بقلم : د / مى محمد زكي
#بداية-حياة
في بيوت كتير، فيه أطفال بيكبروا وهُمّا مش مصدّقين إنهم يقدروا يقفوا لوحدهم. طفل كل ما يحاول يعمل حاجة—حتى لو بسيطة—يسمع جملة: “سيب… أنا هاعملها عنك.”
ومع الوقت، الطفل اللى اتسحبت منه فرص التجربة… بيتحوّل لإنسان كبير عنده خوف دائم من اتخاذ أي قرار.
الشخصية الاعتمادية مش بتظهر فجأة. دي شخصية بتتكوّن حبة فوق حبة من سنين الطفولة، من كل مرة الطفل اتمنع فيها يعتمد على نفسه، ومن كل لحظة أهله صدّقوه إنه “مش قادر”… فصدقهم.
إزاي بتتكون الشخصية الاعتمادية من الطفولة؟
1. حماية زائدة تخنق النمو
لما الأهل يبقوا خايفين زيادة، ويعملوا كل حاجة مكان الطفل: يذاكروا له، يقرروا له، ويختاروا بداله… الطفل بيتعلّم إنه ضعيف، وإن العالم خطر. فيبدأ يدوّر دائمًا على حد يقوده.
2. التقليل من قدراته أو مقارنته بالآخرين
طفل يسمع طول الوقت: “إنت مش زي أخوك… إنت ما تعرفش تعمل دي.”
الكلام ده يحطم ثقة الطفل في نفسه، ويكبر وهو مقتنع إنه محتاج حد أقوى منه يختار له طريقه.
3. عدم السماح باتخاذ قرارات بسيطة
حتى قرارات صغيرة زي يلبس إيه أو يختار لعبته… لما الأهل ياخدوها عنه، الطفل ما يتعلمش يواجه نتائج قراراته. ولما يكبر، يفضل مستني حد “يوافق” قبل ما يتحرك.
4. الارتباط الزائد بشخص واحد
فيه أطفال بيتربّوا على إن مصدر الأمان شخص واحد بس… أم، أب، جدة. ولما الشخص ده يبقى هو “الدنيا كلها”، الطفل يكبر خايف يفقده، فيتكوّن جوّاه احتياج مرضي للتعلق بأي شخص يوفر نفس الإحساس.
5. التربية اللي فيها خوف وتهديد
لما الطفل يُمنَع أو يُتعاقب بطريقة تخليه مرعوب من الخطأ، يتعلم يطيع… لكن ما يتعلمش يفكر. ومع الوقت، الاعتماد يبقى أسلوب حياة.
كيف تبدو الشخصية الاعتمادية عندما تكبر؟
* خوف شديد من الوحدة
* صعوبة في اتخاذ أبسط القرارات
* البحث المستمر عن شخص يدير الحياة
* التنازل عن الحقوق عشان الشخص اللي بيعلّق عليه حياته ما يمشيش
* علاقات غير متوازنة… طرف يعطي كل شيء، وطرف يتحكم
الشخصية الاعتمادية تعيش دائمًا في انتظار “حد ينقذني”.
هل يمكن العلاج؟ نعم… البداية من الوعي
العلاج يبدأ لما الشخص يعترف إنه مش لازم يفضّل طول عمره محتاج إذن من حد.
العلاج النفسي (وخاصة DBT والعلاج المعرفي السلوكي) يساعد الشخص يفكّ الارتباط المرضي، ويعيد بناء ثقته بنفسه خطوة خطوة.
وبيبدأ يتعلّم:
إنه يغلط… ويتعلم.
ياخد قرار… ويتحمل نتيجته.
ويقف… من غير ما يستند على حد.
ختاماً
الشخصية الاعتمادية مش ضعف… دي نتيجة تربية ما ادّتش للطفل فرصة يجرب ويتعثر.
لكن الجميل إن الإنسان يقدر يتعافى. يقدر يفكّ السلاسل اللي تعلّم يشيلها وهو صغير.
ويقدر—أول مرة—يمشي في حياته وهو ماسك إيده هو… مش إيد حد تاني.
![]()
