أعلن برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن تقديم مكافأة مالية ضخمة تصل إلى عشرة ملايين دولار أميركي مقابل أي معلومات سرية أو دقيقة تقود إلى تحديد هوية المدعو أمير يارب أو مكان اختبائه الحالي، حيث تصفه العاصمة الأميركية واشنطن بأنه مسؤول بارز وقيادي خطير يعمل داخل أروقة القيادة السيبرانية التابعة لقوات الحرس الثوري في إيران.
حسب تقرير لموقع إندبندنت عربية فإن أمير يارب يقود بشكل فعلي ذراع العمليات السيبرانية والحرب الإلكترونية في هذه القيادة العسكرية الحساسة، ويشرف على مجموعات منظمة تتهمها الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد بنى تحتية وقطاعات حيوية في دول متعددة، وتشمل هذه الهجمات قطاعات الدفاع والطاقة والشحن والأنظمة المالية والاتصالات في الولايات المتحدة وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.
شبكة معقدة يقودها أمير يارب في الخفاء
دعت الإدارة الأميركية في واشنطن جميع الأفراد إلى تقديم المعلومات اللازمة عن هذا القيادي أو عن الجهات والأفراد المرتبطين به عبر قنوات سرية ومشفرة لضمان أمان المبلغين، مشيرة في إعلانها الرسمي إلى أن المعلومات المؤهلة والموثوقة قد تتيح لأصحابها الحصول على المكافأة المالية السخية، إضافة إلى إمكانية إعادة التوطين وتوفير حياة جديدة آمنة بعيدا عن أي ملاحقات أو تهديدات أمنية.
يؤكد خبراء الأمن القومي أن أمير يارب يشغل موقعا استراتيجيا يتجاوز مجرد المسؤوليات الإدارية التقليدية داخل الهيكل التنظيمي للحرس الثوري، إذ يشرف بشكل مباشر وصارم على شبكة واسعة من الوحدات الهجومية المتخصصة وشركات الواجهة التي تعمل كغطاء تجاري، والتي تقوم في الخفاء بتنفيذ مهام سيبرانية خطيرة لحساب القيادة الإيرانية بغرض تحقيق أهداف استخباراتية وتخريبية على مستوى العالم.
تشمل المسؤوليات الجسيمة المنسوبة إلى هذا الرجل إدارة وتوجيه وحدات سيبرانية عملياتية متخصصة ونخبوية تتميز بمهارات اختراق عالية، ومن بين هذه الوحدات السرية تبرز وحدة شهيد همت ووحدة شهيد شوشتري ضمن الهيكل العسكري، إلى جانب إشرافه المباشر والدقيق على أنشطة مجموعات هجومية أخرى توصف في الأوساط الاستخباراتية بأنها مجرد وكلاء لتنفيذ الأجندة الإيرانية دون ترك بصمات واضحة تشير إلى طهران.
مجموعات التخريب التي يديرها أمير يارب
تعتبر مجموعة سايبر أفنجرز واحدة من أبرز هذه التشكيلات الإلكترونية التي اكتسبت سمعة سيئة ومرعبة خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك بسبب تركيزها الشديد على استهداف الأنظمة الصناعية الحيوية وعرقلة عملها في دول غربية وعربية، حيث استطاعت هذه المجموعة إثارة القلق في الأوساط الأمنية بعد اختراقها لشبكات حساسة وقيامها بعمليات تخريبية معقدة هددت استقرار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميا.
لا يقتصر الدور المعقد المنسوب إلى المدعو أمير يارب على توجيه الوحدات والمجموعات الهجومية العسكرية فحسب بل يمتد أبعد من ذلك، إذ تشمل صلاحياته الواسعة السيطرة التامة على شركات تكنولوجيا إيرانية تبدو في الظاهر ككيانات تجارية عادية، ولكنها تُستخدم في الواقع كغطاء مثالي للأنشطة السيبرانية الحكومية ولتسهيل شراء معدات وتطوير برمجيات خبيثة تُستعمل لاحقا في شن هجمات مدمرة عابرة للحدود.
تعتبر أجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية هذا الرجل بمثابة قائد فعال وخطر يمتلك قدرات استثنائية في عالم الحروب الرقمية الحديثة، وترى تقارير أمنية متطابقة أنه نجح بامتياز في تنفيذ هجمات تجاوزت نطاق عمليات التجسس التقليدية وسرقة البيانات المعتادة، ليصل ببراعة إلى مستوى التخريب الفعلي ذي التأثير الملموس الذي يعطل الآلات والمعدات ويسبب خسائر مادية فادحة للشركات والمؤسسات المستهدفة في الغرب.
حرب واشنطن ضد نفوذ أمير يارب السيبراني
يأتي هذا الإعلان الأميركي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليم أظافر القيادة السيبرانية الإيرانية والحد من قدرتها على توجيه ضربات مؤلمة، حيث تتزامن هذه الخطوة مع جهود حثيثة تبذلها واشنطن لتفكيك شبكات تهريب التقنيات العسكرية المتطورة إلى إيران، وهي تقنيات تُستخدم غالبا في تطوير ترسانة الأسلحة الرقمية والتقليدية التي تعتمد عليها طهران في توسيع نفوذها وتهديد مصالح خصومها في المنطقة.
تتصاعد حدة هذه الحرب الخفية في ظل توترات جيوسياسية غير مسبوقة تشهدها الساحة الدولية والشرق الأوسط بشكل خاص، حيث تعرض واشنطن مكافآت ضخمة أخرى مقابل معلومات عن قادة فصائل مسلحة مثل زعيم كتائب حزب الله في العراق، بينما ترد إيران في المقابل بعرض مكافآت مالية لقتل أو أسر جنود أميركيين في ساحات الصراع المفتوحة مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
تسلط هذه التطورات المتسارعة الضوء على الأهمية المتزايدة للحروب السيبرانية في رسم ملامح الصراعات الحديثة بين الدول العظمى والقوى الإقليمية، إذ لم تعد المواجهات تقتصر على استخدام الطائرات والدبابات بل امتدت لتشمل أكوادا برمجية وفيروسات خبيثة قادرة على شل دول بأكملها، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ الذي توليه الأجهزة الأمنية الأميركية لملاحقة قادة الظل الذين يديرون هذه المعارك من خلف الشاشات.
تتزايد المخاوف من ضلوع قراصنة إيرانيين مرتبطين بهذا التيار في هجمات سيبرانية حديثة استهدفت شبكة مياه في ولاية مينيسوتا الأميركية، وهو ما دق ناقوس الخطر في العاصمة واشنطن حول هشاشة بعض البنى التحتية أمام الهجمات المتطورة، ولهذا السبب تسعى الإدارة الأميركية بكل قوة للإطاحة بشخصيات محورية مثل أمير يارب لضمان توجيه ضربة قاصمة لهذه الشبكات التخريبية وإحباط مخططاتها المستقبلية الطموحة.
![]()
