بقلم : بسيونى أبوزيد
لم يعد مقبولاً أن نظل صامتين أمام بعض الممارسات المشبوهة التي أساءت إلى صورة المصريين بالخارج، وأصبحت تهدد وحدتهم وتزرع الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد. فالحقيقة التي يجب أن نقولها بوضوح هي أن المصريين بالخارج ليسوا شياطين ولا ملائكة، ففيهم المخلص والشريف وصاحب المواقف الوطنية المشرفة، وفيهم أيضاً من أساء استخدام الثقة، واتخذ من العمل العام ستاراً لتحقيق مصالح شخصية ومكاسب لا علاقة لها بخدمة الوطن أو أبناء الجالية.
احذروا النصب والاحتيال تحت لافتات العمل العام!
لقد طفا على السطح خلال السنوات الأخيرة بعض الأشخاص الذين يتخفون وراء أسماء براقة ورنانة لجمعيات ومنظمات واتحادات، بعضها يثير علامات استفهام حول حقيقة وجوده، وحجم نشاطه، ومدى تمثيله الفعلي للمصريين بالخارج.
أشخاص يمنحون أنفسهم ألقاباً وصفات قيادية، ويتحدثون باسم ملايين المصريين في الخارج دون تفويض حقيقي، ودون سند انتخابي أو قاعدة جماهيرية، وكأن مجرد تأسيس جمعية أو إطلاق اسم كبير على كيان محدود العدد يمنح صاحبه الحق في تمثيل جموع المصريين والتحدث باسمهم!
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الكيانات تُستخدم، بحسب ما يثار من شكاوى وانتقادات، وسيلة لاستغلال البسطاء، والترويج لنفوذ وهمي، وربما جمع الأموال أو الحصول على منافع شخصية تحت ستار خدمة المصريين بالخارج. وهنا يجب أن نفرق بين الاتهامات التي تحتاج إلى أدلة وتحقيق، وبين الحق المشروع في المطالبة بالشفافية والمحاسبة.
من أعطى هؤلاء حق التحدث باسم ملايين المصريين؟
إن العمل العام ليس لقباً يُمنح، ولا منصباً يُشترى، ولا صورة تذكارية مع مسؤول تمنح صاحبها شرعية تمثيل الآخرين. فالقيادة مسؤولية، والتمثيل الشعبي ثقة، والثقة لا تُكتسب بالشعارات ولا بالألقاب، وإنما بالمواقف والعمل والإنجاز.
ومن المؤسف أن بعض من يتصدرون المشهد لا يمتلكون، في نظر كثيرين، المقومات العلمية أو الإدارية أو القيادية التي تؤهلهم لتحمل مسؤولية تمثيل جاليات بأكملها، ومع ذلك يصرون على الظهور في كل مناسبة باعتبارهم المتحدثين الرسميين باسم المصريين بالخارج!
لقد تسببت هذه الظاهرة في إضعاف وحدة المصريين بالخارج، وتشتيت جهودهم، وتحويل بعض المبادرات التي كان من المفترض أن تجمعهم إلى ساحات للصراعات والمنافسة على الألقاب والمناصب والصور، بينما المواطن المصري المغترب الحقيقي هو الذي يحتاج إلى من يسمعه ويدافع عن حقوقه ويسانده وقت الشدة.
رسالة إلى المسؤولين وإلى أبناء مصر في الداخل والخارج
نطالب بضرورة مراجعة أوضاع الكيانات التي تدعي تمثيل المصريين بالخارج، والتحقق من قانونية تأسيسها، وشفافية مواردها، وحقيقة أنشطتها، وعدد أعضائها، وآليات اختيار قياداتها، مع عدم الاعتراف بأي ادعاء بالتمثيل الشعبي دون تفويض واضح ومعلن.
كما نناشد أبناء مصر في الداخل والخارج ألا ينساقوا وراء الأسماء الرنانة والألقاب الوهمية، وألا يمنحوا ثقتهم لأي شخص لمجرد ظهوره بجوار مسؤول أو ادعائه امتلاك علاقات ونفوذ. فليس كل من ارتدى ثوب العمل العام أصبح خادماً للصالح العام، وليس كل من رفع شعار الوطنية يحمل بالضرورة هموم الوطن.
وأقولها بكل وضوح: مصر أكبر من الأشخاص، والمصريون بالخارج أكبر من أي جمعية أو اتحاد أو منظمة.
فلا يجوز أن يحتكر أحد صوت ملايين المصريين، ولا أن يتحدث باسمهم دون اختيارهم، ولا أن يجعل من معاناتهم وسيلة لتحقيق طموحاته الشخصية.
نحن لا نحارب العمل الأهلي ولا نقلل من شأن الكيانات الجادة التي تقدم خدمات حقيقية للمواطنين، بل ندافع عن العمل العام النظيف، ونرفض أن يكون غطاءً للمصالح الشخصية أو وسيلة للتربح أو تضليل الناس.
إن المصريين بالخارج ثروة وطنية كبيرة، وقوة اقتصادية واجتماعية وسياسية لا يستهان بها، ويستحقون من يمثلهم بصدق وكفاءة وأمانة، لا من يتاجر بآمالهم أو يستغل احتياجاتهم.
كفى شعارات زائفة.. كفى ألقاباً بلا قيمة.. كفى ادعاءً بتمثيل من لم يمنحوا أحداً حق تمثيلهم
![]()
