كشفت دار الإفتاء على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، عن حكم إزالة الأشياء غير الطاهرة التي أصابت سجاد المسجد عن طريق المُنظِّفات الكيميائية السائلة الحديثة.
وقالت الإفتاء نصًا: “المنظفات الكيميائية السائلة طاهرة في نفسها مُطهرة لغيرها؛ فأما كونها طاهرة: فلأن “الأصل في الأعيان الطهارة”؛ لأنها خلقت لمنافِع العباد، وهذه المنافِع إنما تحصل أو تكمل بالطهارة”.
وأضافت: “أما كونها مُزيلة للنجاسة: فلكونها يتحقق بها إزالة عين النجاسة من المواضع التي أصابتها، كالأقمشة والأنسجة وغيرها، وذلك كما ورد في تعريف المواد الكيميائية السائلة سالف الذكر”. كما أن الواقع المشاهَد يؤكد إزالة تلك المواد لأعيان النجاسات، بل ويعضدُها.
ومن المقرَّر شرعًا أنَّ مراعاة طهارة المكانِ واجبٌ وشرطٌ لصحة الصلاة؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].
وأمَّا غيرُ الماء من المائعات فالذي عليه الفتوى جواز تطهير النجاسات بها بشرط كونها طاهرة في نفسها مزيلة للنجاسة؛ لعموم ما رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» أخرجه الإمام البخاري.
اقرأ في السياسة
كما أنَّ الواجب إزالة النجاسة عند وجودها، والإزالة تَحصُل بغير الماء من المائعات الطاهرة كما تَحصُل به، بل قد تكون بعض المائعات أبلغ منه في إزالة النجاسة، فكانت مثله في إفادة الطهارة.
والقولُ بجواز إزالة النجاسات وتطهير محلها بغير الماء من المائعات الطَّاهرة المزيلة هو ما نصَّ عليه الإمام أبو حنيفة، والإمام أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه، وبعض المالكية، والإمام أحمد في رواية.
تابع الفتوى كاملة من هنا
واختتمت الإفتاء: “بناءً على ذلك، فإن تطهير محل النجاسة لا يختصُّ بالماء وحده، بل يحصل بكلِّ مائعٍ طاهرٍ مُزيل، والأصل في المواد الكيميائية السائلة أنها طاهرة في نفسها ومزيلة لأعيان النجاسة، كما قرره المتخصصون ويُعضِّده الواقع المشاهد، ومن ثم فيجزئ تطهير سجاد المساجد بها، ولا يشترط استعمال الماء شرعًا”.
![]()
