بقلم : بسيونى أبوزيد
من قال إن الحصول على رخصة قيادة يعني أن الطريق أصبح ملكًا لك؟ ومن أعطى بعض السائقين الحق في أن يحولوا سياراتهم إلى أسلحة متحركة، ويضعوا حياة الآخرين تحت رحمة أقدامهم على دواسة البنزين؟
الحقيقة التي يجب أن نتوقف أمامها طويلًا هي أن القيادة المتهورة لم تعد مجرد مخالفة مرورية، بل أصبحت خطرًا يهدد المجتمع بأكمله.
سرعة جنونية، تجاوز خاطئ، انشغال بالهاتف، تجاهل لإشارات المرور، قيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول… ثم تقع الكارثة، ونبدأ في البحث عن شماعة نعلق عليها المسؤولية.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: هناك أرواح تُحصد لأن البعض يقود بلا عقل، والبعض الآخر يتعامل مع القانون باعتباره نصيحة يمكن تجاهلها.
الضحية ليست رقمًا
عندما يقع حادث مميت، لا تنتهِ القصة بخبر في نشرة الأخبار.
هناك أم فقدت ابنها، وأب فقد ابنته، وأطفال فقدوا أباهم، وأسرة فقدت مصدر رزقها، وإنسان قد يقضي بقية عمره بإعاقة بسبب لحظة تهور لم يرتكبها هو.
فلماذا نتعامل مع الموت على الطرق وكأنه أمر طبيعي؟
لماذا لا تكون حياة الإنسان هي الخط الأحمر الذي لا يسمح بتجاوزه؟
القانون الذي لا يُطبق يفقد هيبته
المواجهة الحقيقية تبدأ عندما يصبح القانون أقوى من الواسطة، وأقوى من المجاملة، وأقوى من أي شخص يعتقد أن بإمكانه الإفلات من العقوبة.
السائق المتهور الذي يكرر المخالفات الخطيرة لا يحتاج إلى نصيحة جديدة؛ يحتاج إلى ردع حقيقي.
نحتاج إلى تشديد اختبارات القيادة، وسحب الرخص من الذين يثبت أنهم خطر على الآخرين، وتطبيق العقوبات بلا استثناء، وتوسيع استخدام كاميرات المراقبة والأنظمة الذكية، وتشديد العقوبات على القيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول واستخدام الهاتف أثناء القيادة.
لكن الدولة وحدها لا تستطيع حل المشكلة.
المجتمع الذي يتسامح مع المخالف، ويمد له يد المساعدة للهروب من العقوبة، شريك في صناعة الخطر.
والسائح يرى كل شيء
نريد أن تكون بلادنا مقصدًا سياحيًا عالميًا، وننفق الأموال على الترويج لمقاصدنا وآثارنا وشواطئنا، وهذا أمر مهم.
لكن ماذا يرى السائح عندما يخرج إلى الشارع؟
هل يرى نظامًا واحترامًا للقانون؟ أم يرى سباقًا مفتوحًا، وسيارات تقتحم المسارات، ومشاة يخاطرون بحياتهم لعبور الطريق؟
السياحة لا تبدأ عند باب الفندق؛ السياحة تبدأ من الطريق.
والسائح الذي يشعر بالخوف في الشارع لن تنجح معه كل الحملات الدعائية في إقناعه بأن المكان آمن.
لا نريد مزيدًا من النعوش على الطرق
آن الأوان لأن تتغير ثقافتنا.
أن نفهم أن احترام السرعة ليس جبنًا، وأن الالتزام بالإشارة ليس تخلفًا، وأن إعطاء المشاة حقهم ليس ضعفًا، وأن ترك الهاتف أثناء القيادة ليس رفاهية.
رخصة القيادة امتياز ومسؤولية، وليست رخصة لقتل الآخرين.
أيها السائق…
قبل أن تضغط على دواسة البنزين، تذكر أن هناك إنسانًا في السيارة المقابلة يريد أن يعود إلى أسرته كما تريد أنت.
لا تجعل لحظة غرور منك مأساة لعائلة كاملة.
فالطريق ليس ملكًا للأقوى ولا للأسرع…
الطريق ملك للجميع، ومن لا يحترم حياة الآخرين لا يستحق أن يحمل رخصة قيادة

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني