رجح مساعدون سابقون ومقربون من نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس عدم خوضها الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2028، واعتبر المقربون أن التحركات الراهنة التي تقوم بها وتظهرها كمرشحة محتملة للبيت الأبيض لا تتعدى كونها محاولة سياسية واضحة للحفاظ على نفوذها ومكانتها داخل المشهد السياسي الأمريكي لضمان التأثير في القرارات الحزبية المقبلة.
ووفقاً لتقرير صادر عن موقع أكسيوس الإخباري فإن القرار النهائي الذي ستتخذه كامالا هاريس يعتبر من أهم العوامل غير المحسومة في تنظيم السباق الرئاسي القادم، لا سيما أن الاستطلاعات المبكرة تضعها في صدارة المرشحين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، وبالتالي فإن إعلان عدم خوضها للسباق سيعيد ترتيب الخريطة السياسية والمنافسة في الانتخابات التمهيدية.
موقف المساعدين والمانحين من الترشح
وكشف تقرير الموقع الإخباري أن عدداً كبيراً من المساعدين السابقين والمستشارين الداعمين والمانحين لـ كامالا هاريس أكدوا خلال العام الماضي استبعادهم إطلاق حملة انتخابية جديدة لها، مشيرين إلى أن مشاركتها في دعم مرشحي انتخابات التجديد النصفي وظهورها في برامج البودكاست وإصدار كتاب جديد يمثل خطة مدروسة للإبقاء على حضورها الإعلامي وليس مؤشراً على الجاهزية للترشح.
وأكدت كامالا هاريس في تصريحات علنية وأحاديث خاصة عدم حسم قرارها النهائي بعد بشأن السباق الرئاسي، بينما أقر بعض مستشاريها السابقين بأن تقديراتهم قد تكون متأثرة برغبة شخصية في عدم خوضها تجربة الانتخابات مجدداً، خصوصاً بعد الشكوك القوية التي تساور القواعد الحزبية بشأن فرص نجاحها والضغوط الشديدة الناجمة عن الخسارات السياسية المباشرة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية.
واستطلع التقرير الإخباري آراء ثمانية من كبار مساعدي كامالا هاريس ومستشاريها السابقين للوقوف على التقديرات النهائية لمستقبلها، وتوقع مستشار واحد فقط خوضها السباق بنسبة ترجيح بلغت نحو 55%، بينما ذكر اثنان أن الاحتمالات متساوية تماماً، في حين رجح خمسة مسؤولين عدم ترشحها بناءً على مؤشرات الواقع العملي وتراجع مستوى التحضير اللوجستي الميداني.
التحديات المالية والاستعدادات الميدانية
ويرى الموظفون السابقون أن كامالا هاريس تتصرف بواقعية وسياسية فطنة وتدرك حجم العقبات التي ستواجهها في حال اتخاذ قرار الترشح مجدداً، موضحة أن غياب التعيينات الكبيرة في فريق عملها وقلة الجولات الميدانية الترويجية والتركيز على الحد الأدنى من المشاركات السياسية يثبت عدم وجود نية حقيقية لبناء حملة انتخابية متكاملة وقوية لعام 2028.
وتواجه كامالا هاريس عقبة رئيسية تتعلق بمدى توافر التمويل المالي اللازم لتمويل الحملة الانتخابية المقبلة، حيث يبدي كبار المانحين في الحزب الديمقراطي غضباً مستمراً ورفضاً لإعادة دعمها مجدداً، ويتجه بعض الماليين البارزين لتأييد شخصيات ديمقراطية صاعدة مثل حاكم ولاية ماريلاند ويس مور وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، وفق تصريحات متطابقة لداعمين بارزين.
وتُظهر المؤشرات الميدانية تراجع حماس كامالا هاريس لخوض المنافسة، حيث تخلت عن إدارة حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي وقامت بشراء منزل في ماليبو بقيمة ثمانية ملايين دولار، فضلاً عن مغادرة كبيرة مساعديها كيرستن ألين لفريق العمل المباشر، رغم استمرار التواصل الشخصي بينهما واستمرار ظهورها الداعم لبعض مرشحي مجلس الشيوخ والولايات المتأرجحة.
أشار كبار المستشارين في الحملات السابقة إلى أن بدء كامالا هاريس لمسار رئاسي جديد سيتواجه بتراجع تدريجي في مستويات الدعم والشعبية مع تطور مراحل المنافسة التمهيدية، مشددين على أن خيار عدم الترشح سيحمي تاريخها السياسي ويضمن لها البقاء كصانعة قرار ورمز بارز داخل الحزب الديمقراطي بدلاً من مواجهة مخاطر التعثر المالي والسياسي المباشر.
![]()
