ القناة 12 الإسرائيلية، تبحث قيادات داخل حزب يهودوت هتوراه الذي يمتلك سبعة مقاعد إمكانية الامتناع عن التصويت ضد حكومة آيزنكوت، الأمر الذي يخفض الكتلة الصلبة الداعمة للرئيس نتنياهو إلى ستة وأربعين مقعداً مقابل ثمانية وأربعين لمعسكره الخصم، وتؤكد التقارير أن هذا التحرك لا يعبر عن تحول يدعم المعارضة بل يستهدف الضغط لاستعادة النفوذ وحماية التفاهمات السياسية في مرحلة التفاوض القادمة.
جذور الخلاف وحقيقة أزمة التجنيد
تستند أسباب هذا التخلي المفاجئ إلى اشتعال أزمة إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية التي فشل نتنياهو في تمريرها تشريعياً، مما دفع قيادات الحزب للشعور باستنفاد أغراض التحالف السياسي معه، ويرى مسؤولون دينيون أن الاستمرار في دعم الليكود قد ينتهي بهم إلى مقاعد المعارضة في حال اتجه المنافسون لتشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد التيار الحريدي، وهو ما دفعهم نحو فتح قنوات اتصال غير مباشرة لحماية مكتسباتهم التاريخية.
عقبات ومعادلات شاقة أمام آيزنكوت
تواجه هذه المناورات البرلمانية تعقيدات شديدة بسبب الشروط المتناقضة التي يضعها آيزنكوت بشأن توسيع التجنيد الإجباري، فضلاً عن الرفض الصارم من حلفائه للتوصل إلى أي تسوية مع الحريديم حول هذا الملف الحساس، بالإضافة إلى ذلك يجد التكتل الخصم نفسه بحاجة ماسة للتفاهم مع القوائم العربية وفي مقدمتها القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس لتأمين النصاب القانوني اللازم لتشكيل أي حكومة جديدة.
سيناريوهات الانقسام ومستقبل التحالفات
تتزايد التكهنات بشأن امتداد هذا الموقف إلى حزب شاس الذي يمتلك ستة مقاعد ويواجه ذات المعضلة التشريعية، وفي حال لاتخاذ الحزبين قراراً مشتركاً بالابتعاد عن رئيس الوزراء نتنياهو فسوف يفقد تكتله ثلاثة عشر مقعداً دفعة واحدة، مما يمنح آيزنكوت بدائل تفاوضية متعددة ويضع المعسكر اليميني تحت ضغوط غير مسبوقة لإعادة صياغة استراتيجيته السياسية أو القبول بالخروج الشامل من السلطة.
![]()
