تتواصل التحركات الدبلوماسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تراجع فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، وتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن لاحتمال استئناف عملياتها العسكرية ضد طهران.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض ينظر إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، باعتباره أحد أبرز الأطراف القادرة على التوصل إلى تسوية، وبناء توافق داخل طهران بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أبلغ رضائي بأهمية مراعاة المصالح القومية للبلدين خلال المفاوضات، وأبدى استعداده للقائه شخصيًا من أجل إنهاء الحرب، في ظل مخاوف أمريكية من تقلص فرص التوصل إلى اتفاق.

 

وبحسب التقرير، شدد فانس على ضرورة أن تقدم إيران ممثلين يمتلكون صلاحيات فعلية للتفاوض بشأن الملفات النووية، بما يتيح إحراز تقدم في المحادثات.

عودة الوسطاء القطريين إلى طهران

بالتزامن مع هذه التحركات، أفاد مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» بعودة الوسطاء القطريين إلى طهران، الجمعة، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وإيران، موضحًا أن هذه التحركات تجري بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.

وكانت قطر قد قدمت، وفقًا لمسؤول مطلع على المفاوضات، مسودة خطة سلام إلى إيران، الأحد الماضي، إلا أن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا رفض المقترحات ووصفها بأنها غير مقبولة، مؤكدًا تمسك طهران بموقفها بشأن الملف النووي.

 

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة للتفاوض؛ إذ تصر واشنطن على إدراج القضايا النووية منذ بداية المحادثات، بينما تطالب طهران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض على موانئها ورفع العقوبات المتعلقة بتصدير النفط أولًا.

تحركات عسكرية أمريكية تحسبًا لفشل الدبلوماسية

على الجانب العسكري، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، أطلع الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب ورئيس هيئة الأركان على خطط لهجوم محتمل على إيران.

وأوضح التقرير أن الإحاطة عُقدت الخميس، بحضور كوبر شخصيًا، في خطوة وصفتها الصحيفة بالنادرة، وسط دراسة واشنطن إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد طهران.

 

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين إقليميين أن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في المنطقة باحتمال تنفيذ جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران قد تستمر عدة أيام، مشيرة إلى أن دولًا إقليمية تستعد لاحتمال رد إيراني انتقامي قد يوسع نطاق المواجهة ويطيل أمدها.

وكان موقع «أكسيوس» قد ذكر، الأربعاء، أن واشنطن وتل أبيب تستعدان لاحتمال تنفيذ أسبوع من الضربات المكثفة ضد إيران بعد الانتخابات الأمريكية، في حال فشل المسار الدبلوماسي.

ترامب لم يحسم قرار الهجوم

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير نشرتها «وول ستريت جورنال» بشأن استعداد واشنطن لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ العملية.

 

في المقابل، حذرت طهران من التداعيات الاقتصادية الواسعة لأي هجوم جديد تقوده إسرائيل ضدها، مؤكدة استمرار مباحثاتها مع الوسطاء بشأن مقترح سبق أن طرحته لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويظل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المرتبطة بمسار الصراع، في ظل تعطل حركة الملاحة عبر الممر البحري الاستراتيجي، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتواصل إيران استهداف السفن التي تحاول العبور دون الحصول على إذن منها، بينما تفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

 

وبين عودة الوسطاء القطريين إلى طهران، واستعدادات واشنطن العسكرية، تتجه الأنظار إلى فرص نجاح المفاوضات في احتواء التصعيد، أو انتقال الأزمة إلى جولة جديدة من المواجهات، لا تزال مدتها ونطاقها غير محسومين.

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني