كتبت / إيمان جوده

أوقات كتير في حياتنا بنقابل أشخاص ونحطهم في مكانة كبيرة جدا في قلوبنانشوفهم بصورة أجمل من حقيقتهم ونفتكر إنهم مختلفين وإنهم أصحاب مبدأ، ويمكن كمان ناخدهم قدوة. ونتعامل معاهم بحسن نية، من غير ما نفكر إن ممكن يكون جواهم حقد أو غيرة أو مشاعر مش حلوة تجاهنا.
لكن سبحان الله… الأيام بتكشف كل شيء.
مش لازم موقف كبير علشان تعرف حقيقة شخص، أحيانًا تفصيلة صغيرة جدًا، كلمة اتقالت، تصرف بسيط، نظرة، موقف وقت نجاحك، أو حتى طريقة تعامله مع فرحتك… تكون كافية إنها تكشف لك حاجات كنت عمرك ما تتخيلها.
والوجع الحقيقي مش في إن الشخص طلع مش كويس… الوجع إنك كنت شايفه كويس جدًا.
كنت بتديله أعذار، وبتفسر تصرفاته بحسن نية، وبتقول: “يمكن قصده مش كده”، “يمكن أنا فهمت غلط”، “أكيد هو مش بيقصد”.
لحد ما تتجمع التفاصيل جنب بعضها، وفجأة الصورة تكتمل قدامك.
وساعتها تقول:
ياااه… أنا كنت شايف الشخص ده فين!
لكن بعد الوجع بييجي إحساس تاني… إحساس بالامتنان.
تحمد ربنا إنه كشف لك الحقيقة قبل ما تمنح ثقة أكبر
لأن أحيانًا الحقيقة المؤلمة أرحم من الوهم الجميل.
وأكتر حاجة بتوجع الإنسان اللي بيتعامل بحسن نية، إنه مش بيكون فاهم ليه حد ممكن يحقد عليه وهو أصلًا ما أذاهوش؟
ليه حد ممكن يضايقه نجاحه وهو ما وقفش في طريقه؟
ليه حد ممكن يتمنى له الفشل وهو بالعكس كان بيتمنى له الخير؟
والحقيقة إن مش كل الناس بتشوف الدنيا بنفس القلب اللي أنت بتشوف بيه.
في ناس بتفرح لفرحتك، وناس بتقارن نفسها بيك.
في ناس تشوف نجاحك مصدر إلهام، وناس تشوفه تهديدا ليها.
في ناس لما تشوفك بتكبر، تفرح لك… وناس تتمنى إنك ترجع للمكان اللي كانت شايفاك فيه.
وعشان كده، مش كل شخص يبتسم لك بيحبك، ومش كل شخص صامت تجاهك بيكرهك. القلوب علمها عند ربنا، لكن الأفعال مع الوقت بتكشف النوايا.
المهم إنك ما تسمحش لحقد حد إنه يغير شخصيتك.
ما تقولش: “خلاص مش هثق في حد.”
ولا تقول: “كل البشر وحشين.”
لأ… خليك طيب، لكن مش ساذج.
خليك حسن النية، لكن واعي.
سامح، لكن اتعلم.
أحب الخير للناس، لكن مش لازم تدي كل الناس مكانة واحدة.
وأهم درس ممكن نتعلمه هو إن المكانة في القلب مش بتتحجز بالكلام، بتتحجز بالمواقف.
اللي يفرح لفرحتك، ويحترمك في غيابك، ويدعمك من غير ما يستنى مقابل، ويكون صادق معاك حتى لما الصدق مش في مصلحته… ده اللي يستحق مكانته.
أما اللي تكشفه الأيام، سيبه للأيام.
مش لازم تواجه، ومش لازم تبرر، ومش لازم تفضح اللي شوفته.
أحيانًا أرقى رد على اكتشاف حقيقة شخص هو إنك تسحب مكانته بهدوء.
لا خصام، ولا كراهية، ولا انتقام… فقط تعرف قدره الحقيقي، وتكمل طريقك.
وفي النهاية، يمكن أجمل حاجة تقولها لنفسك:
“الحمد لله إن ربنا بيكشف لي الناس على حقيقتها، حتى لو الحقيقة وجعتني… لأن وجع الحقيقة أرحم بكتير من راحة الوهم.”
فلا تزعل إن صورة شخص وقعت من عينك…
يمكن ربنا كان بيرفع عن قلبك حملًا أنت ما كنتش عارف إنه موجود.
وما تزعلش إنك كنت حسن النية…
العيب مش في القلب الطيب، العيب إننا نصرّ على إعطاء نفس الثقة لمن أثبت لنا إنه لا يستحقها.
خليك أنت كما أنت…
نظيف القلب، طيب، محترم، لكن بعين مفتوحة.
لأن الطيبة رزق…
والوعي حماية…
وكشف الحقيقة رحمة من ربنا

Loading

By عبد الرحمن شاهين

مدير الموقع الإلكتروني لجريدة الأوسط العالمية نيوز مقدم برنامج اِلإشارة خضراء على راديو عبش حياتك المنسق الإعلامي للتعليم الفني